قدّمت رئيسة مركز البيئة والصحة الأوروبي التابع لمنظمة الصحة العالمية، الدكتورة فرانشيسكا راتشيوبي، تقييمًا للوفيات الناجمة عن موجات الحر التي أثرت في أنحاء أوروبا خلال صيف 2026.
وقالت راتشيوبي إن الوقت لا يزال مبكرًا لإعلان العدد النهائي للوفيات المرتبطة بالحرارة. وأوضحت أن بيانات الوفيات تُبلّغ بعد فترة زمنية محددة، وأن الدول تستخدم أساليب مختلفة لحساب الوفيات المرتبطة بالحرارة.

35 ألف وفاة زائدة على الأقل في البيانات الأولية
أعلنت راتشيوبي أن البيانات الأولية التي قدّمها عدد محدود من الدول، معظمها من أوروبا الغربية، تشير إلى تسجيل 35 ألف وفاة زائدة على الأقل. لكنها شددت على أن هذه البيانات لا تشمل جميع الدول الأوروبية المتضررة، ولا كامل فصل الصيف، ولا الخسائر النهائية.
وأوضحت راتشيوبي أن عدد الوفيات الزائدة لا يعني الشيء نفسه الذي تعنيه الوفيات التي حدثت خلال موجات الحر، وقالت إنه لا ينبغي اعتبار هذا الرقم تلقائيًا وفيات مرتبطة بالحرارة. وأضافت أن التقديرات النهائية قد تتضح بعد الإبلاغ عن بيانات الوفيات الوطنية وتحليلها، وهي عملية قد تستغرق ما يصل إلى عام.
ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات
قالت راتشيوبي إن بيانات الرصد الحالية تُظهر ارتفاعًا كبيرًا في معدل الوفيات بأوروبا. وأشارت إلى تسجيل وفيات زائدة ملحوظة في رصد الوفيات بأوروبا، ولا سيما بين كبار السن، خلال موجة الحر الكبيرة التي ضربت المنطقة في أواخر يونيو ويوليو.
وتُقدَّر الوفيات المرتبطة بالحرارة في الاتحاد الأوروبي والدول المعنية بأكثر من 200 ألف وفاة خلال السنوات الأربع الماضية. كما سُجّل ارتفاع حرارة إقليم أوروبا التابع لمنظمة الصحة العالمية بمعدل يقارب ضعفي المتوسط العالمي، وارتفعت معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال السنوات العشرين الماضية.
التأثيرات الصحية للحرارة الشديدة
أُشير إلى أن الحرارة الشديدة تُعد من أكثر التهديدات الصحية إلحاحًا ومباشرة الناجمة عن تغير المناخ. ويمكن لارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة والليالي الحارة أن يؤثرا في قدرة الجسم على تنظيم حرارته، ما قد يزيد معدلات المرض والوفاة.
وقد يسبب الطقس الحار الإجهاد الحراري وضربة الشمس وفقدان السوائل. كما يمكن أن تتأثر الصحة النفسية والنوم والرفاه العام بدرجات الحرارة الشديدة.
الفئات المعرّضة للخطر
يواجه كبار السن، والأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية مزمنة، والحوامل، وحديثو الولادة والأطفال، وكذلك الأشخاص المعرّضون للحرارة أثناء العمل، مخاطر أعلى. كما تُعد الفئات المحرومة اجتماعيًا من بين المجموعات الأكثر هشاشة أمام تأثيرات الحرارة الشديدة.
وأُشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد الضغط على خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية، ويرفع الطلب على الرعاية الطارئة والسريرية. وقد يتأثر خلال هذه العملية العاملون الصحيون والمنشآت الصحية والأدوية والمعدات وسائر الخدمات الأساسية.
دعوة إلى تعزيز خطط الصحة والتعامل مع الحرارة
أُشير إلى أن موجات الحر في أوروبا لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت أكثر تواترًا وشدة وطولًا. وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول والمناطق والمدن إلى تعزيز خطط العمل الخاصة بالحرارة والصحة، وأنظمة الإنذار المبكر، واستعدادات الخدمات الصحية.
وأُفيد بأن جزءًا كبيرًا من الأمراض والوفيات المرتبطة بالحرارة يمكن الوقاية منه من خلال الاستعداد في الوقت المناسب، وأنظمة الإنذار الفعالة، وتدابير الصحة العامة المناسبة، وجهود حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.