تُعد كنيسة القديس أوستاثيوس للروم، التي شُيدت عام 1836 في قضاء إنجسو بولاية قيصري، من أبرز المباني التاريخية في القضاء، بما تضمه من رسومات جدارية ولوحات جصية وأعمال حجرية وبقايا تعود إلى فترات مختلفة.
بدأت بلدية قيصري الكبرى عام 2021 ترميم المبنى ذي الأروقة الثلاثة والسقف المقبب والمخطط المستطيل. وعُززت جدرانه الحاملة وملامحه الأصلية باستخدام مواد وتقنيات مطابقة للأصل.
حُفظت الأعمال الحجرية واللوحات الجصية داخل المبنى خلال أعمال الترميم. كما كُشف، من خلال أعمال الصيانة والترميم، عن مشاهد مكتوبة بالكارامانلية، وسجلات للأعمال الخيرية، ونقوش ومنحوتات موجودة على الجدران.
استخدام المبنى متحفًا لمدينة إنجسو
اكتملت أعمال الترميم العام الماضي بالاستناد إلى صور ووثائق أرشيفية. وسيُستخدم المبنى التاريخي، الذي يتميز برسوماته الجدارية، متحفًا لمدينة إنجسو.
اكتمل أكثر من 80% من أعمال العرض والتنظيم. ويُستهدف إدراج المبنى ضمن الوجهات السياحية في كابادوكيا، مثل أفانوس وأورغوب وغوريمه، التي تبعد 45 إلى 50 كيلومترًا عن إنجسو.
وقال رئيس شعبة المباني التاريخية والمتاحف في إدارة الترويج لتاريخ المدينة والسياحة التابعة لبلدية قيصري الكبرى، طيفون تالاسلي، إن الكنيسة تُعد أحد نماذج العمارة الأرثوذكسية اليونانية الكلاسيكية في الأناضول.
وأوضح تالاسلي أن المبنى استُخدم دارًا للعبادة حتى التبادل السكاني عام 1923، ثم تولى وظائف مختلفة، من بينها مستودع عسكري وأرشيف وقاعة مسرح ومدرسة مهنية.
وأشار تالاسلي إلى أن أعمال الترميم بدأت في نهاية عام 2021 واكتملت العام الماضي، في إطار بروتوكول وُقع بين بلدية قيصري الكبرى وبلدية إنجسو، مؤكدًا أن المبدأ الأساسي في أعمال العرض والتنظيم كان عدم إلحاق الضرر بالمبنى التاريخي.

وصُممت منصات المشي التي أُنشئت لتمكين الزوار من تفحص اللوحات الجصية، وعناصر الإضاءة ووحدات العرض، بحيث لا تلامس المبنى. وشُكلت هذه العناصر في نظام مستقل قائم على دعاماته الخاصة.
المتحف يعرّف بالتراث الثقافي لإنجسو
وقال تالاسلي إن أعمال الترميم استفادت من الصور القديمة والتاريخ الشفهي للأشخاص الذين عاشوا في المنطقة، وإن التنفيذ جرى وفق مشروع أُعد استنادًا إلى تقارير تاريخ الفن.
وأوضح تالاسلي أنهم يخططون لاستكمال أعمال العرض والتنظيم وافتتاح المتحف أمام الزوار قريبًا، مشيرًا إلى أن الطابق الأرضي سيعرّف بالتراث الثقافي المادي وغير المادي لإنجسو.

سيُعرّف المتحف الزوار بالتسلسل الزمني لتاريخ إنجسو، وبالشخصيات التي أنجبها القضاء وأسهمت في تاريخه، وبمبانيه المعمارية. كما ستُعرض نماذج من الخزف واللقى الأثرية الأخرى المستخرجة في أورن شهير، إلى جانب مجمع قره مصطفى باشا وحجر الأميال العائد إلى العصر الروماني.
وستتضمن المعارض أيضًا معلومات عن فن الطهي في القضاء، وتركيبته السكانية، والتبادل السكاني الذي شهده في الماضي، وتراثه المعماري، ونباتاته وحيواناته، وتكوينه الصخري، وزراعته وعنبِه.