أعلن رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، يوم الأربعاء، حل حزب المستقبل وانسحابه من العمل السياسي النشط.
وفي بيان باللغة التركية نشره عبر حسابه على منصة إكس، أرجع داود أوغلو قراره إلى "المناخ السياسي الفاسد". وقال: "هذا ليس قرار استسلام، بل هو قرار بالابتعاد الأخلاقي عن هذا المناخ. إنه ليس تخلياً عن السياسة، بل دعوة للجميع لإعادة التفكير في السياسة".
وأشار داود أوغلو إلى أن الفساد والمحسوبية وغياب المساءلة تآكل القيم الأخلاقية، وقال: "لقد وصل تراجع إدراك الفساد إلى نقطة لا يمكن إنكارها".
وذهب داود أوغلو إلى أن تطبيع انتقال السياسيين بين الأحزاب وممارسة تعيين أوصياء بدلاً من المسؤولين المنتخبين يشكلان ضربة كبيرة للأخلاقيات الديمقراطية. وحذر من أن النظام الرئاسي الذي تم إقراره في عام 2018 أدى إلى الاستبداد وقضى على آليات التوازن والرقابة.
المسيرة السياسية لأحمد داود أوغلو
المسيرة الأكاديمية
ولد داود أوغلو في قونية عام 1959، ودرس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة بوغازيتشي، وتخرج عام 1983. وفي الجامعة نفسها، حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
في عام 1990، عمل داود أوغلو أستاذاً مساعداً في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، حيث أسس وأدار قسم العلوم السياسية. وبين عامي 1995 و1999، عمل محاضراً في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة مرمرة. وخلال الفترة 1998-2002، حاضر كأستاذ زائر في كلية الحرب والأكاديميات الحربية.
بين عامي 1999 و2004، شغل منصب أستاذ ورئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة بيكينت، حيث كان عضواً في مجلس الشيوخ ومجلس إدارة الجامعة. وخلال الفترة نفسها، واصل التدريس كأستاذ زائر في جامعة مرمرة. وأصدر العديد من الكتب في السياسة الخارجية باللغتين الإنجليزية والتركية.
انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية ورؤيته للسياسة الخارجية
بعد انتخابات نوفمبر 2002، عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، انضم داود أوغلو إلى الحزب وأصبح كبير مستشاري رئيس الوزراء. وقد لعب داود أوغلو دوراً استشارياً رئيسياً في صعود أردوغان، وكان له دور مهم في تشكيل السياسة الخارجية التركية خلال فترة حكم الحزب.
وكان داود أوغلو أحد مهندسي عقيدة "صفر مشاكل مع الجيران" التي تبنتها تركيا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي هدفت من خلالها إلى تعزيز التجارة مع دول الجوار في الشرق الأوسط والبلقان وتقليل النزاعات.
وبعد الانتفاضة السورية عام 2011، كان له دور في تشكيل سياسة دعم المعارضة ضد نظام بشار الأسد، والتي وصفها بأنها واجب أخلاقي. وقد اتهمته بعض الأوساط بمحاولة توسيع النفوذ الإقليمي لتركيا عبر الحرب السورية.
سنوات وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء
شغل داود أوغلو منصب وزير الخارجية بين عامي 2009 و2014. وبعد انتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية عام 2014، أصبح رئيساً للوزراء.
ولكن سرعان ما ظهرت خلافات بين الزعيمين حول قضايا مثل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وأسلوب الإدارة. وفي أغسطس 2015، أبلغ داود أوغلو أردوغان رسمياً بأنه لن يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية مع أحزاب المعارضة.
بعد أن فقد حزب العدالة والتنمية الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده في انتخابات يونيو 2015، أجرى داود أوغلو محادثات ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري (ثاني الأحزاب) وحزب الحركة القومية (ثالثها)، ولكن دون التوصل إلى اتفاق.
وفي عام 2016، أدت الخلافات السياسية بين داود أوغلو وأردوغان إلى قطيعة جديدة، وحل بن علي يلدريم محله رئيساً للوزراء. وكان نائب رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية نور الدين جانيكلي قد قال في تصريح لقناة الجزيرة آنذاك إن الدستور لا يحدد بوضوح حدود صلاحيات رئيس الوزراء والرئيس، وإن الشخصين قد يحملان آراء مختلفة رغم انتمائهما السياسي نفسه، وإنهما حين حاولا ممارسة الصلاحيات في الوقت نفسه لم يجدا أرضية مشتركة.
تأسيس حزب المستقبل
في سبتمبر 2019، أعلن داود أوغلو استقالته من حزب العدالة والتنمية وعزمه تأسيس حزب جديد. وقال: "إن بدء حركة سياسية جديدة هو مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة".
وكان حزب العدالة والتنمية قد أحال داود أوغلو إلى هيئة الانضباط طالباً فصله نهائياً. وقبل استقالته بأشهر، كان داود أوغلو قد اتهم الحزب بالانحراف عن مبادئه الأساسية، وانتقد الأداء الاقتصادي للحكومة وأردوغان.
في ديسمبر 2019، قدم داود أوغلو حزب المستقبل كبديل محافظ لكنه مؤيد للديمقراطية. لكن الحزب لم يحقق حضوراً يُذكر في انتخابات 2024، حيث حصل على 0.11% فقط من الأصوات.