اتُخذت خطوة جديدة في مسار التطبيع والتعاون الاستراتيجي بين تركيا ومصر، الذي اكتسب زخمًا خلال السنوات الأخيرة. وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى مصر يومي 13 و14 أغسطس 2026 مباحثات مكثفة تناولت العلاقات الثنائية والتجارة وروابط النقل والتطورات الإقليمية.
وشارك فيدان في الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، الذي عُقد في مدينة العلمين المصرية.
ووقّعت تركيا ومصر خلال الاجتماع وثائق مهمة تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
خطوة جديدة في اتفاقية التجارة الحرة
ووفقًا لوزارة الخارجية التركية، وقّع هاكان فيدان مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح قرارًا بتعديل البروتوكول رقم 3 بشأن «المنتجات ذات المنشأ» في اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومصر.
كما وقّع فيدان وعبد العاطي محضر اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر.
وتشكل هذه الخطوات مرحلة جديدة في مساعي تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارة المتبادلة بين البلدين.
مصر تنضم إلى مبادرة النقل بين تركيا والدول الساحلية الأفريقية
وشهدت الزيارة أيضًا تطورًا لافتًا في مجال النقل.
ووقّع وزير الخارجية المصري عبد العاطي وثيقة انضمام مصر إلى مذكرة التفاهم بشأن التعاون لتعزيز روابط النقل بين تركيا والدول الساحلية الأفريقية.
وبذلك انضمت مصر إلى المبادرة التركية الهادفة إلى تطوير روابط النقل مع الدول الساحلية الأفريقية.
ونظرًا إلى مساعي تركيا خلال السنوات الأخيرة لتطوير علاقاتها مع الدول الأفريقية في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والموانئ وممرات النقل، فإن انضمام مصر إلى المبادرة يكتسب أهمية بالنسبة إلى التجارة الإقليمية.

فيدان وعبد العاطي يعقدان اجتماعًا ثنائيًا
والتقى هاكان فيدان نظيره المصري بدر عبد العاطي خلال مباحثاته في العلمين.
وعقب اجتماع الوزيرين، عُقد مؤتمر صحفي مشترك.
وتناولت المباحثات العلاقات السياسية والاقتصادية التي تشهد تطورًا سريعًا بين تركيا ومصر، إلى جانب الأزمات الإقليمية.
وتكثف أنقرة والقاهرة اتصالاتهما الدبلوماسية بشأن العديد من القضايا الحساسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتها غزة وليبيا وسوريا والسودان.
اجتماع مهم مع رئيس المخابرات المصرية
كان من أبرز لقاءات فيدان خلال برنامجه في مصر اجتماعه مع اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية.
وأكدت وزارة الخارجية التركية في برنامج الزيارة الرسمي اجتماع الشخصيتين في العلمين.
ولم تُنشر تفاصيل الاجتماع، إلا أن اللقاء يعكس استمرار الاتصالات بين تركيا ومصر ليس في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي فحسب، بل أيضًا في مجالي الأمن والاستخبارات.
اجتماع ثلاثي بين تركيا ومصر والسعودية
وانضمت السعودية إلى الحراك الدبلوماسي في العلمين.
وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان اجتماعًا ثلاثيًا مع هاكان فيدان وبدر عبد العاطي.
وبحث وزراء الخارجية الثلاثة آخر التطورات في المنطقة.
ويأتي الاجتماع في وقت يتزايد فيه التنسيق الدبلوماسي بين تركيا ومصر والسعودية.
اتصالات لافتة بعد اتفاقية مكة الدفاعية
يكتسب الاجتماع الثلاثي في العلمين أهمية إضافية لأنه عُقد عقب توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان قبل فترة قصيرة.
وأنشأت الاتفاقية التي وقّعتها تركيا والسعودية وباكستان آلية للدفاع المتبادل تنص على اعتبار أي هجوم على أحد الأطراف هجومًا على الأطراف الأخرى.
وكان وزير الخارجية هاكان فيدان قد قال في تصريحات سابقة إن مصر قد تنضم إلى هذا الإطار في مرحلة لاحقة.
ولذلك تحظى مشاركة وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية في اجتماع العلمين بمتابعة وثيقة، في ظل تنامي التنسيق الدبلوماسي والأمني الجديد في المنطقة.
مرحلة جديدة في مسار أنقرة والقاهرة
شهدت العلاقات بين تركيا ومصر تطبيعًا سريعًا خلال الفترة الأخيرة، بعد توتر سياسي استمر سنوات طويلة.
وانتقل المسار الجديد، الذي بدأ بزيارات متبادلة بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى مجالات السياسة الخارجية والاقتصاد والتجارة والطاقة والدفاع والأمن الإقليمي.
وتشير زيارة فيدان يومي 13 و14 أغسطس إلى مرحلة جديدة في إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات.
وتظهر الوثائق الموقعة خلال اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة، وانضمام مصر إلى مبادرة النقل بين تركيا وأفريقيا، والاتصالات الدبلوماسية الثلاثية بمشاركة السعودية، أن التقارب بين أنقرة والقاهرة لم يعد يقتصر على العلاقات الثنائية.
ومن المتوقع أن تطور تركيا ومصر تعاونهما خلال الفترة المقبلة، ولا سيما في مجالات التجارة والروابط مع أفريقيا والأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط.