تستعد تركيا لتعريف حلفائها في الناتو بمقر قيادتها العسكرية الجديد 'أي يلدز' في العاصمة أنقرة. وضمن قمة الناتو المقرر عقدها يومي 7 و8 يوليو، سيجتمع وزراء الدفاع وكبار الممثلين في أي يلدز.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أن الكتلة الرئيسية للمجمع قد اكتملت إلى حد كبير، لكن أعمال البناء والتشطيبات النهائية في المحيط الخارجي لا تزال جارية. وهذا يضع المشروع في مرحلة انتقالية بين الاكتمال الرمزي واستمرار الاستعدادات الميدانية.
وفقًا للبرنامج الرسمي للناتو، ستُعقد القمة في المجمع الرئاسي في بشتبه. أما أي يلدز فستستضيف حفل استقبال على شرف وزراء الدفاع مساء يوم 7 يوليو. وبهذا يصبح المقر جزءًا من الواجهة الرسمية التي تقدمها تركيا لحلفائها.
ما هو أي يلدز؟
وقد أوضحت وزارة الدفاع الوطني أن الهدف من مشروع أي يلدز هو جمع وزارة الدفاع الوطني ورئاسة الأركان العامة وقيادات القوات البرية والبحرية والجوية في مجمع واحد. ويهدف المشروع إلى تعزيز مفهوم العمليات المشتركة في القوات المسلحة التركية.
وأشار المتحدث باسم الوزارة الأميرال زكي أكتورك إلى أن المجمع صُمم مستوحى من العلم التركي، وتم بناؤه بمفهوم المباني الذكية وبنية تحتية تكنولوجية متقدمة. ويحتوي المجمع على تجهيزات للأمن السيبراني والحماية الباليستية ومواجهة التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. وتصف الوزارة أي يلدز بأنه أحد أكبر المقار العسكرية في العالم.
تحول هائل عبر صور الأقمار الصناعية
توثق صور الأقمار الصناعية الممتدة من أبريل 2020 إلى يونيو 2026 تحول المنطقة من أرض مفتوحة إلى مجمع عسكري ضخم خطوة بخطوة. ويظهر التصميم الدائري المستوحى من الهلال والنجمة بوضوح في أحدث الصور.
ويُظهر التحليل المقارن أن وتيرة البناء تسارعت في السنوات الأخيرة، حيث ظهر المبنى الرئيسي وشبكة الطرق الداخلية والساحات المحيطة. بالمقابل، هناك مؤشرات على استمرار أعمال التسوية والطلاء النهائي والبنية التحتية للخدمات الإضافية في المحيط الخارجي للموقع.
ولا تقتصر الصور على توثيق صعود مشروع معماري ضخم فحسب، بل إنها تكشف أن أنقرة قررت تقديم مقرها العسكري الجديد كرمز لقيادتها حتى قبل اكتمال طبقاته الخارجية بالكامل.
مقارنة مع الأوكتاغون في مصر
يأتي الظهور الرسمي لأي يلدز في سياق مشاريع المقار العسكرية والمؤسسية الضخمة التي برزت مؤخرًا في المنطقة، وفي مقدمتها مركز القيادة الاستراتيجية 'الأوكتاغون' في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر.
وكانت صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة سابقًا قد وثقت اكتمال بناء الأوكتاغون الذي بدأ في أواخر 2016 خلال السنوات الأخيرة. وتظهر المقارنة بين يناير 2017 ومايو 2026 تحول المنطقة من منطقة شبه خالية إلى مجمع ضخم يضم مباني قيادة ومرافق خدمية وشبكات طرق واسعة.
ووفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، يضم الأوكتاغون مركز البيانات الاستراتيجي الموحد للدولة، ومركز التحكم بالشبكة الاستراتيجية المغلقة، ومراكز تنسيق الدفاع، وإدارة المرافق الحكومية، والطوارئ، والأمن، والاتصالات، والتنبؤات الجوية، إضافة إلى مستودعات استراتيجية والعديد من مرافق الخدمات.
ويظهر الشكل الرئيسي لأي يلدز بوضوح من الأعلى، ما يعكس اكتمال الجزء الأهم من المشروع من الناحية البصرية والرمزية. لكن محيطه الخارجي لا يزال يحمل مظهر ورشة بناء لم تصل إلى شكلها النهائي. وهذا ينقل أي يلدز إلى ما هو أبعد من كونه مجرد مشروع بناء عسكري جديد؛ إذ ينتقل المقر إلى مرحلة الحضور السياسي والدبلوماسي باستضافة وفود الناتو قبل اكتمال محيطه الخارجي.
عملة تذكارية خاصة بالقمة
في إطار الاستعدادات الرمزية للقمة، سكت المديرية العامة لدار سك العملة والطوابع التابعة لوزارة الخزانة والمالية عملة تذكارية من فئة 5 ليرات بمناسبة قمة الناتو في أنقرة. وتحمل العملة شعار الناتو وصورة للمجمع الرئاسي.
وبينما تعكس مشاريع مثل أوكتاغون مصر وأي يلدز تركيا توجهًا لبناء مراكز قيادة ضخمة وعالية التأمين في المنطقة، يضفي توقيت قمة الأطلسي في أنقرة زخمًا خاصًا على المقر التركي. وتقدم تركيا أي يلدز لحلفائها في الناتو بوصفه الواجهة الجديدة لقيادتها العسكرية المشتركة.