يجري وزير الخارجية هاكان فيدان غدا زيارة عمل إلى جمهورية شمال قبرص التركية. وخلال الزيارة، سيستقبله الرئيس توفان إرهورمان ورئيس الوزراء أونال أوستل، كما سيلتقي وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية تحسين أرطغرلوغلو. وستتناول الاجتماعات القضايا الثنائية، إلى جانب آخر التطورات التي شهدتها القضية القبرصية في الفترة الأخيرة.
وتأتي الزيارة في وقت تواصل فيه ماريا أنخيلا هولغوين كوييار، الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن قبرص، اتصالاتها في الجزيرة. وكانت هولغوين موجودة في الجزيرة بين 29 أكتوبر و10 نوفمبر، والتقت في 30 أكتوبر زعيم الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب قبرص نيكوس خريستودوليديس، ثم أجرت في 2 نوفمبر محادثات منفردة مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية إرهورمان.
موقف تركيا: دولتان في الجزيرة
تتمنى تركيا أن يعيش القبارصة الأتراك، بوصفهم أصحاب حقوق متساوية في الجزيرة، بحرية وازدهار وبالشكل الذي يختارونه، وتواصل بلا انقطاع جهودها من أجل أمن الشعب القبرصي التركي وتنميته ورفاهه، بصفتها الوطن الأم والدولة الضامنة. وتؤكد أنقرة، على المستوى الثنائي وفي جميع المنصات الدولية، أن الحل الأكثر واقعية للقضية القبرصية يتمثل في تعايش دولتين في الجزيرة، وأن على المجتمع الدولي الاعتراف بالمساواة السيادية والمكانة الدولية المتساوية، وهما من الحقوق الأصيلة للقبارصة الأتراك.
وترى تركيا أن السبب الرئيسي لاستمرار القضية دون حل حتى اليوم هو رفض الجانب القبرصي اليوناني الحقوق الأصيلة للقبارصة الأتراك، وعدم رغبته في تقاسم السلطة السياسية والرخاء الاقتصادي معهم. كما يدعو الرئيس رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي، في خطاباته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2022، إلى الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية في أقرب وقت ممكن.
آخر تطورات المسار الأممي
عقب العشاء الثلاثي غير الرسمي الذي جمع غوتيريش بزعيمي الجزيرة في نيويورك في 15 أكتوبر 2024، أكدت الأمم المتحدة عدم وجود أرضية مشتركة بين الطرفين للتوصل إلى حل نهائي في الظروف الراهنة. وبدءا من عام 2025، أُطلقت، بمبادرة من غوتيريش، عملية تركز على تحديد مجالات التعاون التي يمكن أن تعود بالنفع على الشعبين، وعلى بناء الثقة. وعُقد أول اجتماع غير رسمي بصيغة موسعة، شارك فيه إلى جانب زعيمي الجزيرة وزيرا خارجية تركيا واليونان، في جنيف يومي 17 و18 مارس 2025، حيث جرى تحديد ستة مجالات للتعاون. وفي الاجتماع الثاني الذي عُقد في نيويورك يومي 16 و17 يوليو 2025، جرت مراجعة التطورات في هذه المجالات. غير أنه لم يتحقق حتى الآن أي تقدم في قضايا مهمة، مثل فتح معابر جديدة.
وكان غوتيريش، الذي أجرى أول زيارة له إلى الجزيرة في يوليو، قد قال عقب اتصالاته الثنائية والثلاثية مع الزعماء إنه قرر عقد اجتماع بصيغة 5+1 بعد استكمال التحضيرات اللازمة، مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود في مجالات التعاون، ومؤكدا أنه لا يريد اجتماعا لا يفضي إلى نتائج. كما التقى غوتيريش الزعيمين كلٌّ على حدة مؤخرا على هامش أسبوع المستوى الرفيع للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتحمل اتصالات فيدان في جمهورية شمال قبرص التركية أهمية أيضا من حيث تنسيق الخطوة التالية في هذه العملية.
الصورة: وكالة الأناضول (أرشيف)