التقى الرئيس رجب طيب أردوغان بالمزارعين وممثلي القطاع في برنامج "لقاء النظام البيئي الزراعي الخامس لبنك زراعات" المنعقد في مركز هاليتش للمؤتمرات بإسطنبول. وسرد أردوغان في كلمته البشائر للمنتجين تباعًا: أحيي جميع مزارعينا والمشاركين. وأهنئ بنك زراعات، أكبر داعم للزراعة التركية منذ عام 1863، على جهوده.
أيها المزارعون الأعزاء، جئتكم بأخبار تفرح قطاعنا الزراعي. أولاً، نرفع حد الائتمان للمزارعين من النساء والشباب في المجال الزراعي من 3 ملايين ليرة إلى 5 ملايين ليرة. وسنقدم تمويلاً أقوى بكثير للقروض الاستثمارية بفترة سماح لسداد أصل الدين لمدة عامين، وآجال تصل إلى 10 سنوات، دون اشتراط مساهمة ذاتية، وبدعم ضمان من صندوق ضمان القروض.
بشرانا الثانية: نعيد تشغيل منشآت الأبقار الحلوب والتسمين المتوقفة. سنقدم قروضًا تصل إلى 60 مليون ليرة لاستثمارات الأبقار الحلوب، و40 مليون ليرة لاستثمارات التسمين. سنقف إلى جانب منتجينا بفترات سماح لمدة عامين وآجال تصل إلى 8 سنوات.
ثالثًا: ندعم بقوة أكبر استثمارات الطاقة المتجددة في الزراعة، ونشجع مزارعينا على إنتاج الكهرباء بأنفسهم. وفي هذا الإطار، نوفر قروضًا تصل إلى 15 مليون ليرة بآجال 8 سنوات وبنسب دعم عالية. وهكذا نخفض تكاليف الإنتاج وندعم الإنتاج الصديق للبيئة.
أخيرًا، نرفع حد الائتمان في تربية الأغنام إلى مليوني ليرة، وفي تربية الأبقار إلى 3 ملايين ليرة. أتمنى أن تكون كل هذه البشائر خيرًا وبركة. سنواصل الوقوف إلى جانب منتجينا.
للنعمة حق على الإنسان
كل ما تقدمه الأرض والطبيعة من إمكانيات هو نعمة. في منظومتنا العقائدية والقيمية، كما أن للإنسان حقًا على الإنسان، فإن للنعمة حقًا على الإنسان. وفي شفرات حضارتنا، جحود النعمة من أكبر العيوب. وشكر الله بالنعمة ورعاية حقها من أسمى الفضائل. إن قضية الزراعة التي تحمي التربة، والتي لم تخطر ببال العالم الحديث إلا مؤخرًا، هي بمثابة جوهر وخلاصة خبرتنا الممتدة لآلاف السنين.
ليس عبثًا أن نطلق على التربة وصف "الأم". ولم تُنظم الأغاني التي تصور مدننا وسط الكروم عبثًا. ولم يُحفر في ذاكرتنا الوطنية قول "كما تزرع تحصد" عبثًا.
يقول العاشق فيصل، أحد أبرز ممثلي الحكمة الأناضولية: "أعطت النعجة، أعطت الحمل، أعطت الحليب / أعطت الطعام، أعطت الخبز، أعطت اللحم / وعندما لم أدقها بالمعول أعطت قليلاً / حبيبتي الوفية هي التربة السوداء". وهو يشير بهذا إلى ثقافتنا وإلى هذه الرابطة القلبية التي تجمعنا بالتربة.
