كشف تحليل جديد أجرته مبادرة إسناد الطقس العالمي (WWA)، التي تضم علماء دوليين، الصلة بين حرائق الغابات الشديدة التي تشهدها فرنسا وإسبانيا منذ بداية هذا الشهر وتغير المناخ. وأسفرت الحرائق عن وفاة 3 أشخاص، وتدمير آلاف المنازل، وإجلاء أكثر من 300 ألف شخص.
وخلص التحليل إلى أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية زاد خطر اندلاع الحرائق مرتين على الأقل في فرنسا و20 مرة على الأقل في إسبانيا. وفي ظل الظروف المناخية الحالية، يُتوقع حدوث ظواهر جوية بهذه الشدة مرة كل 20 عاماً في فرنسا ومرة كل 6 أعوام في إسبانيا.
وأدى ربيع جاف أعقب شتاءً كثير الأمطار إلى نمو الغطاء النباتي، لكن النباتات جفت لاحقاً وتحولت إلى وقود للحرائق. وحذر خبراء من استمرار درجات الحرارة المرتفعة في البلدين خلال الأيام المقبلة، ما قد يؤدي إلى تفاقم ظروف اندلاع الحرائق.
وقال سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، في تعليقه على التحليل، إن الحرائق تظهر أن درجات الحرارة القصوى الناجمة عن تغير المناخ قد تؤدي إلى «كوارث وطنية مدمرة».
إن استمرار البشرية في حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي يلهب كوكبنا، ويجعل هذه الظروف أكثر خطورة، ويزيد هذه الحرائق الهائلة فتكاً ودماراً.
ودعا ستيل جميع الدول إلى تسريع الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، وحماية الناس من آثار المناخ المتفاقمة.
وقالت كلير بارنز، الباحثة في مركز سياسات البيئة في إمبريال كوليدج لندن، إن الحرائق تمثل مؤشراً واضحاً على اشتداد الاحترار العالمي.
لقد رأينا مراراً كيف يزيد تغير المناخ الظروف الحارة والجافة والقابلة للاشتعال، وهي ظروف مواتية للغاية لحرائق الغابات. ما زلنا في بداية الموسم، ومع اقتراب موجة حر أخرى، فإن هذه النتائج مخيفة للغاية. هذه الحرائق لا تندلع في مناطق نائية، بل بالقرب من الأماكن التي يعيش فيها الناس. وكل ارتفاع في درجات الحرارة يدفعنا إلى منطقة مجهولة.