بدأت الأسواق العالمية الأسبوع على ارتفاع بدعم من التفاؤل الناجم عن التحركات الدبلوماسية، رغم التوقعات المتشددة بشأن سياسة أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأسهمت المحادثات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين والاتصالات المرتقبة على مستوى القادة قبيل قمة الأمم المتحدة في دعم الإقبال على المخاطرة.
وتبقي التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط والصراعات بين روسيا وأوكرانيا المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة حاضرة. كما تواصل الزيادات في أسعار الوقود الضغط على توقعات النمو والتضخم في الاقتصادات.
الدبلوماسية تضغط على أسعار النفط
عزز ارتفاع تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وبينما تركزت تسعيرات أسواق المال على احتمال أن يجري المجلس زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ستتابع الأسواق هذا الأسبوع تصريحات عدد كبير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المرتقب عقد العديد من الاجتماعات على مستوى القادة، وفي مقدمتهم قادة الولايات المتحدة والصين، خلال قمة الأمم المتحدة المقرر تنظيمها في الولايات المتحدة. وأسهمت التوقعات بإمكان التوصل إلى نتائج إيجابية من هذه الاتصالات وانخفاض المخاطر الجيوسياسية في بدء أسعار النفط الأسبوع على تراجع.
خفف انخفاض أسعار النفط إلى حد ما من مخاوف التضخم، وزاد الإقبال على الأصول ذات المخاطر. ويرى محللون أن تراجع المشكلات المتعلقة بإمدادات النفط قد يجعل مسار الاقتصاد والبنوك المركزية أكثر قابلية للتنبؤ.
وفدا الولايات المتحدة والصين بحثا التجارة
اجتمع وفدا الولايات المتحدة والصين في نيويورك لبحث القضايا الاقتصادية والتجارية، قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة. وترأس الوفد الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيما ترأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء خه ليفنغ.
وقال بيسنت في تصريح عقب الاجتماع الذي استمر طوال اليوم في المقر الرئيسي لبنك جي بي مورغان تشيس في مانهاتن، إن الجانبين عقدا اجتماعا ناجحا بشأن التجارة والذكاء الاصطناعي مع الصين. وأضاف أن الطرفين اتفقا على الاجتماع مجددا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء آلية إخطار بين البلدين.
وقال مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن الباب لا يزال مفتوحا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات.
السندات والدولار تحت المراقبة في الأسواق الأميركية
بدأ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات الأسبوع مستقرا عند مستوى 5%. كما بدأ مؤشر الدولار، الذي ارتفع إلى مستوى 100 الأسبوع الماضي بفعل توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل متتال، الأسبوع الجديد قريبا من هذه المستويات.
ومع زيادة تكلفة الفرصة البديلة الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، بدأ سعر أونصة الذهب الأسبوع منخفضا بنسبة 0.5% عند 4 آلاف و355 دولارا. أما سعر برميل خام برنت تسليم نوفمبر، فتراجع بنسبة 2.1% بفعل التوقعات الدبلوماسية إلى 101.7 دولار.
وارتفع مؤشر إس آند بي 500 في بورصة نيويورك يوم الجمعة بنسبة 0.17%، كما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 0.3%، في حين تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.18%. وبدأت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع على ارتفاع.
أداء إيجابي في البورصتين الأوروبية والآسيوية
أنهت البورصات الأوروبية تعاملات يوم الجمعة على تراجع. وستتابع الأسواق، إلى جانب التطورات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أسعار الطاقة وبيانات مؤشر مديري المشتريات في دول المنطقة.

وتدفع التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز المستثمرين في أوروبا إلى التحرك بحذر. كما أن تجدد اشتداد الصراعات بين روسيا وأوكرانيا يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها قصفت مركزا لوجستيا ومستودعا وسفنا مستخدمة لأغراض عسكرية في أوكرانيا. من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، كما بحثا الاجتماع المزمع عقده في نيويورك خلال الأيام المقبلة.
وقال زيلينسكي إنهما اتفقا على الاجتماع مع ترامب في نيويورك، وإن هناك مسارا دبلوماسيا قائما. وفي ظل استمرار ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا على الاقتصادات، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وتراجع مؤشر فوتسي 100 في بريطانيا يوم الجمعة بنسبة 1.45%، ومؤشر فوتسي إم آي بي 30 في إيطاليا بنسبة 1.60%، ومؤشر كاك 40 في فرنسا بنسبة 1.49%، ومؤشر داكس 40 في ألمانيا بنسبة 1.60%. في المقابل، بدأت العقود الآجلة للمؤشرات في أوروبا الأسبوع على ارتفاع.
عززت الإشارات الإيجابية المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة والصين الإقبال على المخاطرة في البورصات الآسيوية. وبرزت توقعات بإمكان التوصل إلى نتائج إيجابية من الاجتماع المرتقب هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
ومن المرتقب أن يزور شي جين بينغ الولايات المتحدة في 23 سبتمبر. وكانت الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال الولاية الثانية لترامب بشأن زيادة الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، إلى جانب سيطرة الصين على العناصر الأرضية النادرة، من بين أبرز ملفات الخلاف بين البلدين.
وبعد الاجتماع الذي عقده ترامب وشي جين بينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية في 30 أكتوبر 2025، بعث الطرفان برسائل إيجابية بشأن التوصل إلى تفاهم مؤقت حول ملفات الخلاف. كما دعم انخفاض أسعار النفط الإقبال على المخاطرة في الأسواق الآسيوية.
وقبيل الإغلاق، ارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3%، ومؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.5%، ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5%. وظلت الأسواق في اليابان مغلقة بسبب عطلة.
تطورات الأسواق التركية
أنهى مؤشر بيست 100 في بورصة إسطنبول تعاملات يوم الجمعة منخفضا بنسبة 1.67% عند 13 ألفا و284.42 نقطة. كما تراجع العقد الآجل لتسليم أكتوبر المرتبط بمؤشر بيست 30 في سوق العقود الآجلة والخيارات ببورصة إسطنبول بنسبة 0.14% خلال الجلسة المسائية مقارنة بإغلاق الجلسة العادية.
وصل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مدينة نيويورك الأميركية للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة وإجراء عدد من الاتصالات.
رفع مجلس أسواق رأس المال مدة تصفية الصناديق التي أُعلن عن تصفيتها من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، مع مراعاة هياكل محافظها وتطورات السوق. وكان المجلس قد فوض في 17 سبتمبر مصرفي تركيا إيش وزراعات بنكاسي لإدارة إجراءات 131 صندوقا استثماريا قيد التصفية تابعة لسبع شركات لإدارة المحافظ.
أنهى الدولار/الليرة التركية تعاملات يوم الجمعة عند مستوى 48.7650. وشهد سعر الصرف عند افتتاح السوق بين المصارف مستوى 48.8010، بارتفاع نسبته 0.1% مقارنة بالإغلاق السابق.
وستتابع الأسواق المحلية معدل استخدام الطاقة الإنتاجية، ومؤشر ثقة القطاع الحقيقي، وبيانات مؤشر أسعار المنتجين خارج البلاد لشهر أغسطس. وتتم مراقبة مستويي 13 ألفا و100 و13 ألف نقطة كدعم لمؤشر بيست 100، فيما يمثل مستويا 13 ألفا و400 و13 ألفا و500 نقطة مستويات مقاومة.