قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، في كلمة ألقاها بمقر رئاسة حزب العدالة والتنمية في ولاية سينوب، إنهم يتابعون عن كثب التطورات في المنطقة والعالم. وأشار يلماز إلى أن تركيا تقع في منطقة تشهد حروبا، معربا عن ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية.
واعتبر يلماز مسار تركيا الخالية من الإرهاب خطوة مهمة للتنمية الاقتصادية والديمقراطية والاجتماعية، ولتعزيز مكانة تركيا على الساحة الدولية. وقال إنهم يريدون إخراج قضية الإرهاب من الأجندة بصورة دائمة، مشيرا إلى أهمية الدعم الذي قدمه البرلمان للمسار.
وتطرق يلماز إلى تأثير الإرهاب على الزراعة والسياحة وبيئة الاستثمار والتعدين، وقال إن التكلفة المباشرة أو غير المباشرة لهذا المسار على تركيا بلغت، وفق حسابات سابقة، ما لا يقل عن 2.3 تريليون دولار. وأضاف أن تركيا كان يمكن أن تكون في موقع مختلف لو جرى توجيه هذه الموارد إلى التنمية.
وقال يلماز إن البرلمان أظهر موقفا وطنيا بشأن تركيا الخالية من الإرهاب، وإن أعمال اللجنة التي شُكلت برئاسته بدأت. وأوضح أن هدفهم هو إنشاء بيئة لا وجود فيها للسلاح والإرهاب، ويمكن فيها الدفاع عن الآراء المختلفة عبر السياسة الديمقراطية.
رسائل بشأن النمو الاقتصادي والتضخم
قال يلماز إن الحجم الاقتصادي لتركيا ازداد خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، موضحا أن الحجم الاقتصادي الذي كان يبلغ 238 مليار دولار عام 2002 سيصل إلى 1.8 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العام. وأضاف أن من المتوقع أن يتجاوز نصيب الفرد من الدخل 20 ألف دولار، بعدما كان 3 آلاف و600 دولار خلال الفترة نفسها.
وقال يلماز إن الاقتصاد العالمي نما بمتوسط سنوي قدره 3.5 بالمئة خلال السنوات الـ23 الماضية، بينما سجلت تركيا نموا بنسبة 5.3 بالمئة. وأعلن أن تركيزهم ينصب على التضخم، وأنهم يستهدفون بلوغه مستوى 21 بالمئة العام المقبل.
وزعم يلماز حدوث تحول أيضا في مجالي الديمقراطية والحقوق الأساسية، وقال إن السياسة المدنية أصبحت صاحبة الدور الحاسم في عمليات صنع القرار السياسي. كما أشار إلى تعزيز السياسات الاجتماعية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، مقدما تقييما لتأثير هذه السياسات على فئات الدخل المختلفة.
استثمارات سينوب
قال يلماز إن تركيا أصبحت قوة مؤثرة في منطقتها وفاعلا عالميا، وإنها تبحث عن حلول عبر الدبلوماسية والوساطة بدلا من الحرب. وتطرق إلى التطورات في الصناعات الدفاعية، موضحا أن الطاقة الإنتاجية زادت في مجالات عدة، من بينها الطائرات المسيرة والمنصات البحرية والدبابات وأنظمة الحرب الإلكترونية.
وقدم يلماز معلومات بشأن الاستثمارات العامة المنفذة في سينوب، وقال إن الولاية شهدت خلال الفترة بين عامي 2003 و2025 استثمارات عامة تجاوزت قيمتها 70 مليار ليرة. وأضاف أن الاستثمارات العامة لعام 2026 تبلغ 48.5 مليار ليرة، وأن 175 مشروعا للاستثمار العام ما زالت مستمرة في مناطق مختلفة من سينوب.
وقال يلماز إن طول الطرق المقسمة في سينوب كان يبلغ 4 كيلومترات عام 2002، بينما وصل اليوم إلى 129 كيلومترا، مشيرا إلى تنفيذ استثمارات أيضا في مجالي الصحة والتعليم.
لقاء مع عالم الأعمال
شارك يلماز لاحقا في لقاء عالم الأعمال في سينوب، الذي أقيم في قاعة المؤتمرات بفندق أحمد محيب دراناس التطبيقي التابع لجامعة سينوب. وقال إن التنمية المجتمعية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تقييم إمكانات الولايات الـ81 معا، وليس إمكانات المدن الكبرى وحدها.
وأشار يلماز إلى أهمية الاستثمارات العامة في الطرق والجسور والمستشفيات والبنية التحتية الأساسية، وقال إن هناك حاجة إلى استثمارات إنتاجية للقطاع الخاص من أجل زيادة العمالة والصادرات. وأوضح أن استثمارات القطاع الخاص في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات تكمل الاستثمارات العامة.
ولفت يلماز إلى أن متوسط العمر في سينوب أعلى من المتوسط العام في تركيا، مشيرا إلى أهمية مراكز رعاية المسنين. وقال إن الأعمال المنفذة في سينوب يمكن أن تشكل نموذجا لمرحلة الشيخوخة التي ستواجهها تركيا في المستقبل.
وقال يلماز إن سينوب تتمتع بإمكانات عالية في إنتاج الأسماك، موضحا استمرار الاستثمارات في المناطق الصناعية المنظمة والجامعة والطرق والمدارس والمستشفيات، إلى جانب استثمارات الصناعة والزراعة وتربية الأحياء المائية.
وقال يلماز إن نتائج الاستثمارات التعليمية تظهر على المدى الطويل، موضحا أن وزارة التربية الوطنية كانت الوزارة التي تحصل على الحصة الأكبر من الموازنات بعد عام 2002. وأضاف أن عدد المعلمين تجاوز مليون معلم، وأن فصولا دراسية جديدة شُيدت، كما جرى تطوير البنية التحتية التعليمية، مؤكدا أن التنمية تتطلب الصبر والعمل طويل الأمد.