أكد رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، في رسالة بعث بها إلى المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية الذي انطلق في العاصمة طشقند، أن إحياء التراث الفريد للحضارة الإسلامية والحفاظ عليه ونشره يعد أحد الاتجاهات ذات الأولوية في سياسة الدولة.
يُعقد المنتدى الذي تستضيفه طشقند وسمرقند في الفترة من 7 إلى 11 يوليو 2026 تحت شعار "الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والتنوير". ويشارك في الفعالية نخبة من العلماء وممثلي المنظمات الدولية ورجال الدولة والمجتمع من مختلف الثقافات والمعتقدات من أكثر من 40 دولة.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الصحفي للرئاسة، أشار ميرضيائيف إلى أن المنتدى يجسد اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة الإسلامية وبتراثها الروحي والعلمي والثقافي.
ولفت ميرضيائيف في رسالته إلى أن العالم يمر بتحولات عميقة، قائلاً: "بينما تحقق البشرية إنجازات غير مسبوقة في العلوم والتكنولوجيا، فإنها تواجه في الوقت نفسه تحديات جسيمة: حيث تنتشر الصراعات وانعدام الثقة المتبادل والأفكار الهدامة والتعصب والتطرف والإسلاموفوبيا".
وأشار الزعيم الأوزبكي إلى تزايد المحاولات الرامية إلى إثارة الصراع بين الثقافات والأديان والحضارات وتأليب تقاليد الشعوب المختلفة ضد بعضها البعض، مؤكداً أن قيم الإسلام السامية تشكل في مثل هذه الظروف الصعبة أساساً متيناً للسلام والطمأنينة والتنوير.
وبالإشارة إلى مبادرة "التنوير في مواجهة الجهل" التي أعلنتها أوزبكستان من على منبر الأمم المتحدة عام 2017، أشار ميرضيائيف إلى أن السلام والتفاهم المتبادل والتنمية المستدامة في العالم المعاصر ترتكز على العلم والتعليم والثقافة والقيم الأخلاقية الرفيعة.
وأشار الرئيس إلى أن الإسلام يعلي من شأن الكرامة الإنسانية ويحث على البحث عن الحقيقة والمعرفة والاكتشافات العلمية والعمل الخلاق. وذكّر بإسهامات مواطنيه العظماء في خزينة الفكر العالمي، أمثال الخوارزمي والفرغاني والبيروني وابن سينا وأولوغ بيك وعلي شير نوائي وبابور والإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي والمرغيناني.
وبيّن ميرضيائيف أن إنجازات عصر النهضة الأولى والثانية ما زالت تلهم البشرية حتى اليوم، مشيراً إلى أن أوزبكستان الجديدة تمضي بخطى واثقة على طريق إرساء دعائم النهضة الثالثة. وشدد على أن هذا العصر الجديد يقوم على العلم والابتكار والتعليم الحديث والتطور الروحي.
ولفت ميرضيائيف إلى أن مجمع الإمام البخاري في سمرقند يُعد أحد أكبر المراكز الروحية والتنويرية في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن أوزبكستان تقع تاريخياً على ملتقى الحضارات، وأن تقاليد التسامح تشكل أساس سياسة الدولة.
وأكد ميرضيائيف أن نداء "اقرأ!" الوارد في القرآن الكريم ما زال حتى اليوم دليلاً يذكّر البشرية بالدور الحاسم للعلم والتنوير، مشيراً إلى أن هذه الرسالة نُقشت على بوابة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
وقال الرئيس إن المركز أصبح في وقت وجيز جسراً فكرياً بين الماضي والمستقبل، وبين الشرق والغرب، معرباً عن أمله في أن يشكل المنتدى مرحلة جديدة من التعاون العالمي تجمع العلماء من جميع أنحاء العالم. وأكد استعداد أوزبكستان لتقديم شتى أنواع الدعم للمشاريع المشتركة.
وأشار ميرضيائيف إلى أنه سيتم تنظيم مؤتمرات في سمرقند وترمذ على هامش المنتدى، متمنياً للمشاركين الصحة والتوفيق وعملاً مثمراً.