حذرت لجنة الدفاع في البرلمان السويدي من أن روسيا قد تحاول في الفترة المقبلة اختبار إرادة الناتو في الدفاع الجماعي. ووفقًا للتقرير، قد يظهر هذا السيناريو من خلال خطوة عسكرية محدودة إذا رأت الكرملين أن الظروف السياسية ملائمة لها.
تُبرز تقييمات اللجنة أن روسيا قد تستمر في تشكيل خطر على التحالف حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا. وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة قد تأتي عبر ضغط عسكري محدود بدلاً من هجوم واسع النطاق تقليدي.
تقييم جديد لقدرات روسيا
خلص جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي إلى أن روسيا تمتلك بالفعل القدرة على شن هجوم مسلح محدود خارج أوكرانيا. ويقدم هذا التقييم صورة أكثر تشددًا مقارنةً بالتقديرات السابقة التي كانت ترى أن الجيش الروسي سيحتاج سنوات للتعافي بعد حرب أوكرانيا.
أكد التقرير أن أجزاء كبيرة من القوات المسلحة الروسية لم تتأثر بشكل كبير بسبب الحرب، مع إبراز القدرات الجوية والبحرية، والقدرات الضاربة بعيدة المدى، وأدوات الحرب الهجينة في هذا السياق.
تشكيلات جديدة وتكديس عسكري في الشمال
لاحظت اللجنة استمرار روسيا في توسيع وجودها العسكري، بما في ذلك تشكيل وحدات جديدة في منطقة لينينغراد العسكرية واستمرار التكديس العسكري في شبه جزيرة كولا والمنطقة القطبية الشمالية.
تعكس هذه التطورات اهتمام السويد المتزايد بالواجهة الشمالية في تقييماتها الأمنية. الإطار الذي رسمه التقرير لا يتعلق فقط بجبهة أوكرانيا، بل يشمل أيضًا نظام الردع العام للناتو.
انضمام السويد إلى الناتو والبيئة الأمنية الجديدة
تخلت السويد عن سياسة الحياد العسكري التي استمرت لعقود بعد الهجوم الواسع النطاق الروسي على أوكرانيا، وانضمت إلى الناتو في 2024 مع فنلندا. وكان هذا التحول من أهم التغيرات في هندسة الأمن الإسكندنافية.
وفقًا للمادة الخامسة من معاهدة الناتو، يُعتبر أي هجوم على دولة عضو هجومًا على التحالف بأكمله. وتتركز النقاشات التي أشار إليها التقرير السويدي حول ما إذا كان هذا الالتزام سيُختبر أم لا.
تسليط الضوء على غموض السياسة الأمريكية
لم تقتصر اللجنة على المخاطر الروسية فقط، بل أبرزت أيضًا الغموض في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة. وذكر التقرير أن الإدارة الأمريكية الحالية تتسم بعدم التنبؤ، والتغيرات السريعة، وتركيز المصالح، وتصريحات أكثر حدة، ورغبة في استخدام القوة العسكرية بشكل أحادي.
وترى اللجنة أن هذا الوضع يزيد من مخاوف الأمن في أوروبا، حيث تحاول الحكومات الأوروبية تعزيز قدراتها الدفاعية مع الاستمرار في دعم أوكرانيا.
دعم أوكرانيا يبقى على جدول أعمال الناتو
أشار التقرير أيضًا إلى أن دول أعضاء الناتو تناقش حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو، ومن المتوقع الإعلان عنها رسميًا في قمة التحالف التي ستعقد في أنقرة في يوليو.
وبذلك، لم يقتصر تقييم الدفاع السويدي على تحركات روسيا المحتملة فحسب، بل سلط الضوء أيضًا على المعادلة الأمنية الأوسع التي يواجهها الناتو. هذا التحذير القادم من شمال أوروبا يعيد طرح السؤال حول كيفية حفاظ التحالف على قدرته على الردع والتضامن في المستقبل.