قال وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير، خلال الحفل الختامي للمؤتمر الدولي السابع والسبعين للفضاء (IAC 2026) الذي أُقيم في أنطاليا، إن تقنيات الفضاء تحمل أهمية لمستقبل البشرية المشترك.
وأضاف كاجير، في كلمة ألقاها خلال الفعالية التي أُقيمت في مسرح أسبندوس القديم، أن أنطاليا استضافت على مدى خمسة أيام برنامجًا شاملًا جمع مختلف الجهات الفاعلة في منظومة الفضاء العالمية.
أجندة فضائية واسعة المشاركة في المؤتمر
وأوضح كاجير أن وكالات الفضاء والعلماء والمهندسين ورواد الفضاء وشركات التكنولوجيا ورواد الأعمال والمستثمرين والطلاب اجتمعوا في المؤتمر. وتناول المؤتمر موضوعات عدة، من الاكتشافات العلمية إلى تقنيات الأقمار الصناعية والإطلاق، ومن الرحلات الفضائية المأهولة إلى رصد الأرض.
وأشار كاجير إلى أن اقتصاد الفضاء والاستدامة والتعاون الدولي كانت من بين الموضوعات المطروحة، موضحًا أنهم يستهدفون إرساء شراكات بحثية جديدة بين العلماء، وجمع شركات التكنولوجيا مع عملاء جدد وسلاسل توريد جديدة، وإتاحة تواصل الشركات الناشئة مع المستثمرين، وتطوير وكالات الفضاء مهمات مشتركة.
«العالم يحتاج إلى مزيد من الفضاء»
وقال كاجير إن عنوان المؤتمر حُدد ليكون «العالم يحتاج إلى مزيد من الفضاء»، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على استكشاف آفاق جديدة. وأضاف أن العمل يتركز على تشكيل مستقبل تتيح فيه الشراكات العلمية والابتكار التكنولوجي فرصًا أوسع للأجيال المقبلة.
وأكد كاجير أن تقنيات الفضاء أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة على الأرض، مشيرًا إلى أن تأثيرها في مجالات مثل أنظمة الأقمار الصناعية ورصد الأرض والاتصالات والملاحة يزداد وضوحًا يومًا بعد يوم. وأضاف أن التقنيات المطورة لأغراض الفضاء تنتج قدرات جديدة وقيمًا اقتصادية في مجالات مختلفة.
وقال كاجير إن تحويل الفرص العلمية والتكنولوجية التي يتيحها الفضاء إلى فوائد تعود على البشرية جمعاء يتطلب مزيدًا من التعاون الدولي وتبادل المعرفة على نطاق واسع وشراكات قوية. وأضاف أنهم يرون الفضاء مجالًا مشتركًا ثمينًا في وقت تتعمق فيه الصراعات والتوترات الجيوسياسية والانقسامات في مناطق مختلفة من العالم.
رؤية Türkiye في مجال الفضاء
وأوضح كاجير أن الفضاء يجمع العلماء والمهندسين ورواد الأعمال وصناع القرار من بلدان مختلفة حول أهداف علمية مشتركة، مشيرًا إلى أن هذا المجال يعزز قدرة البشرية على التعاون.
وقال كاجير إن Türkiye طرحت، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، رؤية طموحة لتصبح دولة رائدة في علوم الفضاء وتقنياته. وأضاف أنهم يستثمرون في الكفاءات العلمية، ويطورون تقنيات محلية، ويوسعون الشراكات الدولية في إطار البرنامج الوطني للفضاء.
وأشار كاجير إلى أنهم يرون تقدم Türkiye في مجال الفضاء ليس مجرد نجاح وطني، بل فرصة للمساهمة في مساعي البشرية المشتركة إلى المعرفة والاكتشاف والرفاه، مضيفًا أنهم يتوقعون أن تتحول الاتصالات والشراكات التي أُقيمت خلال المؤتمر إلى تعاون ملموس في الفترة المقبلة.
فرص جديدة للشباب في مجال الفضاء
وقال كاجير إن إلهام المؤتمر للأجيال المقبلة يحمل أهمية أيضًا. وأوضح أن آلاف الشباب أتيحت لهم فرصة التعرف إلى علماء ومهندسين ورواد فضاء بارزين، واكتشاف التقنيات الجديدة، والاطلاع عن كثب على الإمكانات التي تتيحها الدراسات الفضائية.
وأضاف كاجير أن التجارب المكتسبة في أنطاليا ستشجع الشباب على بناء مسيرة مهنية في مجالي العلوم والتكنولوجيا، وتطوير أفكار جديدة، وقيادة أعمال تسهم في تقدم البشرية. وقال إن المهندسين الذين سيصممون مركبات الفضاء المستقبلية، والعلماء الذين سيقدمون إسهامات جديدة، ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا الذين سيشكلون اقتصاد الفضاء العالمي سيخرجون من بين هؤلاء الشباب.
وأكد كاجير أن تحقيق نجاح دائم في علوم الفضاء وتقنياته يتطلب أكثر من بناء بنى تحتية متقدمة أو تطوير صواريخ وأقمار صناعية ومركبات فضائية قوية، مشيرًا إلى أن الزخم العلمي في أنطاليا عزز الإيمان بتحقيق هذا الهدف.
استهداف إقامة شراكات جديدة
وأعرب كاجير عن أمله في أن يتجاوز مؤتمر أنطاليا كونه تنظيمًا ناجحًا، وأن يمهد الطريق أمام صداقات دائمة وشراكات علمية ومشروعات تكنولوجية جديدة ومهمات فضائية مشتركة.
ووجه كاجير الشكر إلى الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية ووكالة الفضاء التركية ومنصة «ساحة إسطنبول» لمساهمتهم في تنظيم المؤتمر في Türkiye، وقال إن المؤسسات والشركات والعلماء ورواد الفضاء ورواد الأعمال والشباب الذين قدموا إلى أنطاليا من بلدان مختلفة أسهموا في البرنامج بمعارفهم وخبراتهم.
وقالت رئيسة الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية غابرييلا أريغو إن الاتحاد يهدف إلى جمع الناس متجاوزًا الحدود، ودفع استكشاف الفضاء قدمًا، وتوسيع فرص التعليم، وتسخير الفوائد التي يتيحها الفضاء لخدمة البشرية جمعاء.
وقال رائد الفضاء الأول في شركة «فاست» أندرو فويستل إن اجتماعهم في مسرح أسبندوس القديم، الذي يعود تاريخه إلى نحو ألفي عام، للحديث عن مستقبل العلوم والتكنولوجيا واستكشاف الفضاء كان ذا معنى. ووجه فويستل الشكر إلى المساهمين في التنظيم والرعاة والاتحاد الدولي للملاحة الفضائية ووكالة الفضاء التركية ومنصة «ساحة إسطنبول».