أُدين الممثل والكوميدي البريطاني راسل براند بتهمة اغتصاب واحدة وثلاث تهم بالاعتداء الجنسي في قضية نظرتها محكمة ساوثوارك الملكية في لندن. وأعلنت هيئة المحلفين، التي تضم ثمانية رجال وأربع نساء، أحكامها يوم الخميس 5 نوفمبر. وكان براند، البالغ 51 عاماً، قد نفى جميع التهم ودفع ببراءته.
وبرّأت هيئة المحلفين براند من تهمتي اغتصاب منفصلتين وتهمة واحدة بمحاولة ارتكاب اعتداء مخل بالآداب. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وصحيفة «الغارديان» أن المداولات استمرت نحو ثماني ساعات ونصف. وقالت «يورونيوز» إن أحكام الإدانة الأربع صدرت بالإجماع. وبذلك صدر القرار في التهم السبع جميعها، ولم تبقَ أي تهمة من دون حسم بسبب عدم اتفاق هيئة المحلفين.
وتتعلق أحكام الإدانة بأربع نساء مختلفات، وبوقائع تعود إلى الفترة بين عامي 2004 و2009، وفقاً لـ«بي بي سي». أما أحكام البراءة فتتعلق بتهم تعود إلى أعوام 1999 و2001 و2004. ويحظر القانون في إنجلترا كشف هويات النساء المشتكيات مدى الحياة.
القاضي: السجن أمر لا مفر منه
وقال القاضي جويل بناثان، الذي ترأس القضية، لبراند بعد صدور الأحكام: «أُدنت بارتكاب عدة جرائم، من بينها الاغتصاب». وأضاف أن النتيجة ستكون «حكماً بالسجن لمدة طويلة لا مفر منه». ومن المتوقع النطق بالحكم يوم الاثنين 9 نوفمبر في المحكمة نفسها. وبحسب معلومات نقلتها «إن بي سي نيوز» عن مجلس تحديد العقوبات في إنجلترا، تصل العقوبة القصوى لجريمة الاغتصاب في البلاد إلى السجن مدى الحياة.
وكان براند قد بقي طليقاً بكفالة طوال المحاكمة، لكنه اعتُقل بعد صدور الأحكام. وطلب محاميه إيان وينتر، مستشار الملك، الإفراج عن موكله خلال عطلة نهاية الأسبوع حتى يتمكن من توديع أطفاله الثلاثة الصغار، واصفاً ذلك بأنه «لفتة إنسانية». وقال القاضي إنه يشعر بالأسى للصعوبات التي يواجهها الأطفال، لكنه رفض الطلب. وأضاف بناثان أن براند يملك «إمكانات كبيرة»، وأن هناك «أسباباً وجيهة» تدعو إلى القلق من عدم حضوره جلسة النطق بالحكم.

وتُظهر الصورة وصول براند إلى إحدى جلساته في لندن في مايو 2025. وكان براند قد دفع ببراءته في ذلك الشهر.
بدأت القضية بتحقيق صحفي مشترك عام 2023
ظهرت الادعاءات ضد براند للمرة الأولى في سبتمبر 2023، من خلال تحقيق مشترك لبرنامج «ديسباتشز» على القناة الرابعة وصحيفتي «ذا تايمز» و«صنداي تايمز». واتهمت أربع نساء براند في تلك التقارير، بينما نفى هو الادعاءات نفياً قاطعاً. وبدأت شرطة العاصمة تحقيقاً بعد ذلك بوقت قصير. وجمعت الشرطة أكثر من 340 إفادة من شهود، وفقاً لـ«بي بي سي».
ووجهت الشرطة إلى براند في أبريل 2025 تهمتي اغتصاب، وتهمة اعتداء مخل بالآداب، وتهمتي اعتداء جنسي، تتعلق بوقائع تعود إلى الفترة بين عامي 1999 و2005 وتشمل أربع نساء. ثم أضيفت تهمة اغتصاب وتهمة اعتداء جنسي تتعلقان بامرأتين أخريين. وخلال المحاكمة، عُدّلت تهمة الاعتداء المخل بالآداب إلى محاولة ارتكابه. وبدأت القضية في 14 أكتوبر 2026.
استند الدفاع إلى مسألة الرضا
قال براند في إفادته إنه كان «مهووساً» بالجنس في شبابه، وإنه سمح لشهرته بأن توفر له سهولة «الوصول الجنسي»، مضيفاً أن ذلك كان خطأ. لكنه دفع بأنه لم يجبر أحداً على فعل شيء رغماً عن إرادته. وشدد محاموه على أن المشتكيات توجهن إلى الشرطة بعد سنوات، وبعد عرض الوثائقي في عام 2023. وقال براند إن القضية أثرت بعمق في حياته وأسرته.
ووفقاً لـ«بي بي سي»، لم يُظهر براند أي انفعال أثناء تلاوة الأحكام، وقال لمحاميه لدى مغادرته قفص الاتهام: «أنا بخير، أنا بخير». وقال والده رون براند لـ«بي بي سي» إنه شعر «بالذهول والصدمة» إزاء الأحكام.
وقال كبير مفتشي المباحث آندي فورفي من شرطة العاصمة إن الحكم يمثل دليلاً على «الشجاعة الاستثنائية والقدرة على الصمود والعزيمة» التي تحلت بها النساء اللواتي توجهن إلى الشرطة. وأضاف فورفي: «استخدم براند نفوذه ومكانته وشهرته لاستغلال النساء»، معرباً عن أمله في أن يبعث الحكم رسالة مفادها أن «لا أحد فوق القانون، مهما بلغت شهرته أو قوته».
وقال المدعي العام الأول في النيابة الملكية، ديفيد روبرتس، إن براند استخدم مكانته كشخصية مشهورة لارتكاب هذه الجرائم. كما أعلنت شرطة العاصمة استمرار تحقيق منفصل بشأن شكاوى تقدمت بها امرأتان أخريان. ولم تكن هذه الادعاءات موضوع القضية.
الصور: أسوشيتد برس، يورونيوز