تتصدر كأس العالم المشهد هذا العام ليس فقط بالمنافسة على أرض الملعب، بل أيضاً بالجدل السياسي المتصاعد قبل انطلاق البطولة. فقد وسع منح التنظيم لثلاث دول دفعة واحدة، وأسعار التذاكر، والمخاوف الأمنية، ودعوات المقاطعة، واتهامات التمييز، من الإطار المحيط بكرة القدم.
قيم عضوا البرلمان الأوروبي راسموس أندريسن ولوكاس ماندل، في الحلقة الأخيرة، هذا القدر من التسييس لكرة القدم من زاويتين مختلفتين. وتمحور النقاش حول سؤال ما إذا كانت كأس العالم لا تزال مجرد حدث رياضي.
ثلاث دول مضيفة وجدل متصاعد
تقام بطولة هذا العام لأول مرة بمشاركة ثلاث دول مضيفة هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة. ويلفت الحدث الأنظار أيضاً بسبب نطاقه، حيث سيضم 48 منتخباً وأكثر من 1200 لاعب.
لكن الجدل لم يقتصر على نظام البطولة فقط. فقد اعتبرت قضايا النقل والأمن والهجرة والعنصرية والأجواء السياسية التي تتشكل حول دونالد ترامب في الولايات المتحدة من العناوين التي طغت على البطولة.
وأدى ارتفاع أسعار التذاكر بشكل خاص إلى إعادة العديد من المشجعين التفكير في خططهم للسفر إلى المباريات في أمريكا الشمالية. وعزز هذا الوضع التساؤل حول ما إذا كانت البطولة مهرجاناً رياضياً محوره المشجع أم حدثاً ضخماً يركز على الاستثمار.
ماندل: كرة القدم تجمع العالم لبضعة أسابيع
دافع ماندل عن كون كأس العالم حدثاً يجب الاحتفال به رغم المشاكل. وقال إن كرة القدم تجمع الناس لبضعة أسابيع حول شعور عائلي، وشدد على أن تسييس التنظيم بلا داع أو حصره في إطار نخبوي لن يجدي نفعاً.
وتوافق نهج ماندل مع تقييم سابق لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو أدلى به في اجتماع رفيع المستوى لكرة القدم الأوروبية في بروكسل. كان إنفانتينو قد قال إن العالم المنقسم يحتاج إلى لحظات تجمع الناس معاً، وإن كأس العالم ستكون مثالاً كبيراً على ذلك.
كما لفت إنفانتينو الانتباه إلى أهمية مباريات مدتها 90 دقيقة يمكن لمليارات الناس خلالها نسيان مشاكلهم لفترة وجيزة.
أندريسن: يجب أن يبقى المشجع في قلب اللعبة
أما أندريسن فاتبع خطاً أكثر نقداً. وقال إنه لا ينبغي لكرة القدم أن تتحول إلى ساحة لعب للمستثمرين وخوارزميات التسعير.
وبحسب أندريسن، فإن إقصاء المشجعين من المدرجات والنظر إلى الأندية كمجرد أصول في شبكات ملكية عالمية يضر بالقيمة الاجتماعية والتضامنية للرياضة. ولهذا السبب دعا إلى قواعد ملكية أقوى وشفافية ورقابة على تسعير التذاكر.
ودافع أندريسن أيضاً عن أن أوروبا لم يعد بإمكانها الوقوف على الهامش في هذه القضية. وبرأيه، يجب حماية كرة القدم كقيمة عامة، وليس فقط كقطاع يدر الأرباح.
الأنظار تتجه إلى الأسابيع المقبلة
من المتوقع أن يزداد الجدل حدة في الأسابيع المقبلة. وسيكون مسار البطولة حاسماً في تحديد ما إذا كانت كأس العالم ستنجح في إعادة تركيز الاهتمام العالمي حول كرة القدم أم ستبقى في ظل الجدل السياسي.
فهناك من جهة توقع بمهرجان رياضي موحد، ومن جهة أخرى انتقادات حادة تتصاعد حول الأسعار والأمن والتمييز. ولهذا السبب، أعادت البطولة فتح النقاش ليس فقط حول هوية حامل الكأس، بل أيضاً حول الدور الاجتماعي الذي ستلعبه كرة القدم في المستقبل.