نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، رسالة مصورة دعا فيها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في ظل تعثر عملية تشكيل الحكومة عقب انتخابات 27 أكتوبر. وقال نتنياهو في رسالته: «مواطنو إسرائيل، حان وقت الوحدة»، داعياً إلى حكومة تضم «جميع أحزاب المعسكر الوطني وجميع الأحزاب الصهيونية التي تريد حماية بلادنا».
وقال نتنياهو إن مثل هذه الحكومة «ستقضي بصورة دائمة على التهديد النووي الإيراني، وتحافظ على إسرائيل دولة يهودية، وتحقق الوحدة بيننا». وأضاف: «لا يوجد سوى خيار واحد: الوحدة الوطنية لا الانتحار الوطني»، واصفاً ذلك بأنه «إرادة الشعب ومتطلب الساعة».
وفي الفيديو الذي نشره نتنياهو على حسابه في «إكس» تحت عنوان «الوحدة الوطنية»، ومدته نحو دقيقتين ونصف، تحدث رئيس الوزراء من على منصة أمام خلفية زرقاء. وقال نتنياهو في رسالته إن بعض الأطراف تعتزم «التعجيل بأداء اليمين لحكومة تضم داعمي الإرهاب» خلال «الأسبوع المقبل»، مضيفاً: «حكومة تعتمد على مؤيدي حماس لن تحارب حماس»، وداعياً الجميع إلى «تحمل المسؤولية في هذه اللحظة الحاسمة».
«ستبدو نيران باريس وبروكسل خافتة»
وفي أشد أجزاء الرسالة لهجة، قال نتنياهو إن حكومة «تعتمد على الإسلاميين» ستؤدي إلى انهيار إسرائيل من الداخل «كما حدث في الدول الأوروبية، بل بصورة أسوأ بكثير». وأضاف: «إن النار واللهب اللذين رأيناهما في شوارع باريس وبروكسل سيبدوان خافتين مقارنة بالنار واللهب اللذين سنراهما في شوارع القدس وتل أبيب وحيفا والمدن الإسرائيلية الأخرى». وتابع: «هذا ليس حلماً. وهذه ليست أساليب تخويف. هذا هو الواقع الذي سنواجهه؛ ولذلك يجب أن نوقفه، لأن حياتنا تعتمد على ذلك. لا تستطيع إسرائيل الصمود في ظل حكومة كهذه».
ولم يوضح نتنياهو الأحداث التي كان يقصدها في باريس وبروكسل. ففي فرنسا، تحولت الاحتجاجات التي بدأت منتصف أكتوبر ضد أوضاع المدارس وغلاء المعيشة إلى أعمال عنف، وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في 17 أكتوبر توقيف نحو 1,200 شخص وإصابة أكثر من 150 شرطياً. ووفق ما أوردته «تايمز أوف إسرائيل» في الخبر نفسه، اشتبك بعض الشبان في بروكسل مع الشرطة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف التعليم.
وكان نتنياهو قد رسم الإطار نفسه في رسالته في 4 نوفمبر. ووصف «الإسلام الراديكالي» بأنه «التحدي الذي يمزق الدول في أوروبا اليوم»، قائلاً إن هذا التهديد يستهدف إسرائيل «من الخارج عبر إيران وأذرعها، ومن الداخل عبر الأحزاب الإسلامية الداعمة للإرهاب». وكان قد كتب في 2 نوفمبر: «الشعب في إسرائيل لا يريد حكومة تعتمد على القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة». وفازت الأحزاب العربية بـ19 مقعداً، في مستوى قياسي، في انتخابات 27 أكتوبر.

التقى رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس ووفد الحزب هرتسوغ في مقر الرئاسة بالقدس في 5 نوفمبر، واقترحا أيزنكوت لتكليفه بتشكيل الحكومة. وكانت القائمة المشتركة أيضاً من بين الجهات التي اقترحت أيزنكوت في اليوم نفسه.
معسكر أيزنكوت: «مناورة بائسة»
وبعد وقت قصير من كلمة نتنياهو، وصف حزب «ياشار!» الذي يتزعمه أيزنكوت نتنياهو في بيان نشره على «إكس» بأنه «رئيس الوزراء الراحل»، ووصف كلمته بأنها «هستيرية». وجاء في البيان: «الشخص الذي يقسم المجتمع الإسرائيلي ويمزقه ويحرض أفراده بعضهم على بعض لا ينطق بكلمة الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في منصبه معدودة».
وقال الحزب إن «حكومة الطوارئ الوطنية» التي سيشكلها أيزنكوت لن تضم سوى الأحزاب التي تقبل أربعة مبادئ، من بينها الاعتراف بحماس منظمة إرهابية والقضاء على قوتها العسكرية والإدارية. وأكد الحزب أن الليكود سيكون «مدعواً بصورة واسعة» إذا أعلن إنهاء تحالفه مع «المتطرفين»، وقبول هذه المبادئ، واستعداده للانضمام إلى حكومة بقيادة «رئيس الوزراء أيزنكوت»، مضيفاً: «حتى ذلك الحين، لا يعد هذا أكثر من مناورة بائسة». ووفق «واي نت»، قال غيلاد كريف من حزب الديمقراطيين أيضاً: «إذا كان نتنياهو يقول إن هذا هو وقت الوحدة، فهذا يعني أنه أدرك أيضاً أنهم خسروا الانتخابات».
تكليف أيزنكوت سيتم يوم الأحد
أعلن مكتب الرئيس أن هرتسوغ أبلغ أيزنكوت مساء السبت نيته تكليفه بتشكيل الحكومة. وسيتم التكليف خلال مراسم تقام في مقر الرئاسة يوم الأحد الساعة 17:00. وخلال المشاورات، أوصت مجموعات تمثل ما مجموعه 67 نائباً بتكليف أيزنكوت، فيما أوصت مجموعات تمثل 46 نائباً بتكليف نتنياهو؛ ولم توصِ يهودية التوراة الموحدة، التي تملك 7 مقاعد، بأي شخص. وسيكون أمام أيزنكوت 28 يوماً لتشكيل الحكومة، ويمكن لهرتسوغ تمديد هذه المدة 14 يوماً.
ووفق ما أوردته «واي نت»، قال أيزنكوت: «أعتزم تنفيذ التفويض الذي منحه لي الشعب والتفويض الذي من المتوقع أن يمنحني إياه الرئيس». ولم يوضح نتنياهو في كلمته مساء السبت من سيترأس حكومة الوحدة التي اقترحها. وكان قد كتب في منشور له في 2 نوفمبر: «اختارت أغلبية واضحة من الرأي العام اليهودي الليكودَ أكبرَ حزب، واختارتني رئيساً للوزراء لقيادة الحكومة المقبلة».
الفيديو: بنيامين نتنياهو / إكس. الصور: الرئاسة الإسرائيلية / GPO