شهدت مفاوضات عقد العمل الجماعي في هوليوود لعام 2026 واحدة من أهدأ فترات التفاوض في السنوات الأخيرة. على عكس إضرابات 2023 التي استمرت أكثر من 100 يوم نفذها نقابتان كبيرتان، لم تتحول المفاوضات هذه المرة إلى صراع صاخب.
كان اتحاد المخرجين آخر النقابات التي توصلت إلى اتفاق مع الاستوديوهات والناشرين مساء الثلاثاء. لم تُعلن تفاصيل الاتفاق بعد، لكن من غير المتوقع أن يرفضه المجلس الوطني أو الأعضاء في التصويت.
ثلاث نقابات كبرى تتبع نهج تفاوضي هادئ
لم يتبع اتحاد المخرجين فقط نهجاً معتدلاً في مفاوضات 2026، بل تبنت النقابات الأخرى المعروفة بمواقفها الصارمة أيضاً نهجاً أكثر ليونة. لم تكن مفاوضات نقابة الممثلين متوترة كما كان متوقعاً، كما سارت مفاوضات اتحاد الكتاب بهدوء مفاجئ.
أقسى صراع عمالي هذا العام لم يكن بين الكتاب والاستوديوهات، بل بين اتحاد الكتاب وموظفيه النقابيين. ومع ذلك، بقيت الخلافات التي ظهرت للعامة محدودة طوال 2026.
عقود لمدة أربع سنوات تعزز التوازن في القطاع
من أبرز النقاط في المفاوضات كان التوجه لعقود عمل مدتها أربع سنوات بدلاً من الثلاث سنوات المعتادة. رغبت الاستوديوهات والناشرون في اتفاقات طويلة الأمد تضمن السلامة المهنية حتى عام 2030 على الأقل، ووافقت النقابات على ذلك سعياً للحصول على مزايا إضافية لأعضائها.
وأظهرت ردود فعل الأعضاء نجاح هذه الاستراتيجية، حيث صوت أكثر من 90% من المشاركين في تصويت اتحاد الكتاب بالموافقة على العقد، وارتفعت نسبة الدعم في نقابة الممثلين إلى أكثر من 91%.
تقلص القطاع يقلل من مخاطر الإضراب
يُعتبر تراجع الإنتاج في هوليوود أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأجواء الهادئة. منذ 2022، قامت الاستوديوهات بتقليص ميزانياتها وتقليل قوائم الإنتاج، مما قلل فرص العمل المتاحة للعاملين في القطاع وقلص من استعدادهم لتحمل مخاطر في المفاوضات.
كما زادت التحركات المؤسسية الكبرى مثل اندماج Paramount Global مع Skydance Media في 2025 من الضغوط على التوظيف. وأظهرت دراسة أجرتها كلية Otis للفنون والتصميم أن توظيف قطاع الترفيه في لوس أنجلوس انخفض بنسبة 25% بين 2022 و2025، فيما أظهرت بيانات صحيفة وول ستريت جورنال انخفاضاً بنسبة 30% منذ أواخر 2022.
في ظل هذه الظروف، لم يكن من السهل على العمال النقابيين الذهاب إلى إضراب جديد. فقد بدا أن تبني موقف تفاوضي أكثر صرامة في ظل ضعف الأمان الوظيفي وتقلص القطاع وقلة فرص العمل أمر محفوف بالمخاطر.
خطط الرعاية الصحية محور التفاوض
كان تمويل خطط الرعاية الصحية قضية حاسمة لنقابتين من بين الثلاث التي شاركت في المفاوضات لعام 2026. أدى تباطؤ العمل وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية إلى خلق عجز كبير في خطط النقابات.
تكبدت خطة الرعاية الصحية لاتحاد الكتاب خسائر بلغت 122 مليون دولار في السنوات المالية 2023 و2024، بينما سجل اتحاد المخرجين خسارة قدرها 43 مليون دولار في نفس الفترة. لذلك، سعت النقابات إلى اتفاق يضمن لأعضائها ضمانات صحية أساسية إلى جانب التضامن النقابي.
أحد نتائج النهج التفاوضي المعتدل كان ضخ 321 مليون دولار في خطة الرعاية الصحية لاتحاد الكتاب، مما منح النقابة فرصة لتعزيز صندوق الرعاية الصحية الذي كان تحت ضغط طويل الأمد.
أسماء جديدة تبرز على طاولة المفاوضات
كان التغيير في الكوادر على طاولة المفاوضات سبباً آخر لهذا الهدوء. تولى غريغ هيسينجر رئاسة اتحاد ممثلي الاستوديوهات في 2025، وهو شخصية معروفة بثقافة التفاوض من كلا الجانبين بعد خبرته في AFTRA وSAG.
قال مفاوضو النقابات إن الموقف تغير. دانيل سانشيز-ويتزل، التي كانت عضواً في لجنة مفاوضات اتحاد الكتاب في 2023 وترأستها في 2026، أوضحت أن الأطراف جاءت هذه المرة مستعدة لمناقشة ما يحتاجونه فعلاً. كما أشار شون أستين، رئيس نقابة الممثلين، إلى أن هيسينجر ساعد في إعادة التوازن للعلاقات بين المؤسستين.
كما تولى قادة جدد من جانب العمال مهامهم، حيث انتخبت ميشيل مولروني رئيسة لمنطقة الغرب في اتحاد الكتاب في 2025، وتوم فونتانا رئيساً لمنطقة الشرق. تولى كريستوفر نولان رئاسة اتحاد المخرجين، وانتُخب شون أستين رئيساً لنقابة الممثلين في خريف 2025. أما فران دريشر، التي كانت بارزة خلال الإضرابات السابقة، فلم تترشح مجدداً.
رسالة عن فترة تفاوض أكثر انتظاماً
أكد أستين ورئيس المفاوضين دانكان كربتري-آيرلاند قبل بدء المفاوضات أن عملية عقد العمل الجماعي هي مسار منظم ومنضبط، ولا يجب أن تكون درامية بالضرورة.
وبالفعل، لم تكن هذه السنة درامية، لكن المشاركين في القطاع أظهروا بوضوح أنهم قد يعودون إلى مواقف أكثر صرامة إذا تغيرت الظروف. وأعربت مولروني، رئيسة اتحاد الكتاب، عن رغبتها في العودة إلى نظام العقود الثلاثية في المستقبل.
شكل عام 2026 فترة هدوء مؤقتة اتفق فيها أطراف صناعة الترفيه على استراحة قصيرة، لكن إذا استعاد القطاع قوته أو احتاج أحد الأطراف إلى تحرك أكثر صرامة، فقد لا يستمر هذا الهدوء.