عقد الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي-ميونغ مؤتمراً صحفياً مشتركاً في القصر الرئاسي بسيول، عقب مباحثات ثنائية ومباحثات بين وفدي البلدين. وفي إطار الزيارة، وُقعت أربعة اتفاقات بين البلدين، من بينها وثائق بين وزارتي الطاقة.
وقال أردوغان إنهما بحثا خلال اللقاء خطوات من شأنها دفع التعاون في مجالات عديدة «بشكل ديناميكي يركز على المستقبل». وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية تصدرت قائمة الموضوعات البارزة في المباحثات، مضيفاً أنهما ناقشا الخطوات اللازمة لرفع حجم التجارة الثنائية، الذي تجاوز 11 مليار دولار العام الماضي، إلى الهدف المحدد سابقاً والبالغ 15 مليار دولار بطريقة متوازنة ومستدامة. كما بحث الزعيمان تحديث اتفاقية التجارة الحرة بما يتناسب مع الظروف الراهنة. وذكّر أردوغان بأن أكثر من 400 شركة كورية تعمل في تركيا.
مشروعات جديدة في الدفاع بعد مدفع فرتينا ودبابة ألتاي
وقال أردوغان إن «صناعة الدفاع تأتي في مقدمة المجالات التي أثمرت فيها شراكتنا الاستراتيجية نتائج ملموسة»، مشدداً على ضرورة زيادة عدد المشروعات المشتركة الناجحة، مثل مدفع فرتينا ودبابة ألتاي. وقال لي إن البلدين قررا تحديد مجالات جديدة للتعاون في صناعة الدفاع استناداً إلى نجاح مشروع دبابة ألتاي، وإنهما سيبحثان سبل دخول شركات البلدين معاً إلى أسواق دول ثالثة من خلال زيادة الإنتاج المشترك والتعاون التكنولوجي.
وذكّر لي بأن اللجنة المشتركة للدفاع والخدمات اللوجستية بين البلدين عقدت اجتماعاً في يوليو، وأن البلدين وقعا في سبتمبر خطاب نوايا في مجال القوات البحرية.
تفاهم بشأن تمويل محطات الطاقة النووية
أعلن لي خلال الزيارة توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في تمويل مشروعات محطات الطاقة النووية، وقال إنهما بحثا أيضاً دعم مشاركة الشركات الكورية في مشروع محطة الطاقة النووية الجديدة في تركيا. وأوضح أردوغان أن الطاقة النووية والتعدين كانا من الموضوعات المهمة في المباحثات، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة TÜNAŞ وشركة الكهرباء الكورية (KEPCO) في نوفمبر 2025 أرست أساساً لهذا التعاون.
وشملت الوثائق الموقعة أيضاً مذكرة تفاهم في العلوم والتكنولوجيا والابتكار تغطي الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصالات المتقدمة والمواد المتقدمة، إلى جانب مذكرة تفاهم بشأن الموارد الطبيعية والتعدين. كما قرر البلدان إنشاء منتدى التحول في مجال الطاقة بين كوريا وتركيا للتعاون في الطاقة النظيفة والهيدروجين والطاقة المتجددة، وإقامة قناة حكومية دولية بشأن سلاسل إمداد المعادن الحيوية.
«تركيا شقيقة لنا في الدم في قلوب شعبنا»
وأشار لي إلى الحرب الكورية، وقال: «تركيا شقيقة لنا في الدم في قلوب شعبنا»، مضيفاً أن جمهورية كوريا الحالية تدين بوجودها لنحو 20 ألف جندي تركي قاتلوا من أجل الحرية والسلام في جبهة بعيدة لم يعرفوا حتى اسمها.
وشدد أردوغان بدوره على أن التضحيات التي قدمها الجنود الأتراك من أجل استقلال كوريا قبل 76 عاماً حولت العلاقات بين البلدين إلى أخوة في الدم. وذكّر بأن البلدين سيحتفلان العام المقبل بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، وقال إنهما سيواصلان تطوير العلاقات مع كوريا، التي وصفها بأنها «صديقتنا وشقيقتنا في الدم وشريكتنا الاستراتيجية»، في جميع المجالات، وإنهما يخططان لتنظيم فعاليات خاصة بهذه المناسبة.
التأكيد على الحوار في شبه الجزيرة الكورية
وقال أردوغان إن مواقف البلدين تتطابق إلى حد كبير بشأن القضايا الدولية، مضيفاً أنهما يدعمان نهجاً قائماً على الحوار ويهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في شبه الجزيرة الكورية. وقال لي إن تركيا جددت دعمها لسياسة كوريا الجنوبية تجاه كوريا الشمالية، وإنهما بحثا أيضاً الحرب الروسية الأوكرانية والوضع في الشرق الأوسط. وأعرب الزعيمان عن تصميمهما على مواصلة التعاون في المنصات متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة وميكتا ومجموعة العشرين.
الصور ومقاطع الفيديو: AA، وسائل التواصل الاجتماعي