قصة التاجر والمزارع
أود أن أشارككم قصة مليئة بالعبر. ذهب تاجر كبير إلى مزارع عجوز كان في ضيق بسبب موسم الجفاف. وعرض عليه: "تعال أعطني هذه الأرض، وسأمحو كل ديونك، وأعطيك مالاً فوق ذلك". نظر المزارع العجوز إلى أرضه وأجاب التاجر: "يا بني، أنت تمحو ديني، لكن هذه التربة تمحو جوعي كل ربيع. أنت تعطي المال مرة واحدة، والتربة تعطيني خبزًا كل عام. إن بعت لك الحقل، لن يكون علي دين في العام القادم، لكن لن يكون لدي خبز آكله". عندئذ تراجع التاجر عن إصراره. نعم، الزراعة مهمة لمستقبل البشرية.
الطبيعة لا تغفر للجاحد
إن بناة الحضارات العظيمة هم فقط من فهموا لغة التربة والرياح والبحر والشمس والمناخ، وعاشوا حياة منسجمة مع تلك اللغة. وفي مقدمة ورثة الحضارة التركية، التي هي إلى جانب خصائصها الكثيرة حضارة نعمة، يأتي مزارعونا الكرام. من خبز مائدتنا إلى برغلنا، ومن جبننا إلى زيتوننا، في كل غذاء تقريبًا جهد وكدح مزارعينا. لذلك أشكر كل واحد منكم باسمي وباسم أمتي، وأدعو الله أن يزيد أعمالكم بركة.
الطبيعة لا تجحد، ولا تغفر لمن يجحدها. أنتم ترون بأنفسكم أن أزمة المناخ والكوارث التي نواجهها عالميًا هي نتيجة جحود الإنسان الحديث للتربة. انظروا ماذا يقول يوسف خاص حاجب في "قوتادغو بيليغ": "إذا اتسخ الإنسان يغتسل بالماء، وإذا اتسخ الماء فبماذا يغتسل؟". نحن كبشرية ندفع ثمناً باهظاً لتلويث الماء والتربة والهواء من أجل كسب أكثر واستهلاك أكثر.
نتوقع أرقاماً قياسية في محاصيل كثيرة هذا العام
شهدنا في السنوات الأخيرة جفافاً، وكافحنا حرائق الغابات، وواجهنا سيولاً وفيضانات وصقيعاً زراعياً، وتصدينا لكوارث متنوعة. وكان العام الماضي صعباً علينا بشكل خاص. دفعنا للمنتجين المتضررين من الصقيع الزراعي ما مجموعه 47 مليار ليرة. والحمد لله، نمر هذا العام بموسم مبارك من حيث الأمطار. سدودنا وبحيراتنا ومصادر مياهنا تمتلئ ولله الحمد. أنهارنا وجداولنا تتدفق بالشكل الذي نشتاقه. ومع بدء الحصاد، بدأ المزارع يبتسم من حيث الغلة.
نتوقع أرقاماً قياسية هذا العام في الشعير والقمح وفي كثير من المحاصيل إن شاء الله.
نحن بين العشرة الأوائل عالمياً في البذور
يُزرع في بلدنا 206 أنواع من المنتجات الزراعية. ونحن مكتفون ذاتياً في كثير منها. نحن الثالث عالمياً في إنتاج الخضار، والرابع في الفواكه. وفي 21 محصولاً نباتياً نحن بين الثلاثة الأوائل. وفي البذور نحن بين العشرة الأوائل عالمياً. نصدر البذور إلى 117 دولة.
صباح اليوم، كما تعلمون، أُعلنت أرقام صادراتنا لشهر يونيو. ارتفعت صادرات يونيو 2025 بنسبة 21.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 24 ملياراً و940 مليون دولار. وارتفعت صادراتنا في الفترة من يناير إلى يونيو بنسبة 3.6% لتصل إلى 136 ملياراً و59 مليون دولار. أما صادراتنا من المنتجات الزراعية والغذائية فقد ارتفعت بنسبة 23.3% لتبلغ 2.8 مليار دولار. وارتفع إجمالي الأشهر الستة الأولى بنسبة 3.3% ليصل إلى 16.3 مليار دولار. كنا قد أنهينا عام 2024 بفائض في التجارة الخارجية الزراعية والغذائية بلغ 6.5 مليار دولار. وفي الأشهر الستة الأولى من هذا العام حققنا فائضاً قدره 693 مليون دولار. كما بلغ معدل التضخم لشهر يونيو 0.99%. أقول إن البيانات المعلنة خير وبركة لاقتصادنا. سنمضي نحو أهدافنا بعزيمة إن شاء الله.
