انتهت المباراة الودية بين منتخب فلسطين ونادي قونيا سبور التركي بالتعادل 2-2 على ملعب «ميداش قونيا الكبرى»، في مباراة أُوقفت عند الدقيقة 89:59 دون استكمال الدقائق التسعين تضامناً مع فلسطين، فيما ظهرت على الشاشة العملاقة عبارة: «المباراة مؤجلة حتى تتحرر فلسطين».
وجاء في إعلان بثّه الملعب في ختام اللقاء أن ما يبقى ناقصاً في فلسطين ليس المباريات وحدها، بل الأرواح والأحلام والطفولة، وأن المباراة أُنهيت قبل الدقيقة التسعين تذكيراً بالأرواح التي انقطعت والآمال التي أُسكتت والآلام التي يعيشها الفلسطينيون.

وتقدم قونيا سبور في الدقيقة الثانية عبر مليح إبراهيم أوغلو، قبل أن يقلب محمد صندوقة النتيجة لصالح فلسطين بهدفين في الدقيقتين 12 و25، ثم أدرك مصطفى محمد التعادل لقونيا سبور في الدقيقة 28. وأدار اللقاء الحكم محمد تركمان.

وفي الدقيقة 10:14 توقف اللعب وأُطفئت أضواء الملعب تكريماً لـ1014 رياضياً فلسطينياً قتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما عُرضت على الشاشة العملاقة أسماء أطفال قتلوا في الهجمات الإسرائيلية، وألقى المشجعون قصاصات ملونة ودمى في أرض الملعب لإيصالها إلى أطفال فلسطين.
ورفرفت الأعلام التركية والفلسطينية في المدرجات، ورفع مشجعو قونيا سبور لافتة كُتب عليها «الصمت يكون حين ينام الأطفال لا حين يموتون»، إلى جانب لوحات جماهيرية تستحضر محمد الدرة وحنظلة وخالد نبهان. وعُزف النشيدان الوطنيان قبل انطلاق المباراة، وأُطلق الحمام الأبيض في سماء الملعب، وأدى الفنان ألبر كيش أغنية «كاردان آيدنليك» مع الجماهير.

وأقيمت المباراة ختاماً لفعاليات يوم كامل نُظمت في قونيا تضامناً مع فلسطين، بعدما اختارت منظمة التعاون الإسلامي المدينة عاصمة للشباب لعام 2026، ورُفع خلالها شعار «بيتنا بيتكم» وكان الدخول مجانياً. وعقب المباراة قدّم وزير الشباب والرياضة التركي عثمان آشقين باك ووالي قونيا إبراهيم أكين ورئيس بلديتها أوغور إبراهيم ألطاي الورود للاعبي المنتخب الفلسطيني.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن المباراة مثال استثنائي على الأخوة والتضامن ووحدة القلوب بين تركيا وفلسطين، وشكر أهالي قونيا الذين ملؤوا مدرجات الملعب البالغة سعتها 42 ألف متفرج، مؤكداً أن اللقاء أعاد ما يجري في فلسطين وغزة إلى صدارة اهتمام الرأي العام العالمي، وأن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم في المحافل الدولية.
من جهته، قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب إن الجماهير التركية هي جماهير فلسطين، ودعا اللاعبين قبل المباراة إلى تجسيد إرادة الصمود في الملعب، قائلاً: «نحن سفراء قضية مقدسة».
ووصف رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش المباراة بأنها دليل قوي ومعنوي على التضامن مع الشعب الفلسطيني، وشكر الجماهير التي ملأت المدرجات في قونيا، مؤكداً أن تركيا ستواصل دعم النضال العادل للشعب الفلسطيني ورفع صوته في جميع المنصات الدولية حتى إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة.
وأضاف الرجوب أن الرسالة الأساسية للمباراة هي إبقاء الأمل حياً لدى الفلسطينيين، مؤكداً أن الهدف النهائي هو أن يخوض المنتخب الفلسطيني مبارياته في القدس الشرقية المحتلة، وأن الأجواء الدافئة في المدرجات جعلت اللاعبين يشعرون بأنهم في بيتهم.