في وقت يتقلص فيه المجال المدني في أفريقيا، وتقوم الحكومات بقمع النقد من خلال التشريعات القانونية، وانقطاعات الإنترنت، والرقابة، يصبح السينما وسيلة غير متوقعة لمدافعي حقوق الإنسان. الأفلام ليست مجرد عروض؛ بل تُعتبر أداة لتغيير السرد، وتعزيز التضامن، ومطالبة السلطة بالمحاسبة.
يحاول الصحفيون والنشطاء وممثلو المجتمع المدني في دول مختلفة من القارة مخاطبة جمهور لا تصل إليه الطرق التقليدية عبر السينما. وتزداد فعالية هذا النهج خصوصاً في مجالات حرية التعبير، والحقوق الرقمية، والمواطنة.
أبرز النقاط
- تقلص المجال المدني في أفريقيا يزيد من الاهتمام بالأفلام التي تتناول حقوق الإنسان.
- سيُقام مهرجان أفريقيا الدولي لأفلام حقوق الإنسان في نسخته الخامسة في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026.
- تم الإعلان عن موضوع المهرجان لهذا العام بعنوان "قصص المقاومة".
- يقول المنظمون إن الأفلام لا تغير السياسة بمفردها، لكنها تعزز الوعي، وبناء الشبكات، والتضامن.
- يركز البرنامج على قصص من أفريقيا وصانعي أفلام أفارقة.
ما هو هدف المهرجان؟
ينظم المهرجان شبكة صحفيي حقوق الإنسان في نيجيريا. يُعرف الحدث بأنه منصة تجمع صانعي الأفلام، والصحفيين، والنشطاء، والأكاديميين، وصانعي السياسات، والمواطنين لمناقشة القضايا التي تؤثر على حياة الإنسان.
يؤكد المنظمون أن المهرجان لا يقتصر على عروض الأفلام فقط، بل يوفر أيضاً مساحة للنقاش العام، والدفاع، والتعاون. ويُذكر أنه خلال أربع نسخ، سعى إلى جمع أصحاب المصلحة المختلفين على طاولة واحدة، وطرح الأسئلة الصعبة، وخلق فرص للعمل المشترك.
نهج "التغيير لا يحدث بعرض واحد"
لا يدعي إدارة المهرجان أن فيلماً واحداً يغير السياسة مباشرة أو يؤدي إلى نتائج قانونية. بدلاً من ذلك، يُقال إن الحدث يساهم في بناء الوعي وتحديد الأجندة.
كمثال، بعد عروض الأفلام التي تناولت العنف القائم على النوع الاجتماعي، والحقوق الرقمية، والحريات المدنية، تُنظم مناقشات تؤدي إلى شراكات بين منظمات الدفاع. ويُشار إلى أن هذا الهيكل يحول الأفلام إلى أداة تعليمية وتحفيزية تتجاوز حدود المهرجان.
كما يسعى المهرجان إلى تطوير نظام متابعة وتقييم أقوى لقياس التأثير. ويهدف إلى تتبع تأثير الأفلام على الرأي العام، والسياسة، والنقاشات الاجتماعية بشكل أوضح في السنوات القادمة.
ماذا يعني موضوع "المقاومة"؟
موضوع هذا العام "قصص المقاومة" لا يستهدف أي حكومة أو مؤسسة بعينها. يشمل الموضوع ردود فعل سلمية وقانونية تجاه حالات تهدد كرامة الإنسان مثل الظلم، والإقصاء، والتمييز، والعنف، والرقابة، والتدمير البيئي، وعدم المساواة.
يقول إدارة المهرجان إنهم يحافظون على الاستقلالية التحريرية ويعطون الأولوية للحوار بدلاً من لغة الاستقطاب. الهدف هو خلق بيئة يمكن فيها مناقشة وجهات النظر المختلفة ضمن مبادئ حقوق الإنسان الدولية والقيم الديمقراطية.
التركيز على القصص الأفريقية
على الرغم من أن المهرجان مفتوح للطلبات من جميع أنحاء العالم، إلا أن البرمجة تعطي الأولوية للقصص الأفريقية وصانعي الأفلام الأفارقة. وتُدرج الأفلام الدولية للتعلم المقارن وتعزيز التضامن بين المناطق.
يقول المنظمون إنهم لا يهدفون فقط إلى تمثيل السرديات الأفريقية، بل إلى وضعها في المركز. ويبرز الجهد لفتح المزيد من المساحات لصانعي الأفلام الشباب والأصوات غير المسموعة بشكل كافٍ.
يُعبر عن الهدف طويل الأمد في تعزيز نظام سرد القصص في أفريقيا مع الحفاظ على التفاعل العالمي. وهكذا، تصبح السينما أداة ثقافية وعامة في مناقشات حقوق الإنسان في القارة.
السياق: بينما يتقلص مجال حرية التعبير، والحقوق الرقمية، والمشاركة المدنية في أفريقيا، لم تعد الفعاليات الثقافية مجرد برامج فنية بل أصبحت جزءاً من النقاش العام. ولهذا السبب، يبرز مهرجان الأفلام الذي يركز على حقوق الإنسان كنموذج لافت للنظر من حيث السينما والدفاع.