الاندماج مع المزارع ليس بوضع قبعة على الرأس
قدمنا خلال الـ 23 عاماً الماضية دعماً للإنتاج الزراعي بلغ نحو 3 تريليونات ليرة بالقيم الحقيقية. وبلغ إجمالي الدعم الذي قدمناه للقطاع العام الماضي 706 مليارات ليرة. أما المبلغ الذي خصصناه للزراعة بشكل مباشر وغير مباشر لعام 2025 فهو 939 مليار ليرة بالتمام. أي أننا سندعم منتجينا بمبلغ ضخم يقترب من تريليون ليرة. تركيا تحتل موقعاً يبلغ نحو ضعف متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث الدعم المقدم لمزارعيها.
نحن لا نستعرض كغيرنا، ولا نستغل، بل نعمل فقط. الاندماج مع المزارع ليس بوضع قبعة على الرأس. دعم الزراعة ليس كما تفعل المعارضة، بإعطاء وعود في الساحات لكل مزارع بجرار مجاني ثم القول: "فعلنا ذلك من أجل الدعاية". كل هذه تصرفات تفوح منها رائحة النفاق والاستعراض. وهي في الوقت نفسه حيل سياسية رخيصة تعود إلى تركيا القديمة. ليس لديهم أدنى خبرة بالمستوى الذي وصلت إليه الزراعة في العالم وفي تركيا. هم وعقلياتهم متحفية بقدر الجرار الذي يركبونه. هذه العقلية المتحفية لا تنفع البلد ولا الأمة ولا مزارعينا. ماذا قال أجدادنا؟ لا تُصنع البقلاوة من دقيق الذرة، ولا الشوبك من شجرة التين. لا يأتي من المعارضة الرئيسية، قديمها وجديدها، نفع لزراعة هذا البلد. أصلاً، عندما ننظر إلى تفاهة القضايا التي ينشغلون بها ويتنازعون حولها، نستطيع جميعاً أن نرى أنهم لا ينفعون حتى أنفسهم، فكيف بالأمة.
تركيا بلا إرهاب ستزيد الإنتاج
نحن نعمل ليل نهار من أجل بلدنا، من أجل مواطنينا الـ 86 مليوناً، وخاصة من أجل شبابنا الأعزاء الذين هم ضمان مستقبلنا. ليس في الزراعة والثروة الحيوانية والإنتاج فحسب، بل في كل مجال، نسعى للنهوض بتركيا وبناء قرن تركيا.
نريد من خلال عملية "تركيا بلا إرهاب" التي نمضيها بتضامن داخل تحالف الجمهور، أن نحل مشكلة الإرهاب التي كلفت بلدنا أكثر من تريليوني دولار، وأن نفتح أبواب تركيا العظيمة والقوية على مصراعيها. إن البيئة الآمنة التي توفرها العملية لها أثر إيجابي على كل القطاعات تقريباً من الرياضة إلى التوظيف، ومن السياحة إلى التجارة. لكن النجاح الحقيقي سنراه إن شاء الله عندما تبلغ العملية مداها بالكامل. عندما تكلل هذه العملية المباركة بالنجاح بإذن الله، سيزداد اقتصادنا قوة، وسيزداد إنتاجنا، وستتعزز أخوتنا. وبدعائكم ودعمكم، سنوصل هذه العملية التي نبذل فيها جهداً كبيراً كتحالف الجمهور إلى هدفها بنجاح إن شاء الله.