تحدث الوزير غولر في حفل تخرج معاهد الحرب بجامعة الدفاع الوطني (MSÜ) في حرم يني ليفنت، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تم تخريج الدورة السادسة عشرة للقيادة والأركان المشتركة والدورة الثامنة للقيادة والأركان، وتمنى أن يكون هذا التخرج مباركاً للضباط وعائلاتهم وللقوات المسلحة التركية.
وأشار غولر إلى أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تجعل التوازنات في النظام الدولي تتغير بسرعة، حيث تقع صراعات وحروب وأزمات أمنية متزامنة على مساحة واسعة.
وأكد غولر أن التطورات في المنطقة المجاورة تبرز مرة أخرى الأهمية الحيوية لقضايا الأمن والدفاع، مشدداً على أنهم كدولة يتابعون جميع التطورات عن كثب، ويتخذون بحزم التدابير اللازمة في كل ما يتعلق بالأمن القومي، وفق الدبلوماسية الفاعلة والإرادة السياسية القوية التي تنتهجها البلاد بقيادة الرئيس أردوغان.
وأضاف غولر: 'إن موقفنا البناء في حل العديد من الأزمات والصراعات، والمبادرات الدبلوماسية التي نقوم بها، ومساعداتنا الإنسانية، والمهام التي يضطلع بها جيشنا الباسل في مختلف المناطق، كل ذلك يزيد من مكانة بلدنا ونفوذه على الساحة الدولية. وقد شكلت قمة قادة الناتو التي عُقدت بنجاح انعكاساً واضحاً لقوة التأثير الدولية لتركيا.'
وعبّر غولر عن شكره للرئيس أردوغان باسم وزارة الدفاع الوطني والقوات المسلحة، ثم قال: 'لقد أثبتت الأزمات والحروب أن الجيوش القوية لا تصمد إلا بالكوادر المؤهلة القادرة على التفكير الإستراتيجي والتحليل الدقيق وسرعة التكيف مع الظروف المتغيرة، إلى جانب امتلاك أنظمة أسلحة حديثة.'
وتابع: 'إن بيئة العمليات العسكرية اليوم تفرض، إلى جانب القوة العسكرية وامتلاك التكنولوجيا المتطورة، السيطرة على المعلومات وتطوير البصيرة والقدرة على التقييم متعدد الأبعاد واتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب. لكننا نعلم جيداً أنه مهما تطورت التكنولوجيا، يبقى العنصر البشري القادر على استخدامها بفاعلية هو العامل الأكثر حسماً.'
وأضاف: 'ولهذا نعتبر تطوير أنشطة التدريب ورفع كفاءة أفرادنا وقدراتهم القيادية من أولوياتنا.' واعتبر غولر أن تدريب الأركان، الذي يشكل مرحلة مهمة في مسيرة العسكري، هو استثمار استراتيجي يصوغ مستقبل القوات المسلحة التركية.
وقال غولر إن تدريبات القيادة والأركان المشتركة وبرامج القيادة والأركان التي تُنفذ ضمن جامعة الدفاع الوطني تسهم بقوة في إعداد قادة يمتلكون ذهنية العمليات المشتركة وقادرين على التفكير الاستراتيجي وفهم البيئة الأمنية المتغيرة بدقة، وأعرب عن ثقته بأن ضباط الأركان المتخرجين اليوم سيتحركون في كل مهمة يتولونها بواجب وطني عالٍ مستنيرين بما اكتسبوه هنا من معرفة وخبرة. وأشاد غولر بالأفراد العسكريين الضيوف من الدول الصديقة والشقيقة والحليفة الذين أتموا تدريباتهم بنجاح، معرباً عن اعتقاده الراسخ بأن الصداقات التي نشأت والمعارف التي تشاركوها ستسهم بشكل كبير في تعزيز التعاون والتفاهم المتبادل بين الدول.
وأضاف غولر أنه يستذكر بكل احترام عظماء الدولة وقادتها من متهان إلى السلطان ألب أرسلان، ومن السلطان محمد الفاتح إلى الغازي مصطفى كمال أتاتورك وصولاً إلى يومنا هذا، ثم اختتم كلمته قائلاً: 'إنني أستذكر شهداءنا الأبرار ومحاربينا القدامى الأبطال الذين رحلوا إلى دار البقاء بالرحمة والامتنان، وأتقدم بتحية الشكر والتقدير لقدامى المحاربين ولعائلات شهدائنا ومحاربينا القدامى الكريمة.'
وتابع: 'كما أهنئ زملائي الخريجين مرة أخرى من أعماق قلبي وأتمنى لهم نجاحاً باهراً. سيدي الرئيس، إنني أتقدم لفخامتكم مرة أخرى بجزيل الشكر لأنكم لم تبخلوا يوماً بدعمكم لوصول قواتنا المسلحة التركية الباسلة إلى مستواها القوي اليوم، ولتشريفكم حفلنا في هذا اليوم المعنوي، وأحييكم بكل احترام.'