قيّم مسؤول الفريق الرقمي في TRT World عبد الوهاب إييوبي أهمية منصة EVREN الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي أُتيحت للاستخدام قبل فترة قصيرة، في إطار أهداف تركيا المتعلقة بالبنية التحتية والسيادة في مجال الذكاء الاصطناعي.
EVREN توفر بنية تحتية مشتركة للذكاء الاصطناعي
بدلًا من وصف EVREN بأنها ChatGPT تركيا، ينبغي تناولها باعتبارها منصة تجمع المراحل المختلفة من عملية تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن بنية تحتية مشتركة. ويشمل النظام، الذي طُوّر في إطار رئاسة الصناعات الدفاعية، عمليات إعداد البيانات ووسمها، وتدريب النماذج، وتطبيقات الرؤية الحاسوبية، وتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة.
تتيح المنصة الوصول إلى 11 نموذجًا لغويًا كبيرًا مفتوح الأوزان. ويمكن للمستخدمين كسب أرصدة عبر تحميل مجموعات البيانات أو وسم البيانات أو مشاركة النماذج التي دربوها، ثم استخدام هذه الأرصدة لتدريب النماذج وإجراء عمليات الاستدلال على بنية تحتية عالية الأداء لوحدات معالجة الرسومات.
تضم البنية التحتية الحاسوبية لمنصة EVREN 64 وحدة معالجة رسومات Nvidia H200، تبلغ سعة ذاكرة HBM3e في كل منها 141 غيغابايت. ويوفر النظام نحو 9 تيرابايت من ذاكرة وحدات معالجة الرسومات عالية النطاق الترددي، وقدرة حوسبة تبلغ 47.5 بيتافلوب تقريبًا عبر Tensor Core بدقة FP16.
وصلت المنصة خلال فترة قصيرة إلى نحو 15 ألف مستخدم نشط. ومن المقرر في المرحلة المقبلة إضافة نماذج لغوية وصورية وصوتية محلية إلى النظام، إلى جانب تطوير بنية تحتية موزعة لوحدات معالجة الرسومات. ويُراد لهذه القدرة أن تتيح، خصوصًا للجامعات والباحثين وشركات التكنولوجيا الناشئة، الوصول إلى قدرات الحوسبة.
البيانات وقدرات الحوسبة تتحول إلى عناصر استراتيجية
لا يُقاس التنافس في عصر الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تطوير أكبر نموذج فحسب. فالطاقة ومراكز البيانات وقدرات الحوسبة والبيانات والكوادر البشرية المؤهلة، كلها من العناصر التي تحدد قوة الدول في مجال الذكاء الاصطناعي.

تتمثل إحدى أبرز سمات EVREN في هدف تحقيق السيادة على البيانات. إذ يُراد معالجة طلبات المستخدمين والردود وبيانات الاستخدام ضمن بنية تحتية عالية الأداء لوحدات معالجة الرسومات موجودة في تركيا. ويطرح هذا النهج، خصوصًا في قطاعات الدفاع والقطاع العام والقطاعات الحيوية، أسئلة بشأن مكان تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي والجهة التي تتحكم في البنية التحتية الحاسوبية، إلى جانب مسألة مكان حفظ البيانات.
تتشكل السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي حول ثلاثة عناصر أساسية هي البيانات والنماذج وقدرات الحوسبة. وفي هذا الإطار، تُقيّم السيادة التكنولوجية بقدرة الدولة على إيجاد مجال للتحرك الاستراتيجي في التقنيات الحيوية، أكثر من تقييمها بمدى إنتاج كل شريحة أو نموذج أو برنامج داخل البلاد.
أهداف خطة عمل الذكاء الاصطناعي
لا تُقيّم EVREN باعتبارها مبادرة مستقلة عن خطة عمل الذكاء الاصطناعي في تركيا. وتطرح الخطة المتعلقة بالفترة 2026-2030، التي أُعلنت للرأي العام في يونيو ودخلت حيز التنفيذ في 18 أغسطس 2026، خارطة طريق تمتد أربعة أعوام تحت عناوين «اكتشف، واستفد، وأنتج، وأدر».
وتستهدف الخطة الوصول بحلول عام 2030 إلى قدرة لا تقل عن 1 غيغابايت للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وجذب استثمارات لا تقل عن 10 مليارات دولار، معظمها من القطاع الخاص، وإعداد 10 آلاف خبير متقدم في الذكاء الاصطناعي و100 ألف متخصص في تطبيقاته. كما يُخطط لإدراج 5 ملايين شخص في برامج محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عامين.
وتشمل الخطة كذلك برنامج «وحدة معالجة رسومات للجميع» للباحثين والشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمكتبة الوطنية للبيانات، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي القطاعية، إلى جانب قدرات الذكاء الاصطناعي المادي والروبوتات.
ستكون الطاقة وقدرات مراكز البيانات حاسمة
لا تقتصر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على البرمجيات والشرائح. فمراكز البيانات الكبيرة تحتاج إلى كهرباء مستمرة وشبكات قوية وأنظمة تبريد ووصلات ألياف ضوئية. ولذلك، فإن تحقيق هدف تركيا المتمثل في إنشاء مراكز بيانات بقدرة 1 غيغابايت سيعتمد على الاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية المادية.

ويُنظر إلى دور تركيا كممر للطاقة، إلى جانب مشاريع نقل الكهرباء واستثمارات الطاقة المتجددة والقدرة النووية المزمع تشغيلها في أكويو، من منظور البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أيضًا. أما تحول تركيا إلى ممر للطاقة والحوسبة بين أوروبا وآسيا، فيُتناول في الوقت الراهن باعتباره هدفًا واحتمالًا.
التخصص ومعايير قياس النتائج
لا تحتاج تركيا إلى تقليد السباق على النماذج العامة التي تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات، على غرار OpenAI أو Google DeepMind أو Anthropic. وتشمل مجالات التخصص الدفاع والأنظمة الذاتية، والذكاء الاصطناعي الصناعي والروبوتات، والطاقة، والخدمات اللوجستية، وتقنيات الزراعة، والنماذج الموجهة إلى اللغة التركية واللغات الإقليمية.
تضم البنية التحتية الحاسوبية لمنصة EVREN وحدات معالجة رسومات Nvidia H200، وتتكون نسبة كبيرة من النماذج اللغوية الكبيرة على المنصة من نماذج عالمية مفتوحة الأوزان. ومع ذلك، تُقيّم أهمية المنصة بقدرتها على إبقاء البيانات داخل تركيا، وتشغيل النماذج ضمن بنيتها التحتية الخاصة، وزيادة وصول الباحثين إلى قدرات الحوسبة.
ولا يعني إنشاء المنصة وتشكيل منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة عالميًا النتيجة نفسها. ومن المتوقع أن يُقاس نجاح EVREN في السنوات المقبلة، لا بعدد المستخدمين فحسب، بل أيضًا بالنماذج المحلية المطورة، ومنتجات الشركات الناشئة الناتجة، والأبحاث التي جرى تسويقها، ونقل التقنيات المطورة في مجال الدفاع إلى الاقتصاد المدني.
ويتمثل الهدف النهائي لهذا النهج في إنشاء مركز لإنتاج الذكاء الاصطناعي والحوسبة وتطبيقاتها عند تقاطع أوروبا والخليج والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، بدلًا من تجاوز الولايات المتحدة أو الصين في سباق الذكاء الاصطناعي. وستعتمد مساهمة EVREN في هذا الهدف على استخدامها الفعال من جانب القطاع الخاص والجامعات، ودعمها باستثمارات الطاقة ومراكز البيانات، وتعزيز الموارد البشرية.