كشفت أعمال التنقيب الأثري في مدينة سلوقية سيديرا القديمة بولاية إسبرطة عن ورشة حدادة يعود تاريخها إلى نحو 1500 عام، وتحديداً إلى القرن الخامس الميلادي.
وأسفرت أعمال التنقيب التي تجريها جامعة سليمان ديميريل على مدار العام بإذن من وزارة الثقافة والسياحة، عن العثور على فرن صهر خاص بإنتاج الحديد، وسندان، ومخزن للفحم النباتي، وحوض تبريد للمعادن. كما تم التوصل إلى العديد من اللقى المتعلقة بصناعة الحديد.
دورة إنتاج حديد متكاملة
صرحت رئيسة التنقيب ورئيسة قسم الآثار بجامعة سليمان ديميريل، البروفيسورة الدكتورة بيلغه هورمزلو كورتهولت، بأن مخلفات إنتاج الحديد التي عُثر عليها سابقاً والمسوحات الجيوفيزيائية هي التي قادتهم إلى هذه الورشة. وأضافت أنه في موقع الورشة، لم تقتصر الآثار على صهر الحديد فحسب، بل عُثر أيضاً على دلائل تشير إلى عمليات إنتاج أخرى.
وقام فريق التنقيب بالكشف الكامل عن فرن الصهر، والسندان، ومخزن الفحم، وحوض تبريد الحديد. وإلى جانب ذلك، عُثر على حدوات خيول نصف مكتملة، ومسامير، وسكاكين، وكتل حديدية كبيرة. وتم تسليم جميع القطع الأثرية إلى مديرية متحف إسبرطة.
نماذج نادرة جداً في الأناضول
وشددت البروفيسورة كورتهولت على أن الورشة تقع في المنطقة الصناعية للمدينة القديمة، قائلة: "لقد نجحنا في الكشف عن الهيكل المعماري بالكامل تقريباً، والتنظيم المكاني لورشة حدادة متكاملة. هناك أمثلة قليلة جداً بهذا المستوى من الحفظ الجيد في الأناضول، ولهذا فإن هذا الاكتشاف يحمل أهمية استثنائية".
من جانبه، قال مدير الثقافة والسياحة في إسبرطة، وورال أوغوزلار، إن زيادة عدد الخبراء هذا العام أدت إلى تسريع وتيرة العمل بشكل كبير. وأشار أوغوزلار إلى تحقيق اكتشافات مهمة خاصة في منطقة الحي التجاري القديم، مضيفاً: "تتواصل أعمال التنقيب بشكل مكثف للغاية. العمل يتقدم بسرعة ونكتشف قطعاً أثرية جديدة بانتظام".
حدود المدينة القديمة تتسع
وكشفت الأبحاث أن سلوقية سيديرا تمتد على مساحة أوسع بكثير مما كان مقدراً في السابق. فقد تبين أن المدينة، إلى جانب المنطقة المركزية التي تبلغ مساحتها نحو 330 هكتاراً، كانت تشمل أيضاً مستوطنات تشونور، وساف، وهارمان أورن الحالية.
وأوضحت البروفيسورة كورتهولت أن وجود بحيرتين ونهر آك تشاي ساهم في تطور الزراعة وتربية الحيوانات والإنتاج الحرفي. وأضافت في تقييمها: "تشير البيانات التي تم الحصول عليها إلى أن سلوقية سيديرا كانت واحدة من المراكز الاقتصادية المهمة في عصرها بفضل مناطقها الصناعية المتطورة وقدرتها الإنتاجية العالية".
وتتواصل أعمال التنقيب في المدينة القديمة منذ عام 2017. وقد حصل المشروع على صفة التنقيب الأثري طويل الأمد من رئاسة الجمهورية في عام 2019، بينما أُدرج في عام 2024 ضمن برنامج "إرث للمستقبل" التابع لوزارة الثقافة والسياحة. ويشارك في الأعمال، إلى جانب العمال، نحو 47 خبيراً وطالباً.