تم التحذير من أن درجات الحرارة المرتفعة في كأس العالم 2026 قد تجعل بعض المباريات غير آمنة. ووفقاً لتقييم باحثين من كلية إمبريال في لندن، فإن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية جعل هذه الظروف أكثر احتمالاً في 16 مدينة مضيفة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
يتوقع البحث أن تُلعب خمس مباريات في نطاق درجات حرارة غير آمنة، وهو عدد يتجاوز الثلاث مباريات التي سُجلت في كأس العالم 1994 التي أقيمت في الولايات المتحدة.
حدود درجات الحرارة ومخاطر المباريات
اعتمدت الدراسة على درجة حرارة 83 فهرنهايت كحد آمن يتطلب توقف أو تأجيل المباريات إذا تم تجاوزه، وهو معيار يتوافق مع توصيات الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (FIFPRO).
يُذكر أن الفيفا يستخدم قياس درجة حرارة الكرة الرطبة، لكنه يربط قرار تأجيل المباريات حالياً بدرجات حرارة تتجاوز 90 فهرنهايت. ويؤكد الخبراء أن هذا القياس الذي يأخذ في الاعتبار الرطوبة والشمس والرياح يعكس بدقة أكبر الضغط الواقع على جسم الإنسان.
شرح المستشار التخديري في كلية إمبريال لندن، كريس مولينغتون، أن يومًا جافًا مع رياح خفيفة ودرجة حرارة 30 مئوية يختلف كثيرًا عن يوم حار بنفس الدرجة مع رطوبة عالية وشمس قوية وغياب الرياح، حيث تعيق الرطوبة العالية تبخر العرق مما يحد من قدرة الجسم على التبريد الطبيعي.
نداء من اللاعبين إلى الفيفا
نشر 60 لاعباً محترفاً حاليين وسابقين من مختلف أنحاء العالم رسالة مفتوحة قبل انطلاق كأس العالم يطالبون فيها الفيفا بتحديث إرشادات الطقس الحار. وأشار اللاعبون إلى أن الحرارة الشديدة قد تسبب دواراً، إرهاقاً، تشنجات عضلية، ومضاعفات أكثر خطورة.
تضمنت الرسالة أيضاً دعوة لإعادة جدولة مواعيد المباريات لتقليل أعباء السفر والبصمة الكربونية، بالإضافة إلى التخلي عن رعاة الوقود الأحفوري. وأكد اللاعبون أن كرة القدم تتأثر بشكل مباشر بأزمة المناخ.
مخاطر الحرارة في مباراة النهائي
قالت عالمة المناخ فريديريكه أوتو، إحدى المشاركات في الدراسة، إن إقامة كأس العالم في الصيف في نصف الكرة الشمالي بات يشكل خطراً حقيقياً وقابلاً للقياس. وأظهر البحث أن مباراة النهائي المقررة في 19 يوليو في ملعب ميتلايف في نيوجيرسي قد تتجاوز بعض حدود درجات الحرارة المحددة.
تبلغ احتمالية تجاوز درجة الحرارة 79 فهرنهايت في النهائي 12.5%، واحتمالية الوصول إلى 83 فهرنهايت 3%. وأكدت أوتو أن وجود خطر درجات حرارة مرتفعة حتى في أكبر مباريات البطولة يشكل تحذيراً للفيفا والمشجعين.
إعادة إحياء تجارب 1994 وقطر
تحدث اللاعب السابق سافيو بورتوليني بيمينتل عن كأس العالم 1994، مشيراً إلى أن بعض المباريات شهدت درجات حرارة مرتفعة جداً، وأن الأجواء كانت شديدة في يوم النهائي في باسادينا. وأوضح أن الرياضيين اليوم أكثر استعداداً، لكن ذلك لا يكفي لمواجهة الحرارة الشديدة بمفردها.
كما تم التذكير بأن كأس العالم 2022 أقيم في قطر خلال الشتاء بدلاً من الصيف. ومع ذلك، يُظهر البحث أن حرارة الصيف ستظل مشكلة كبيرة في نسخة 2026.
توصيات للتبريد وتوفير المياه
دافع دوغلاس كاسا، مدير معهد كوري سترينجر، عن ضرورة تطبيق إجراءات تبريد فعالة في غرف تبديل الملابس بجميع الملاعب. واقترح زيادة فترات استراحة المياه من ثلاث إلى ست دقائق وتبريد اللاعبين بشكل مكثف خلال الاستراحة.
كما أشار إلى أن المشجعين قد يتأثرون أيضاً بالحرارة الشديدة والجفاف، لذا يجب توفير نقاط تعبئة مياه مجانية داخل الملاعب. وذكر أن القواعد المحدثة للفيفا تمنع المشجعين من إحضار زجاجات فارغة لإعادة ملئها.
قال كيفن مونيتون راميريز، المواطن الأمريكي-الكولومبي، إنه اشترى تذكرة لحضور مباراة في ميامي لمشاهدة كريستيانو رونالدو، وأنه يرغب في مشاهدة مباراة كأس عالم واحدة على الأقل في الملعب خلال حياته. وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة قد يبطئ إيقاع اللعب لكنه لا يزال يجذب اهتمام الجماهير بشكل كبير.