اختتم الرئيس رجب طيب أردوغان، الأربعاء، زيارته التي استمرت أربعة أيام إلى نيويورك بالولايات المتحدة، حيث وصل للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان السفير أحمد يلديز، الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، وسفير تركيا لدى الولايات المتحدة سدات أونال، والقنصل العام التركي في نيويورك محي الدين أحمد يازال، في استقبال أردوغان وزوجته أمينة أردوغان لدى وصولهما إلى نيويورك.
لقاءات ثنائية مع عدد كبير من القادة
التقى أردوغان في اليوم الأول من زيارته الرئيس الفيتنامي تو لام في البيت التركي. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية، فيما أعرب أردوغان عن ارتياحه للموقف الإيجابي الذي أبدته فيتنام إزاء مقترح رفع مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وبرز هدف توسيع التعاون، ولا سيما في مجالات الاستثمار والتجارة وصناعة الدفاع.
كما التقى أردوغان في اليوم نفسه، كلًّا على حدة، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، ورئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه. وتناولت اللقاءات الحفاظ على الاستقرار في ليبيا، ومكانة كوسوفو في المجتمع الدولي، وإرساء السلام والاستقرار الدائمين في لبنان، والحوار بين دول البلقان، والاستخدام الفعال لآليات التعاون بين تركيا وجورجيا وأذربيجان.

وقال أردوغان في كلمة ألقاها خلال فعالية أقيمت في الولايات المتحدة تحت عنوان "صداقة عمرها 100 عام: تركيا والولايات المتحدة"، إن الصراعات الإقليمية والعالمية تستدعي إبقاء قنوات الحوار بين تركيا والولايات المتحدة مفتوحة وقريبة. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية لا يمكن تقييمها بمعزل عن التعاون الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن حجم التجارة بين البلدين تضاعف خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأعلن أردوغان أن حجم التجارة، الذي تجاوز 38 مليار دولار في عام 2025، بلغ 28 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، متوقعًا أن يتجاوز 40 مليار دولار بنهاية العام. وقال إن هدف التجارة البالغ 100 مليار دولار الذي حددته تركيا والولايات المتحدة قابل للتحقيق، مؤكدًا ضرورة تطوير التعاون في مجالات الطاقة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والطيران المدني والتكنولوجيا المتقدمة وصناعة الدفاع.
رسائل أردوغان بشأن فلسطين وغزة في الجمعية العامة للأمم المتحدة
ودعا أردوغان في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها. ووصف عدم تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوجود في القاعة بأنه ظلم بحق الفلسطينيين، وقال إن تركيا ستواصل الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وتطرق أردوغان إلى الوضع في غزة، مدعيًا أن 74 ألف فلسطيني خلال السنوات الثلاث الأخيرة كانوا ضحايا "إرهاب الدولة" الإسرائيلي. ودعا إلى ممارسة ضغوط أقوى على إسرائيل من أجل إعادة إعمار غزة، مجددًا ضرورة إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفق مبدأ "العالم أكبر من خمسة".
والتقى أردوغان أيضًا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس وزراء المملكة المتحدة آندي بورنهام، ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكائيتشي، ورئيس بولندا كارول ناوروكي، ورئيس وزراء بنغلاديش طارق الرحمن، ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي. وبحثت اللقاءات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والقضايا العالمية.

كما شارك أردوغان في اجتماع حضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي أو وزراء خارجيتها. وناقش الاجتماع الجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات في غزة وإعادة إعمار المنطقة. ثم حضر أردوغان حفل الاستقبال الذي أقامه ترامب على شرف وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الاقتصاد والمناخ والسلام الإقليمي على جدول الأعمال
وقال أردوغان خلال اجتماع مع ممثلي قطاع الأعمال التركي والأمريكي إن الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة تتطور في جميع المجالات. وأعرب عن اعتقاده بأن عام 2027 سيكون عامًا أقوى من حيث خفض التضخم، موضحًا أن الانضباط المالي يسير بصورة إيجابية وأن التحول الهيكلي وُضع في صميم البرنامج.
وأوضح أردوغان أن تركيا أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة، معلنًا أن بلاده تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة ليشمل جميع المجالات، بما فيها الطاقة النووية. وقال إن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31، الذي تستضيفه تركيا في أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، سيركز على تحويل القرارات المناخية إلى إجراءات عملية.
وقال أردوغان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تركيا ستواصل جهودها من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بسلام دائم. وشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، مؤكدًا أنه لا يمكن تبرير الهجمات التي تستهدف السفن التجارية.
وجاء في بيان مشترك صدر عقب لقاء أردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن أنقرة وبغداد اتفقتا على تعميق التعاون الأمني. وأشار البيان إلى هدفي إرساء سلطة الدولة بالكامل في سنجار وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية غير القانونية. كما ذكر أن القوات المسلحة التركية ستسلم قاعدة بعشيقة-زيلكان تدريجيًا إلى الحكومة الاتحادية العراقية، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما، وذلك بناءً على التقدم الذي تحرزه العراق في خطواته الأمنية.
وبحث أردوغان خلال لقائه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان تطبيع العلاقات التركية الأرمينية، والاتصالات في مجالي التجارة والنقل، ومسار السلام بين أذربيجان وأرمينيا. وشدد أردوغان على أهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية.
دعوة إلى اندماج المجتمع التركي الأمريكي
وقال أردوغان خلال لقائه الأتراك والجاليات الشقيقة في نيويورك إن المسلمين يجب أن يتمكنوا من الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها من دون التخلي عن لغاتهم وثقافاتهم وجذورهم. ودعا إلى تمثيل أقوى للمجتمع التركي الأمريكي في مجالات السياسة وقطاع الأعمال والأكاديميا والثقافة والفنون، موضحًا أن التضامن المجتمعي سيسهم في مكافحة معاداة الإسلام وكراهية الأجانب والتمييز.
وأضاف أردوغان أن من المهم أن يستخدم المواطنون حقوقهم الديمقراطية في الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة، وأن يعبّروا عن إرادتهم في صناديق الاقتراع.