أعلن نائب وزير الخارجية التركي ليفنت غومروكتشو إمكانية انضمام أعضاء جدد إلى ميثاق مكة الدفاعي بين تركيا وباكستان والسعودية. وقال غومروكتشو إن من المتوقع أن يتوسع الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك خلال إجابته عن أسئلة النواب في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة التركي الكبير، حيث نوقش مشروع قانون التصديق على الاتفاق. ويتطلب قبول أعضاء جدد اتخاذ الدول الثلاث قرارًا مشتركًا، ثم عرض القرار على مجلس الأمة التركي الكبير للموافقة عليه.
شروط العضوية ونطاق الاتفاق
وأوضح غومروكتشو أن باب العضوية مفتوح أمام الدول الملتزمة بمبادئ القانون الدولي. ويشمل ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي، وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتحمل المسؤوليات الناشئة عن العضوية.
وأكد غومروكتشو أن الاتفاق لا يستهدف أي طرف، وقال إن تعريف التهديد المشترك لا يتضمن اسم دولة أو مجموعة محددة. وأضاف أن التهديدات التي يتناولها الاتفاق تتعلق بالتدخلات التي تستهدف استقلال الدول الأطراف وسيادتها وسلامة أراضيها وحدودها.
وأشار غومروكتشو إلى أن إيران رحبت بالاتفاق وأبدت موقفًا إيجابيًا منه. وقال إنه لم يصدر حتى الآن أي تصريح سلبي من إسرائيل والهند بشأن الاتفاق.
وأوضح غومروكتشو أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية ولا يتضمن هدفًا هجوميًا، مشيرًا إلى أن تفعيل الدفاع المشترك يتطلب طلبًا من إحدى الدول الأطراف. وبعد ذلك، يُحدد نوع الدعم ونطاقه من خلال تقييم موضوعي، على أن تُتخذ القرارات بتوافق الأطراف.
انتشار الجنود الأتراك
أعلن غومروكتشو أنه لا توجد حاليًا خطة لإرسال جنود أتراك إلى السعودية في إطار الاتفاق. وقال إن أي انتشار عسكري خارج تركيا بعد التصديق على الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ سيخضع لأحكام دستور الجمهورية التركية.
وأشار أيضًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن أي حكم يتعلق بالأسلحة النووية الباكستانية، مؤكدًا أن ميثاق مكة يتوافق مع مسؤوليات تركيا في إطار حلف شمال الأطلسي.
حلف شمال الأطلسي ومسار التصديق
وقال غومروكتشو إن حلف شمال الأطلسي يتبنى نهجًا أمنيًا بزاوية 360 درجة، وإن الالتزامات الناشئة عن ميثاق مكة ستكمل مسؤوليات تركيا في الحلف. وأضاف أن أنقرة أبلغت المجلس الدائم لحلف شمال الأطلسي بعد توقيع الاتفاق، وأن الحلفاء أبدوا حتى الآن موقفًا إيجابيًا تجاه المعلومات المقدمة ونهج التحالف الجديد.

وقال غومروكتشو إن المشاورات وأعمال التحضير التي أُجريت حتى الآن في إطار الاتفاق لم تنشئ بالنسبة إلى تركيا أي التزام متعلق بالموارد البشرية أو القانون أو التمويل. وأضاف أن مسار التصديق الرسمي بدأ مع افتتاح الدورة التشريعية الجديدة في مطلع أكتوبر، وأن مشروع القانون أُرسل إلى مجلس الأمة التركي الكبير خلال فترة قصيرة.
وفي ما يتعلق بالأمانة العامة للتحالف، أوضح غومروكتشو أن الفقرة السادسة من المادة الثامنة في الاتفاق تنص على أن يكون أول أمين عام من باكستان. وقال إن أسلوب عمل الأمانة سيُحدد من خلال المشاورات بين الأطراف بعد استكمال مسار التصديق.
التأكيد على الحل الإقليمي
وقال غومروكتشو إن الشرق الأوسط يمر بمرحلة صعبة، وإن تركيا تتأثر بأزمات المنطقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وأضاف أنه لا يمكن الاعتماد على المجتمع الدولي أو الجهات الفاعلة من خارج المنطقة لحل مشكلات المنطقة، مشيرًا إلى ضرورة تحمل دول المنطقة مسؤولية إيجاد حلول مشتركة للأزمات.
وأوضح غومروكتشو أن ميثاق مكة جاء نتيجة مفهوم الملكية الإقليمية والإرادة المشتركة. وقال إن التعاون بين دول المنطقة سيعزز الاستقرار، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على أمن تركيا ورفاهها.
وأشار غومروكتشو إلى أن تركيا تواصل نهجها القائم على الدبلوماسية والوساطة السلمية، وقال إن الاتصالات التي أجراها أعضاء التحالف في إيران يوم الاثنين تشكل مثالًا على الجهود الرامية إلى حل الخلافات عبر الحوار.
مدة الانسحاب من الاتفاق
وردًا على سؤال بشأن عدم سماح الاتفاق للأطراف بالانسحاب خلال السنوات العشر الأولى، قال غومروكتشو إن الاتفاقات المماثلة تُبرم عادةً لمدة غير محددة، لكنها تتضمن قواعد للانسحاب. وأشار إلى اتفاقية مونترو التي تنظم المضائق التركية بوصفها مثالًا على هذه الترتيبات في القانون الدولي، موضحًا أن الاتفاقية أُبرمت في البداية لمدة 20 عامًا.
اتفاق بدر وزيارة الإمارات العربية المتحدة
أوضح غومروكتشو أن اتفاق بدر، الموقع بين تركيا وباكستان وقطر وإندونيسيا، لا يرتبط مؤسسيًا بصورة مباشرة بميثاق مكة. وقال في الوقت نفسه إن المبادرتين تعكسان فهمًا يهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير حلول للمشكلات المشتركة.
وقال غومروكتشو إن زيارة وزير الخارجية هاكان فيدان إلى الإمارات العربية المتحدة كانت مخططة منذ فترة طويلة. وأوضح أن فيدان لم يلتقِ خلال الزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي.
ووقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ميثاق مكة الدفاعي في 7 أغسطس. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز أمن الدول الثلاث ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال الدفاع المشترك والردع.