تشهد سوريا تطورات قد تغير التوازنات السياسية والعسكرية فيها بدرجة كبيرة. وبعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي انتهاء مهمة قسد بوصفها قوة عسكرية مستقلة عقب دمج قواتها في الجيش السوري، تتجه الأنظار إلى توزيع المناصب الجديد في دمشق.
وأعلن عبدي في 25 أغسطس/آب، خلال كلمة ألقاها في قصر الشعب بدمشق، انتهاء مهمة قسد بوصفها تشكيلًا عسكريًا مستقلًا. وذكرت رويترز أن القرار جاء بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس أحمد الشرع ودمج عناصر قسد في الجيش السوري.
كما نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» تصريح عبدي، وأعلنت حل قسد بوصفها قوة عسكرية مستقلة بعد استكمال عملية الدمج. والتقى عبدي والوفد المرافق له أيضًا الرئيس الشرع في دمشق، حيث ناقش الجانبان دمج المؤسسات في أجهزة الدولة والمرحلة المقبلة.
طرح تعيين مظلوم عبدي مستشارًا
ويتمثل أحد أبرز أبعاد التطور في احتمال تولي مظلوم عبدي منصبًا في الإدارة السورية الجديدة.
وتشمل الخطط تعيين عبدي مستشارًا للرئيس أحمد الشرع. وقد يشمل منصب المستشار ملف القضية الكردية أو العلاقات مع مختلف المكونات في سوريا، فيما يمكن تحديد الصلاحيات والمهام النهائية بمرسوم رئاسي.
لكن هناك تفصيلًا مهمًا هنا: الرئاسة السورية لم تعلن رسميًا حتى الآن تعيين عبدي مستشارًا. كما أفادت وكالة أسوشيتد برس في تقرير نشرته في 26 أغسطس/آب بأنه من المتوقع منح عبدي وإلهام أحمد أدوارًا مهمة في الحكومة، لكن دمشق لم تعلن رسميًا بعد عن المناصب.
وعليه، فإن العبارات الحاسمة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها «تعيين مظلوم عبدي مستشارًا للشرع»، تتجاوز المعلومات الرسمية المتاحة حاليًا.
منصب برلماني لإلهام أحمد أيضًا
وفي إطار المباحثات، تشمل الخطط تعيين إلهام أحمد، إحدى أبرز الشخصيات في إدارة شمال وشرق سوريا، عضوًا في مجلس الشعب السوري من حصة الرئاسة.
وتتضمن الخيارات المطروحة أن تتولى أحمد مسؤولية في المجلس بمجال الدبلوماسية أو العلاقات الخارجية، أو أن تؤدي دورًا في العمليات الدستورية.
كما تحدث المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، عن خطط لمنح عبدي وإلهام أحمد أدوارًا مهمة في الإدارة الجديدة.
حل قسد غيّر التوازنات
تمثل التطورات تحوّلًا تاريخيًا بالنسبة إلى قسد، التي سيطرت لسنوات على جزء كبير من شمال شرقي سوريا.
وتولت قسد، بدعم من الولايات المتحدة، دورًا مهمًا في القتال ضد تنظيم داعش، كما سيطرت لسنوات على منطقة واسعة في شمال شرقي سوريا. وبموجب الاتفاق الجديد، تقرر دمج المقاتلين في البنية العسكرية للدولة السورية وإنهاء البنية العسكرية المستقلة لقسد.
ولا تقتصر العملية على الدمج العسكري. فقد شملت المباحثات أيضًا قضايا مثل التعليم باللغة الكردية، ونقل المؤسسات المدنية في المنطقة إلى الإدارة المركزية، وتمثيل الفاعلين السياسيين الأكراد في مؤسسات الدولة بدمشق.
ومن ثم، إذا تحقق تعيين مظلوم عبدي مستشارًا، فلن يكون ذلك مجرد تعيين شخصي، بل سيكون أحد أكثر الخطوات رمزية في التحول من قسد بوصفها تشكيلًا مسلحًا مستقلًا إلى تولي ممثليها أدوارًا سياسية ضمن منظومة الدولة السورية المركزية.
ملاحظة المحرر: لا أرى أنه ينبغي حاليًا صياغة العنوان بصيغة «عُيّن» يا صديقي. وفي حال صدور مرسوم رئاسي أو إعلان رسمي من دمشق، سنحدّث العنوان مباشرة إلى «تعيين مظلوم عبدي مستشارًا للرئيس السوري الشرع».