قال جون كينيدي، رئيس وحدة المعلومات المناخية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن موجات الحر الشديدة التي شهدتها أوروبا عدة مرات هذا العام يُتوقع أن تصبح أكثر تواتراً وشدة في المستقبل.
وأوضح كينيدي أن موجات الحر المتتالية، عالية الشدة وطويلة الأمد، التي شهدتها أوروبا تتوافق مع المشهد المتوقع نتيجة تغير المناخ. وأضاف أن تغير المناخ سيؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر ومدتها، واتساع نطاق المناطق المتأثرة بها، واستمرارها لفترات أطول.
أوروبا شهدت احتراراً أسرع خلال السنوات الثلاثين الماضية
وأشار كينيدي إلى أن أوروبا شهدت خلال السنوات الثلاثين الماضية احتراراً أسرع مقارنة بآسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا والأمريكتين، وقال إن السبب الرئيسي لذلك هو الاحترار طويل الأمد الناجم عن غازات الدفيئة.
وأوضح كينيدي أن انخفاض تلوث الهواء في أوروبا أدى إلى صفاء السماء، ما أسهم في وصول قدر أكبر من أشعة الشمس خلال أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة. كما أشار إلى أن تزايد تواتر أنماط الطقس التي تؤدي إلى موجات الحر من خلال تشكيل ضغط جوي مرتفع فوق أوروبا، يعد من العوامل المؤثرة في سرعة الاحترار.
درجات الحرارة الشديدة تؤثر على الصحة والبنية التحتية
وقال كينيدي إن قمم درجات الحرارة أصبحت أعلى مع الاحترار العالمي، وإن ارتفاع درجات الحرارة بين هذه القمم يؤدي إلى حدوث موجات الحر لفترات أطول وبوتيرة أكثر تكراراً.
وأوضح كينيدي أن درجات الحرارة التي شهدها هذا الصيف غير طبيعية وأن الأحوال الجوية كانت استثنائية للغاية، مشيراً إلى أنهم يتوقعون موجات حر أكثر تواتراً وشدة مع استمرار ارتفاع حرارة المناخ. وقال إن درجات الحرارة الشديدة تشكل خطراً على صحة الإنسان، وإن عدد الوفيات يرتفع خلال هذه الفترات.
وأشار كينيدي إلى أن درجات الحرارة الشديدة تؤثر أيضاً على الإنتاجية والبنية التحتية. وقال إن بعض المناطق شهدت انهيارات في بنية النقل التحتية بسبب درجات الحرارة، كما تأثر إنتاج الطاقة سلباً.
الجفاف يفرض ضغوطاً على الزراعة وإنتاج الطاقة
وقال كينيدي إن انخفاض معدلات هطول الأمطار في بعض مناطق أوروبا أدى إلى تراجع مستويات المياه في الأنهار، ما تسبب في اضطرابات بإنتاج الطاقة. وأوضح أن درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار يؤثران أيضاً على الزراعة، مشيراً إلى جفاف مساحات واسعة من الأراضي بدرجة كبيرة في إسبانيا وفرنسا وجنوب ألمانيا ومناطق أخرى من أوروبا.
وأوضح كينيدي أن درجات الحرارة وظروف الجفاف المرتبطة بها تُحدث تأثيرات واسعة النطاق على الناس والنظم الطبيعية. وقال إن احترار أوروبا سيستمر ما دامت الزيادات في غازات الدفيئة مستمرة، مشيراً إلى أن موجات الحر ستصبح في المستقبل أكثر تواتراً وشدة وطولاً.
وقال كينيدي إن الاحترار لن يقتصر على أكثر فترات العام حرارة، بل ستُسجل زيادات في درجات الحرارة على مدار العام وفي مناطق مختلفة من العالم.