تنفذ منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية التركية أنشطة متنوعة لتسهيل وصول الأطفال والشباب الروهينغا المقيمين في مخيمات منطقة كوكس بازار في بنغلاديش إلى فرص التعليم.
ويواجه الأطفال في المخيمات صعوبات في الحصول على تعليم منتظم وجيد، إلى جانب تأمين احتياجاتهم الأساسية. وبعد مرور تسع سنوات على الهجرة الجماعية للروهينغا الذين فروا من القمع والاضطهاد في ميانمار ولجأوا إلى بنغلاديش، لا يزال جيل وُلد ونشأ في المخيمات بعيدًا عن فرص التعليم النظامي.
الشباب يطالبون بزيادة فرص التعليم العالي
قال جميل حسين، البالغ من العمر 19 عامًا والمقيم في المخيم، إنه يعيش فيه منذ تسع سنوات وإن ظروف الحياة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم. وأوضح حسين أنهم يتلقون في مركز التعليم والثقافة متعدد الأغراض التابع لرئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» في المخيم تدريبات على الثقافة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي والروبوتات وفنون الدفاع عن النفس.
وأشار حسين إلى أن هذه الأنشطة تساعدهم على تطوير أنفسهم وبناء مستقبلهم، مؤكدًا أن التعليم من أهم المشكلات في المخيم. وقال إن الشباب الروهينغا بحاجة إلى مزيد من الفرص لمواصلة تعليمهم العالي وبناء حياتهم الخاصة.
وأعرب حسين عن رغبته في العودة إلى وطنه إذا اعترفت حكومة ميانمار بحقوقه المدنية، معبرًا عن أمله في التوصل إلى حل آمن ودائم، والعودة إلى ديارهم بكرامة وإعادة بناء حياتهم.
وقالت سهرة علي، البالغة من العمر 16 عامًا والمقيمة في المخيم، إنهم انتقلوا إلى مخيم اللاجئين في كوكس بازار عندما كانت في السابعة من عمرها. وأوضحت علي أنها تلعب كرة القدم مع صديقاتها في أوقات فراغها، وأنها تذهب إلى مكتبة مركز التعليم والثقافة متعدد الأغراض التابع لـ«تيكا» لقراءة الكتب، مؤكدة أن التعليم العالي مهم جدًا بالنسبة إليها.
أكثر من 2500 طالب يتلقون التعليم في 10 مدارس
يضمن وقف الديانة التركي حصول أكثر من 2500 طالب على التعليم في 10 مدارس داخل المخيم، منها 4 مدارس للبنات و6 مدارس للبنين. وتقدم هذه المدارس التعليم من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، وتعمل بوصفها إحدى أكثر المؤسسات التعليمية شمولًا وتنظيمًا داخل المخيم.
كما يبذل الوقف جهودًا لتمكين الطلاب الروهينغا من الحصول على التعليم الجامعي. ويقدم مركز التعليم والثقافة متعدد الأغراض تدريبات مهنية للاجئين في مجالات الخياطة والتطريز، ومعالجة الخيزران، ونحت الخشب، والميكانيكا الكهربائية، والحرف اليدوية التقليدية.
ويحصل المشاركون الذين يتمون بنجاح البرامج المهنية التي تستمر من أربعة إلى ستة أشهر على معدات متنوعة تمكنهم من مواصلة العمل الذي تعلموه. وتتيح هذه التدريبات للاجئين اكتساب مهارات تساعدهم على كسب عيشهم من خلال مهنتهم، كما تمكن بعض المشاركين من العثور على فرص عمل في المخيمات.
«تيكا» والهلال الأحمر التركي يواصلان برامجهما التعليمية
يضم مركز التعليم والثقافة متعدد الأغراض التابع لـ«تيكا»، الذي افتُتح عام 2023 في مخيم للاجئين في بنغلاديش، مكتبة وقاعة للمؤتمرات وقاعة للموسيقى. وينظم المركز، إلى جانب أنشطة التدريب المهني، فعاليات تدعم التطور الاجتماعي والثقافي للروهينغا.
وتضم مكتبة المركز كتبًا باللغة البورمية، وهي اللغة الرسمية في ميانمار. وتنظم «تيكا»، بالتعاون مع المؤسسات في تركيا وبنغلاديش، تدريبات لمعلمي المخيم حول موضوعات مثل التعلم القائم على اللعب والذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ويقدم الهلال الأحمر التركي أيضًا تدريبات في المخيم رقم 5 في كوكس بازار للنساء بهدف إكسابهن مهارات مهنية وتمكينهن من بدء تحقيق دخل. وأتمت 160 امرأة هذا العام برامج إنتاج الحرف اليدوية التقليدية والطباعة بالقوالب والطباعة الخاصة بالبوتيك، فيما تواصل 80 امرأة تدريباتهن.
ويخطط الهلال الأحمر التركي لاستفادة نحو 480 شخصًا من هذه البرامج على مدار العام.
بنغلاديش تشكر تركيا على جهودها
قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في بنغلاديش، همايون كبير، إن بلاده تقدر دعم تركيا والمنظمات التركية غير الحكومية للروهينغا، ولا سيما في مجالي التعليم والصحة.
وأوضح كبير أن الوصول إلى خدمات التعليم والصحة ضروري لتمكين الروهينغا المقيمين في المخيمات من مواصلة حياتهم، مشيرًا إلى أن ضمان وصول الأطفال إلى هذه الخدمات يأتي في مقدمة الأولويات.
ولفت كبير إلى أهمية التعاون مع الحكومة التركية في توفير ظروف حياة كريمة للروهينغا الذين لجأوا إلى بنغلاديش، وقال إن تركيا من بين أكثر الدول دعمًا للمخيمات. وشكر كبير الحكومة التركية على جهودها ومساعداتها المالية، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حل عبر الجهود الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والعالمي لضمان حق الروهينغا في العودة الآمنة إلى بلادهم.