أسفرت أبحاث أجراها موظفو المديرية العامة للخرائط واستمرت نحو عام عن توثيق 172 مقبرة ونصبًا تذكاريًا تركيًا موزعة في 48 دولة خارج حدود الوطن.
أُعدّ العمل تحت اسم "خريطة المقابر والنصب التذكارية التركية في الخارج". وأُنجز إعداد الخريطة بتنسيق من مدير فرع الطباعة في المديرية العامة للخرائط، المقدم فاتح كاله، وبمشاركة مصمم الغرافيك أوزغون توكله، ورئيس الرقباء الأول أوزغور كوستكلي، وموظفي المؤسسة.
أُجريت خلال إعداد الخريطة أعمال لجمع البيانات بالتعاون مع وزارة الخارجية والوكالة التركية للتعاون والتنسيق. كما جرى التحقق من الدقة التاريخية للمعلومات التي جُمعت بدعم من مؤسسة أتاتورك العليا للثقافة واللغة والتاريخ، وجامعة الدفاع الوطني، ورئاسة دائرة الأرشيف والتاريخ العسكري.
خطة لتحديث الخريطة لاحقًا
قال المقدم كاله إن هناك أيضًا مقابر لشهداء غير معروفة رسميًا، وتوجد في قرى أو ساحات قتال، ولم تُحدَّد مواقعها بعد. وأضاف أن بعض المقابر قد لا تكون مدرجة في الخريطة الحالية لهذا السبب.
وأشار كاله إلى أن مذكرات أحد قادة ساري قاميش، إحسان لطيف باشا، تتحدث عن شهداء توجد قبورهم في منطقة منشوريا الصينية. وأوضح أن الخريطة يمكن تحديثها مستقبلًا وإضافة مقابر جديدة إليها بعد تحديد مواقع أخرى.
إلى جانب مقابر الشهداء، تضمنت الخريطة شخصيات تاريخية لقادة وزعماء كبار فقدوا شهداء تحت إمرتهم. وأُجريت دراسة تفصيلية لضمان أن تعكس جميع الشخصيات، من الزي الرسمي إلى المركبات الحربية، ظروف تلك الحقبة.
إظهار المقابر والمركبات التاريخية على الخريطة
جرت محاولة إظهار المقابر الموجودة على الخريطة برسومات تتوافق مع أشكالها في العالم الحقيقي. كما رُسمت على الخريطة مشاهد للجنود الأتراك في الجبهة بمناطق مثل اليمن والهند.
استُعين بكتاب البروفيسور الدكتور إدريس بوستان، "السفن العثمانية ذات المجاديف والأشرعة"، عند إعداد صور السفن العائدة إلى العهد العثماني. وبالنسبة إلى السفن التي لم تتوافر لها سوى صور للهياكل، اعتُمدت نماذج عامة للأشرعة المستخدمة في تلك الفترة.
أُظهرت على الخريطة الطائرات التي استخدمها الجنود الذين استشهدوا في بروكوود بإنجلترا، مع أرقام ذيولها الحقيقية. كما تضمنت الخريطة أسماء دبلوماسيين وموظفين عسكريين وأفراد أمن وموظفين مدنيين استشهدوا أثناء خدمتهم في البعثات الخارجية.
وجرى تصوير فرسان العهد العثماني الأوائل في لوحة بصرية باعتبارهم رمزًا للشجاعة وعدم الخوف. كما أُضيف إلى الخريطة خط السكك الحديدية الواقع داخل حدود روسيا الاتحادية، والمعروف اليوم باسم خط السكك الحديدية العابرة لسيبيريا، لتمثيل وجود الجنود على هذا الخط خلال الحرب العالمية الأولى.
وأُدرجت على الخريطة أيضًا صور لسفن لتخليد الجنود الذين استشهدوا أثناء خدمتهم على متن سفينة الشحن رفاح وسفينة TCG Kocatepe في البحر المتوسط، ولم تُعثر لهم على شواهد قبور.