قال رئيس مجلس أمناء مؤسسة إليم يايما، نجم الدين بلال أردوغان، إن قضية الأسرة لا يمكن حلها من خلال التدابير الاقتصادية وحدها، وذلك خلال قمة الأسرة في إسكي شهير. ودافع أردوغان عن ضرورة حماية مؤسسة الأسرة، مشيرًا إلى أن البنى الاجتماعية تتغير بفعل الأنظمة الاقتصادية والتكنولوجيا.
ونُظمت القمة بالتعاون بين وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، وولاية إسكي شهير، وجامعة الأناضول، وجامعة إسكي شهير عثمان غازي، وجمعية يونس إمره، وذلك في مركز المؤتمرات والثقافة التابع لجامعة إسكي شهير عثمان غازي. وأدارت القمة رئيسة الجامعة البروفيسورة الدكتورة أمينة غوموشصوي.
التأكيد على الأسرة والبنية الاجتماعية
قال أردوغان إن البنى الاجتماعية تتغير مع قيام النظام الرأسمالي بتشكيل الهياكل الاقتصادية. وأوضح أن تفضيلات الأفراد الاستهلاكية وقراراتهم يمكن توجيهها بسهولة أكبر عبر التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن بنية الأسرة تشكل مجالًا أكثر مقاومة للنزعات الفردية.
وقال أردوغان إن المجتمع المدني في المجتمعات المتقدمة ينبغي أن يؤدي دورًا أكبر في توجيه السياسة، مضيفًا أن الدولة والسياسة تقودان المجتمع في إطار عام الأسرة و«عقد الأسرة».
تراجع معدلات الخصوبة
وقال أردوغان إن معدلات الخصوبة تتراجع في العالم، معربًا عن اعتقاده بأن تركيا قد تكون من أوائل الدول القادرة على عكس هذا الاتجاه. ودافع عن إمكانية تجاوز تركيا مستوى الحضارة المعاصرة بهويتها الخاصة، من خلال إعادة إظهار ديناميات المجتمع وخصائصه الثقافية المميزة.
وقال أردوغان إن إعادة الأسرة إلى مركز المجتمع يمكن أن توفر بديلًا للفهم الفردي. وأعرب عن إمكانية قيام نظام اجتماعي يضع القيم الروحية للناس وتقاسمهم الموارد في المقدمة.
تقييم عدد السكان بحلول عام 2100
وردًا على سؤال حول سبب تحول الأسرة إلى قضية بقاء بالنسبة إلى تركيا، قال أردوغان إن تركيا قد تصبح، وفق أسوأ السيناريوهات، دولة مسنّة يقل عدد سكانها عن 50 مليون نسمة في عام 2100.
وقال أردوغان إن زيادة تأثير تركيا في العالم ترتبط بقوتها الاقتصادية، مضيفًا أن عدم الاكتراث بالتطورات الإقليمية واتخاذ المبادرة من أجل الاستقرار في المنطقة أصبحا أمرين ضروريين. ووصف التراجع الديموغرافي بأنه قضية حيوية بالنسبة إلى تركيا.
انتقال القيم داخل الأسرة
قال أردوغان إن نجاح «عام الأسرة والسكان» في عام 2035 سيتضح عندما يعبر الناس عن شعورهم بمزيد من السعادة والطمأنينة مع أسرهم. وأشار إلى أهمية احترام الأم والأب، موضحًا أنه ينبغي النظر إلى رعاية الوالدين المسنين على أنها شرف.
وقال أردوغان إن انتقال القيم داخل الأسرة سيسهم في تنشئة أجيال أكثر فضيلة وأخلاقًا، مضيفًا أنه ينبغي تربية الأطفال على مفهوم الاحترام نفسه.
تقييم بشأن غزة وفلسطين
قال أردوغان في كلمته إن تركيا تمثل سندًا مهمًا لأهالي غزة، وإنها تقود التعاطف المؤيد لفلسطين في العالم. وأوضح أن التطورات في غزة ليست قضية تهم المسلمين أو العرب أو الشرق الأوسط وحدهم، بل تمس ضمير الإنسانية.
ودافع أردوغان عن ضرورة محاسبة المسؤولين عن الوضع في غزة، ودعا إلى إبقاء القضية على جدول الأعمال.
كلمات وبرامج أخرى في القمة
قال رئيس مجلس أمناء جامعة ابن خلدون، البروفيسور الدكتور عرفان غوندوز، إن الفطرة تعني أن يعيش الإنسان بما يتوافق مع خلقته. وقال رئيس جمعية يونس إمره ورئيس فرع حزب العدالة والتنمية في الولاية، غورهان ألبيراق، إن تفكك مؤسسة الأسرة يشكل أحد الأسباب المهمة للتفكك الاجتماعي.
شارك في القمة نائب وزير الأسرة والخدمات الاجتماعية عادل تشاليشكان، ونائب والي إسكي شهير يعقوب غوني، وعدد من المدعوين الآخرين. وبعد ذلك، شارك بلال أردوغان في لقاء إسكي شهير لمنصة منظمات المجتمع المدني الشبابية التركية الذي أُقيم في جامعة الأناضول، وقدم الجوائز للفائزين في مسابقة المعلومات.
وبعد البرنامج، التقى أردوغان ممثلي منظمات المجتمع المدني الناشطة في المدينة، وذلك ضمن لقاء إسكي شهير للمجتمع المدني الذي أُقيم في فندق جامعة إسكي شهير عثمان غازي.