قال سفير أوزبكستان لدى أنقرة إلهام حيدروف إن تركيا إحدى أهم الشركاء الاقتصاديين لبلاده. وأعلن حيدروف أن نحو 2276 شركة تركية تشارك في مشاريع استثمارية وصناعية كبرى في أوزبكستان.
جاء ذلك في تقييم أجراه حيدروف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان، حيث أوضح أن جذور الاستقلال تستند إلى تقاليد الدولة التي تمتد لأكثر من 3 آلاف عام وإلى تاريخ الحضارات القديمة. وأضاف أن هذا التأكيد برز خلال الاحتفالات التي أقيمت مساء 28 أغسطس في طشقند الجديدة.
وذكّر حيدروف بتصريحات الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف التي قال فيها إن الاستقلال أعاد إلى البلاد شرفها ومكانتها ودينها المقدس ولغتها الأم وقيمها الوطنية التي كانت تواجه خطر النسيان، مشيراً إلى أن بلاده قطعت شوطاً كبيراً خلال الأعوام الـ35 الماضية.
الأهداف الاقتصادية لأوزبكستان
قال حيدروف إن أوزبكستان تتمتع بموقف واضح على الساحة الدولية، وسياسة خارجية منفتحة وعملية، وصورة الشريك الموثوق. وأوضح أن مفهوم «أوزبكستان الجديدة» أوجد أجواء سياسية جديدة في آسيا الوسطى، مشيراً إلى إحراز تقدم مهم قائم على الثقة والحوار مع الدول المجاورة في قضايا الحدود وموارد المياه والتجارة والنقل والأمن.
وأشار حيدروف إلى تزايد الدور النشط لأوزبكستان على الساحة الدولية، قائلاً إن بلاده أطلقت مبادرات مهمة في إطار المنظمات الدولية واستضافت اجتماعات دولية وإقليمية من أجل إقامة حوار فعال.
وأعلن حيدروف أن الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان ارتفع بمقدار 2.5 مرة خلال الأعوام الأخيرة، وبلغ 145 مليار دولار العام الماضي، فيما تجاوزت الصادرات 33 مليار دولار والاستثمارات المباشرة 43 مليار دولار. وذكر أن بلاده تستهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار دولار بحلول عام 2030.

شراكة استراتيجية مع تركيا
قال حيدروف إن العلاقات بين أوزبكستان وتركيا تقوم على التاريخ المشترك والتقارب اللغوي والثقافي والقيم الروحية التي تشكلت على مدى قرون. وأوضح أن تركيا كانت أول دولة تعترف باستقلال أوزبكستان، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أرست أساساً متيناً للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشار حيدروف إلى أن العلاقات الثنائية اكتسبت زخماً كبيراً خلال الأعوام العشرة الماضية وبلغت مستوى جديداً من حيث النوعية، لافتاً إلى إنشاء صيغ جديدة للتعاون الاستراتيجي إلى جانب آليات منتظمة للتشاور على مستوى رفيع. كما أشار إلى آلية «4+4» التي تؤسس للتعاون في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والأمن والداخلية.
وقال حيدروف إن مجموعات عمل مشتركة تنشط بين وزارات ومؤسسات البلدين، موضحاً أن الحوار السياسي تعزز من خلال التعاون العملي في مجالات الاقتصاد والدفاع والاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والتعليم والسياحة والثقافة.
أهداف التجارة والنقل والسياحة
أعلن حيدروف أن حجم التجارة بين تركيا وأوزبكستان بلغ 3 مليارات دولار بنهاية عام 2025، وأن البلدين اقتربا من مستوى 5 مليارات دولار. وقال إن الجانبين يركزان ليس فقط على زيادة حجم التجارة، بل أيضاً على تعميق التعاون الصناعي، ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وتعزيز البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وتوسيع المشاريع المشتركة الموجهة نحو التصدير.
وأشار حيدروف إلى وجود فرص مهمة للجمع بين التكنولوجيا والخبرة الإدارية التركية وإمكانات أوزبكستان في الإنتاج والموارد البشرية، داعياً الشركات التركية إلى عدم الاكتفاء بالعمل في السوق الحالية، بل المشاركة أيضاً في المشاريع الهادفة إلى تحويل أوزبكستان إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وقال حيدروف إن أوزبكستان تقع في قلب آسيا الوسطى، بينما تعد تركيا إحدى أهم مراكز النقل والخدمات اللوجستية التي تربط أوروبا بآسيا، مشيراً إلى أن تعزيز خطوط النقل بين البلدين يحمل أهمية استراتيجية ليس للتجارة الثنائية فحسب، بل للعلاقات الاقتصادية بين مناطق المنطقة أيضاً.
وأعلن حيدروف أن عدد المواطنين الأتراك الذين زاروا أوزبكستان خلال النصف الأول من العام تجاوز 100 ألف، مضيفاً أنهم يتوقعون استقبال أكثر من 200 ألف زائر تركي بنهاية العام. وذكر أن أكثر من 130 رحلة جوية تنفذ أسبوعياً بين البلدين، موضحاً أن النقل الجوي والسياحة وتبادل الطلاب والبرامج الثقافية ومنتديات الأعمال تزيد التقارب بين الشعبين.