اعتمد 32 مشاركاً من 21 دولة ووقّعوا إعلان أنطاليا الذي يقوم على السلام والمسؤولية والتعاون في الفضاء، وذلك خلال اجتماع الوزراء والبرلمانيين المنعقد في أنطاليا.
وشارك في الاجتماع، الذي استضافه وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجر، وزراء ونواب ووفود برلمانية ورؤساء وكالات فضاء ومسؤولون رفيعو المستوى في منظمات دولية من 38 دولة في قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا.
دبلوماسية الفضاء على جدول الأعمال
وبحث اجتماع الوزراء والبرلمانيين، المنعقد ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للفضاء الذي ينظمه الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية سنوياً، أبحاث الفضاء للأغراض السلمية، والبعثات إلى الفضاء الخارجي، وقانون الفضاء، واندماج الدول النامية في منظومة الفضاء، والاقتصاد الفضائي المستدام.
ومثّل تركيا في الاجتماع، إلى جانب وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي والنائب عن حزب العدالة والتنمية في أنقرة فؤاد أوقطاي، ونائبة رئيس لجنة المنصات الرقمية في البرلمان التركي والنائبة عن حزب العدالة والتنمية في أنقرة زينب يلديز، ونائبة حزب العدالة والتنمية عن إسطنبول سينا نور تشليك قانات، ورئيس وكالة الفضاء التركية يوسف قيراج.
كاجر: يجب أن يخدم التقدم في الفضاء كوكب الأرض
وأعرب محمد فاتح كاجر، في كلمة ألقاها خلال الاجتماع، عن سروره باعتماد الإعلان الذي جمع للمرة الأولى في تاريخ اجتماع الوزراء والبرلمانيين الوزراء والبرلمانيين وممثلي وكالات الفضاء حول التزام مشترك بالسلام والمسؤولية والتعاون في الفضاء.
وقال كاجر إن «إعلان أنطاليا للفضاء من أجل السلام» أطلقته تركيا، الدولة المضيفة للمؤتمر الدولي للفضاء 2026، بما يتماشى مع رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز السلام عبر الحوار والتعاون الدولي. وأوضح أن النص أُعدّ عقب مشاورات أُجريت مع الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية وشركاء دوليين.

وأوضح كاجر أن الإعلان يهدف إلى وضع إطار دولي مشترك من أجل نهج سلمي ومستدام ومسؤول تجاه الفضاء، معرباً عن سروره باعتماد 32 مشاركاً من 21 دولة للنص وتوقيعه. وأضاف أن «روح أنطاليا»، القائمة على الانفتاح والاحترام المتبادل والتفاعل البنّاء، انعكست في النص، داعياً الدول والمنظمات الدولية الأخرى إلى الانضمام إلى الإعلان.
تأكيد دور القطاع الخاص في الاقتصاد الفضائي
وقال كاجر إن القدرات القائمة على الفضاء أصبحت لا غنى عنها في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية وإدارة الكوارث، مؤكداً أن الهدف النهائي للتكنولوجيا هو المساهمة في رفاه الإنسان.
وأشار كاجر إلى أن قطاع الفضاء العالمي لا يتقدم بالاعتماد على الميزانيات العامة وحدها، وأن القطاع الخاص والشركات الناشئة أصبحت أيضاً عناصر أساسية للنمو. ووفقاً للمعلومات التي قدمها كاجر، بلغ حجم الاقتصاد الفضائي العالمي 686 مليار دولار في عام 2025، وشكلت الأنشطة التجارية نحو أربعة أخماس هذا المبلغ.
وقال كاجر إن انخفاض تكاليف الإطلاق، وصغر حجم الأقمار الصناعية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، خفّضت حواجز دخول مجال الفضاء، مشدداً على ضرورة أن تضطلع المؤسسات العامة بدور العميل الأول والشريك الموثوق من أجل الابتكار، وإنشاء آليات تمويل طويلة الأجل، ووضع لوائح قانونية يمكن التنبؤ بها. وأفاد بوجود أكثر من 300 شركة تعمل في مجال تقنيات الفضاء داخل حدائق التكنولوجيا، وببدء العمل على إنشاء حديقة تكنولوجيا فضاء مستقلة في أنقرة.
وأوضح كاجر أن تركيا وضعت ريادة الأعمال والابتكار في صميم سياساتها التكنولوجية، مشيرا إلى أن برنامج BİGG يُعد أكبر آلية دعم حكومية للشركات التكنولوجية الناشئة في البلاد. وأعلن أنه جرى اتخاذ خطوات لتوفير موارد إضافية تتجاوز 750 مليون دولار لمنظومة رأس المال الجريء.
هدف إطلاق أول مركبة قمرية في 2027
وقدم كاجر أيضاً معلومات عن قدرات تركيا المحلية في تطوير الأقمار الصناعية ومشروعات الفضاء العميق، وقال إن من المخطط إطلاق أول مركبة فضائية قمرية في مطلع عام 2027. وأوضح أن المركبة ستتمتع بنسبة تصنيع محلي تتجاوز 80% وبنظام دفع هجين طورته تركيا، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستكون اختباراً على المستوى الدولي للتراكم الهندسي للبلاد وأهدافها في مجال الفضاء.
ومن المقرر عقد المؤتمر الدولي للفضاء في الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026 في مركز أنطاليا نيست للمؤتمرات، بتنسيق من وزارة الصناعة والتكنولوجيا وباستضافة مشتركة من وكالة الفضاء التركية ومنظمة «صناعة الدفاع والطيران والفضاء في إسطنبول» (SAHA İstanbul). ومن المتوقع تنظيم المؤتمر بمشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال كاجر للصحفيين عقب الاجتماع إن من المتوقع مشاركة أكثر من 12 ألف ضيف وأكثر من 40 رائد فضاء من 111 دولة في المؤتمر المقرر عقده في أنطاليا بين 5 و9 أكتوبر. وذكّر بأن أول رائدي فضاء تركيين، ألبير غزر أوجي وتوفا جيهانغير أتا سافَر، نفذا مهمتين مأهولتين في عام 2024، موضحاً أن تركيا وصلت إلى قدرة تصنيع محلية تتجاوز 80% في مجال الأقمار الصناعية، وأنها واحدة من 11 دولة قادرة على تطوير أقمار الاتصالات، وأنها ستنتج أقمار إيمجه-2 وإيمجه-3 وتركسات 7A.