أثارت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن المجال الجوي الروسي «سيُغلق فعلياً» تقييمات مفادها أن الطيران المدني قد يتحول إلى مجال ضغط جديد في الصراع الروسي الأوكراني.
حذر زيلينسكي شركات الطيران وشركات التأمين التي تستخدم المجال الجوي الروسي في 1 سبتمبر، وطالب السفراء الأجانب في أوكرانيا وموسكو بنقل رسالته إلى عواصمهم. كما قال الرئيس الأوكراني إن نشاط الطائرات المسيّرة في المجال الجوي الروسي سيزداد.
هدف اقتصادي يتجاوز الضغط العسكري
يشير طرح أوكرانيا القضية على جدول أعمال منظمة الطيران المدني الدولي إلى أن هذا النهج قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية. وطالبت كييف المنظمة بدعم حظر الدول الأعضاء الرحلات المدنية في المجال الجوي الروسي بشكل كامل.
وقد تكون النتيجة الأساسية لهذا النهج زيادة التكاليف التشغيلية والاقتصادية على الناقلات الأجنبية، بدلاً من الإغلاق المادي الكامل للمجال الجوي الروسي. وتشمل الاحتمالات ارتفاع تكاليف التأمين، وتغيير خطط الرحلات، وتقليص عدد الرحلات، وانسحاب بعض الشركات من السوق الروسية.
وقد يؤدي إغلاق المطارات الروسية مؤقتاً بسبب نشاط الطائرات المسيّرة إلى نتائج مختلفة عن اعتبار الناقلات الأجنبية المجال الجوي الروسي خطراً أمنياً طويل الأمد. فالأول قد يؤدي أساساً إلى اضطرابات تشغيلية، بينما قد يسبب الثاني آثاراً اقتصادية وتجارية أكثر استدامة.
التأثيرات المحتملة على تركيا والخطوط الجوية التركية
بعد اندلاع الصراع الروسي الأوكراني، أوقفت العديد من شركات الطيران التي تتخذ من أوروبا وأمريكا الشمالية مقراً لها عملياتها في روسيا، ما زاد أهمية تركيا والصين ودول آسيا الوسطى ودول الخليج في الاتصالات الدولية لروسيا.
وأصبحت إسطنبول واحدة من المراكز التي توفر للمسافرين الروس روابط دولية واسعة، فيما برزت الخطوط الجوية التركية باعتبارها شركة الطيران الأجنبية التي تسيّر أكبر عدد من الرحلات إلى روسيا. ولذلك، قد يؤثر الضغط الأمني على المجال الجوي الروسي في النقل الجوي بين تركيا وروسيا بشكل مباشر أو غير مباشر.
وبما أن معظم شركات الطيران التي تتخذ من الولايات المتحدة وأوروبا مقراً لها لا تستخدم المجال الجوي الروسي أصلاً، فقد تظل التكاليف الإضافية الناجمة عن مزيد من العزلة في مجال الطيران المدني محدودة بالنسبة إلى هذه الشركات. وفي المقابل، قد تواجه شركات تركيا والصين ودول الخليج التي تواصل اتصالاتها مع روسيا تكاليف اقتصادية وتشغيلية جديدة.
الارتباط بقطاع السياحة
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الرئيس رجب طيب أردوغان في 1 سبتمبر، أن عدد السياح الروس الذين زاروا تركيا في عام 2025 بلغ 6.9 ملايين سائح.
ولفت تزامن تصريحات زيلينسكي الموجهة إلى شركات الطيران وشركات التأمين مع ذلك اليوم إلى الانتباه، إلا أنه لا تتوافر بيانات كافية لإقامة علاقة سببية مباشرة بين التصريحين. ومع ذلك، فإن نشوء خطر أمني مستمر في المجال الجوي الروسي قد يؤثر في نطاق واسع، من عمليات الخطوط الجوية التركية وتكاليف التأمين إلى خطط الرحلات والطلب على السفر.
وإذا بلغ هذا الخطر مستوى يصعّب وصول السياح الروس إلى تركيا، فقد تمتد آثاره إلى قطاع السياحة، ولا تقتصر على قطاع الطيران. وفي مثل هذه الحالة، قد لا تتحمل موسكو وحدها تكلفة الضغط الجوي الموجه ضد روسيا.
المشهد بالنسبة إلى الدول الثالثة
لا تتوافر بيانات ملموسة تثبت أن سياسة أوكرانيا تشكلت بتوجيه من أطراف أخرى. ومع ذلك، تُرصد أوجه تشابه بين السياسات الغربية الرامية إلى تقييد الروابط الاقتصادية والدولية لروسيا بشكل أكبر، والنهج الهادف إلى تقليص استخدام المجال الجوي الروسي.
وفيما تواجه شركات الدول التي تواصل النقل الجوي مع روسيا ضغوطاً على مستوى التكاليف والعمليات، قد تضعف أيضاً روابط النقل التي طورتها موسكو مع الدول خارج الغرب. وتحتل تركيا موقعاً خاصاً في هذه العملية بسبب شبكة الخطوط الجوية التركية في روسيا، ودور إسطنبول كمركز للرحلات العابرة، وزيارة ملايين السياح الروس لها.
ولذلك، لا يُنظر إلى مستقبل المجال الجوي الروسي باعتباره قضية تقتصر على سلامة الطيران المدني في روسيا. وتشكل التطورات ملفاً يتعين متابعته عن كثب أيضاً من زاوية المصالح الاقتصادية لتركيا واستدامة النقل الجوي بين تركيا وروسيا.