يتعلم مواطنون أتراك وأجانب يعيشون في تركيا تحت الحماية المؤقتة والدولية مهنًا في الورش نفسها داخل المنطقة الصناعية المنظمة الأولى التابعة لغرفة صناعة أنقرة، في قضاء سينجان بأنقرة. ووفقًا للبيانات التي أعلنتها رئاسة إدارة الهجرة، يشارك في التدريبات التي بدأت في 28 سبتمبر 2026، 74 متدربًا حتى أكتوبر، بينهم 40 مواطنًا تركيًا و34 أجنبيًا. ويتلقى المتدربون تدريبًا في مجالات تشغيل آلات CNC والإلكترونيات والأتمتة واللحام والخياطة.
أُقيم الافتتاح الرسمي للبرنامج في 5 نوفمبر في مركز التعليم المستمر لغرفة صناعة أنقرة (ASO-SEM). وشارك في المراسم رئيس إدارة الهجرة محمد سلامي يازجي، ورئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تركيا جيرارد كارل وايت، وقائمقام سينجان ليفنت قليج، وقائمقام غولباشي إيرول روستيم أوغلو، إلى جانب مسؤولي غرفة صناعة أنقرة والمنطقة الصناعية المنظمة الأولى التابعة لها، وصناعيين ومتدربين. وكانت رئاسة إدارة الهجرة وASO-SEM قد وقعتا اتفاقية التعاون في 25 أغسطس.
تمويل أوروبي وتنسيق من المنظمة الدولية للهجرة
تأتي التدريبات في إطار مشروع «تعزيز الاندماج المستدام والشامل اجتماعيًا في سوق العمل»، المموَّل ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي للمساعدة المالية للاجئين في تركيا (FRIT). وتنفذ المنظمة الدولية للهجرة البرنامج المعروف أيضًا باسم «مشروع قابلية التوظيف»، فيما تشارك رئاسة إدارة الهجرة ووزارة العمل والضمان الاجتماعي ومؤسسة الضمان الاجتماعي ووكالة التوظيف التركية ووزارة التربية الوطنية في المشروع بوصفها شركاء منفذين. وبدأ المشروع في أبريل 2024، ويستمر حتى أبريل 2028، ويتمثل هدفه الأساسي في زيادة العمالة المسجلة للمواطنين الأتراك والأشخاص المشمولين بالحماية.
وبحسب الخطة التي شاركتها غرفة صناعة أنقرة، سيتلقى ما مجموعه 110 متدربين التدريب في 10 مجالات مختلفة خلال المرحلة الأولى من المشروع، بينهم 55 مواطنًا تركيًا و55 شخصًا مشمولًا بالحماية المؤقتة أو الدولية. وأعلنت إدارة المنطقة الصناعية المنظمة الأولى التابعة لغرفة صناعة أنقرة أن التخطيط جارٍ لقبول 110 متدربين إضافيين في البرنامج خلال المرحلة الثانية بعد انتهاء المرحلة الأولى. كما أعلنت رئاسة إدارة الهجرة أن الهدف هو رفع عدد المتدربين في أنقرة إلى 120 متدربًا. ويتلقى المشاركون، إلى جانب التدريب المهني، تدريبات على التطوير الشخصي والصحة والسلامة المهنية.

بعد كلمات الافتتاح، جال الرئيس يازجي وأعضاء البروتوكول في الورش التابعة لـASO-SEM واطلعوا على التدريبات ميدانيًا. وتظهر الصور التي شاركتها رئاسة إدارة الهجرة المتدربين وهم يطبقون ما تعلموه أمام آلات CNC ولوحات الأتمتة وماكينات الخياطة.
«الإنتاج معًا والمكاسب معًا»
قال رئيس إدارة الهجرة يازجي إنهم يرون التوظيف عنصرًا أساسيًا للمشاركة في الحياة الاقتصادية، والتدريب أحد أهم الأدوات لتحقيق نتائج دائمة. وأضاف يازجي: «إن تطوير المهارات المهنية لشخص ما لا يعني فتح باب عمل أمامه فحسب، بل يتيح له بناء حياته بنفسه، والمساهمة في إعالة أسرته، وأن يكون فردًا منتجًا في المجتمع الذي يعيش فيه».
وأشار يازجي إلى تقاسم المواطنين الأتراك والأجانب الصف نفسه، وقال إن روابط اجتماعية قوية تتشكل مع مرور الوقت بين الأشخاص الذين يبذلون جهدهم في عملية الإنتاج نفسها، مضيفًا: «إن الإنتاج معًا، وتحقيق المكاسب معًا، والمساهمة معًا في مستقبلنا، من أقوى أسس الاندماج المجتمعي». ووفقًا للمعلومات التي قدمها يازجي، ستُنفذ التدريبات إلى جانب أنقرة في أضنة وقونية وبورصة وغازي عنتاب ومرسين وشانلي أورفا وهاتاي وكهرمان مرعش وكوجالي، كما تُجرى أعمال لتمكين المتدربين من توثيق مؤهلاتهم المهنية والمشاركة في سوق العمل.
كوادر مؤهلة تحتاج إليها الصناعة
أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة أنقرة أرجان آتا أن المشروع يستجيب مباشرة إلى حاجة الصناعيين إلى العاملين، وقال: «ندعم في غرفة صناعة أنقرة انضمام الأفراد المشمولين بالحماية المؤقتة والدولية في بلدنا إلى القوى العاملة المسجلة، من خلال حصولهم على تدريب مؤهل، ولا سيما في المهن التي يصعب توفير عاملين فيها. ويقدم مشروعنا الفرصة نفسها للمواطنين الأتراك الذين يحتاجون إلى فرص عمل». وأضاف آتا أن الغرفة تهدف، من خلال مشروع مركز شامل لريادة الأعمال ودعم الأعمال تخطط له بالتعاون الدولي، ومن المقرر أن يستمر 18 شهرًا، إلى المساهمة في تأسيس 20 شركة جديدة وتوظيف 173 شخصًا.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تركيا وايت إن المشروع يطور مهارات المواطنين الأتراك والمهاجرين والأشخاص المشمولين بالحماية المؤقتة على حد سواء. كما ذكر نائب المدير العام للعلاقات الخارجية والاتحاد الأوروبي في وزارة العمل والضمان الاجتماعي إرسوي غوناي أن التدريبات تكسب المشاركين مهنًا جديدة. ووفقًا لمذكرة الإحاطة الصادرة عن بعثة الاتحاد الأوروبي لدى تركيا في يونيو 2026، التحق أكثر من 110 آلاف لاجئ وعضو في المجتمع المضيف بتدريبات على المهارات المهنية منذ بدء دعم الاتحاد الأوروبي في مجال سبل العيش، فيما أُنشئت أكثر من 31 ألف وظيفة جديدة أو محسّنة بفضل دعم قابلية التوظيف.
الصور: رئاسة إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية في الجمهورية التركية