عُقد في أنطاليا اجتماع مائدة مستديرة للوزراء بعنوان «الفضاء: أولوية استراتيجية وطنية؟»، وذلك في إطار المؤتمر الدولي الـ77 للملاحة الفضائية. ويُقام المؤتمر في مركز أنطاليا نيست للمؤتمرات، بتنسيق من وزارة الصناعة والتكنولوجيا وبدعم من وكالة الفضاء التركية وSAHA İstanbul.
وقال وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير في كلمته خلال الاجتماع إن المكاسب التكنولوجية التي حققتها تركيا في قطاعي الطيران والفضاء تحظى باعتراف عالمي. وأضاف كاجير أن ذلك أصبح ممكناً بفضل التركيز على التحولات في النماذج وتعزيز الجهود الرامية إلى تحويل قطاع الفضاء بالتعاون مع الشركاء.
وأشار كاجير إلى أن المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية لعام 2026 هو أكبر فعالية فضائية في العالم. وذكر أن تركيا تصدر سنوياً سلعاً بقيمة تتجاوز 283 مليار دولار وخدمات بأكثر من 120 مليار دولار، موضحاً أن الاستثمارات في التقنيات المتقدمة يمكن أن تزيد إنتاج المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة العالية.
وقال كاجير إن تركيا استثمرت خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير في علوم وتكنولوجيات الفضاء، وإنها أطلقت برنامجاً لإنتاج الأقمار الصناعية محلياً. وأوضح أن التركيز في المرحلة الأولى انصب على أقمار المراقبة، معلناً أن قمر المراقبة عالي الدقة «إيمجه» الذي أُطلق عام 2023 أُنتج بمساهمة محلية تجاوزت 85 بالمئة.
وأشار كاجير إلى أن تركيا انضمت، مع إطلاق القمر «توركسات 6A»، إلى قائمة الدول الـ11 القادرة على تصميم أقمار الاتصالات الخاصة بها وتطويرها وإنتاجها. وقال إن الوصول إلى القمر يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لتركيا، مضيفاً أنه سيُبنى في أنقرة متنزه تكنولوجي فضائي كبير، كما يجري تشييد ميناء فضائي في الصومال يتيح لتركيا الوصول إلى الفضاء بصواريخها الخاصة.
وذكر كاجير أن تركيا لديها أيضاً برنامج لتطوير الصواريخ الحاملة، مشيراً إلى حدوث تحول سريع في مجال إرسال الحمولات إلى الفضاء. وقال إن تحقيق نجاح أسرع سيكون ممكناً في حال التركيز على التحولات، كما حدث في قطاع الصناعات الدفاعية.
وقال كاجير إن المؤتمر يتيح جمع أشخاص من مناطق مختلفة من العالم لتبادل الأفكار وإقامة الشراكات ووضع خطط للمستقبل. وذكر أن أكثر من مليون شاب يشاركون سنوياً في مهرجان «تكنوفيست» الذي يُنظم في تركيا منذ تسع سنوات، موضحاً أن الشباب يتنافسون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصواريخ والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والروبوتات.
هدف دخول قائمة أكبر 10 اقتصادات فضائية
وقال وزير الرياضة ورئيس وكالة الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة أحمد بلهول الفلاسي إن مؤسسته لا يتجاوز عمرها 10 سنوات، وإن عليها التركيز على الجانب التجاري خلال المرحلة المقبلة. وأشار الفلاسي إلى أن العمل المنسق بين القطاعين العام والخاص يمثل أحد الشروط الأساسية للنجاح في مجال الفضاء.
وأوضح الفلاسي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف، في إطار الاستراتيجية الوطنية للفضاء حتى عام 2031، مضاعفة الإيرادات الناتجة عن الأنشطة الفضائية التجارية ودخول قائمة أكبر 10 اقتصادات فضائية في العالم. وتركز الاستراتيجية على جذب المشاريع العالمية إلى البلاد، وتسهيل الوصول إلى التمويل والأسواق، وتطوير البنية التحتية الفضائية والقوى العاملة المؤهلة.
بولندا تدعو إلى مزيد من التعاون
وأعلن ميشال ياروش، وزير الدولة في وزارة التنمية والتكنولوجيا البولندية، أن فعالية العام المقبل ستُقام في بولندا. وقال ياروش إن الفضاء يتمتع بأهمية حيوية من الناحيتين الأمنية والاقتصادية، وإن الأقمار الصناعية تدعم مجالات مثل الملاحة والنقل والاتصالات والزراعة وإدارة الأزمات.
وأكد ياروش أن أي دولة لا تستطيع تلبية جميع احتياجاتها في مجال الفضاء بمفردها، مشدداً على ضرورة تكامل الإمكانات والتعاون الدوليين. وأضاف أن هناك حاجة إلى مزيد من التعاون لضمان بقاء الفضاء مفتوحاً أمام الأنشطة الآمنة والمستدامة والسلمية للأجيال المقبلة.
أوزبكستان تستضيف مؤتمر 2028 وإسبانيا تتقدم بطلب استضافة مؤتمر 2029
وقال وزير التقنيات الرقمية الأوزبكي شيرزود شيرماتوف إن الفضاء كان أولوية وطنية لبلاده قبل ستة قرون أيضاً، وإنهم يريدون إعادة هذه الأولوية إلى سمرقند. وأعلن شيرماتوف تنفيذ أعمال لإطلاق قمر صناعي وإرسال رواد فضاء شباب إلى الفضاء في إطار الاستعدادات للمؤتمر الذي ستستضيفه أوزبكستان عام 2028.
وقال خوان كروز تشيغودوسا، وزير الدولة الإسباني للعلوم والابتكار والجامعات، إن بلاده حققت نمواً مهماً في قطاع الفضاء خلال الفترة 2022-2025. وأضاف أن إيرادات شركات الفضاء الإسبانية ارتفعت بنسبة 40 بالمئة لتصل إلى 1.5 مليار يورو سنوياً، فيما زاد عدد العاملين في القطاع بنسبة 52 بالمئة.
وذكر تشيغودوسا أن إسبانيا ستقدم مساهمة بقيمة 1.55 مليار يورو إلى وكالة الفضاء الأوروبية خلال الفترة 2026-2030، موضحاً أن هذا المبلغ يعادل ثلاثة أضعاف مساهمتها السنوية قبل 10 سنوات. وتقدمت إسبانيا بطلب استضافة المؤتمر الدولي الـ80 للملاحة الفضائية في برشلونة عام 2029، تحت عناوين التنمية المستدامة والقدرة على مواجهة تغير المناخ والموارد المائية.