أجرى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تقييمات شاملة لمسار بناء تركيا خالية من الإرهاب، خلال مراسم افتتاح العام الأكاديمي 2026-2027 في جامعة إينونو، التي أقيمت في مركز تورغوت أوزال للمؤتمرات في ملاطية. وشدد كورتولموش على أن المسار لا يقتصر على قضية حزب سياسي أو سن قانون، بل يمثل مسألة حيوية تتعلق بمستقبل المنطقة بأسرها، وقال: «كانت هذه أثقل قضية في تاريخ جمهوريتنا، وستكون أهم مشروع في قرنها الثاني. سننجح في نهاية المطاف».
وذكّر كورتولموش بأن مشكلة الإرهاب كانت «أكثر مشكلات القرن الأول للجمهورية إلحاحًا وصعوبة وثقلًا»، وقال إن عشرات الآلاف فقدوا حياتهم خلال هذه الفترة، وإن آلاف الشهداء سقطوا، وإن تركيا تكبدت خسائر اقتصادية تجاوزت 2.3 تريليون دولار.

«مسار سيُدرَّس في العالم بوصفه مادة»
وأوضح كورتولموش أنهم أطلقوا على المسار الجاري اسم «نموذج تركيا»، وقال: «ندير مسارًا يختلف اختلافًا كبيرًا عن جميع نماذج حل النزاعات في العالم، وأقول ذلك بصفتي أكاديميًا، وسيُدرَّس هذا المسار مستقبلًا مادةً في مجال حل النزاعات في العديد من جامعات العالم». وذكر أن النموذج وطني، وأنه يستند إلى تراكم تركيا وخبرتها وثقتها بنفسها.
وقال كورتولموش إن لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية التي تشكلت في البرلمان التركي جمعت مجموعات مختلفة من جميع فئات المجتمع، موضحًا أن نموذج تركيا ظهر بوصفه أقوى أمثلة الديمقراطية التفاوضية، وأنه تم قطع «مرحلة كبيرة». وذكّر بأن التنظيم أبدى للمرة الأولى في تاريخه إرادة إلقاء السلاح وحل هويته المؤسسية، وأن ذلك طُرح بوضوح في البيان الصادر من إمرالي في 27 فبراير والبيانات التي تلته.
«فخر التركي وكرامة الكردي»
وشدد كورتولموش على أن أي تطور لا يأخذ فخر التركي وكرامة الكردي أساسًا لن يحقق نتائج، مؤكدًا أن مستقبل التركي ومستقبل الكردي مرتبطان أحدهما بالآخر. وتطرق كورتولموش أيضًا إلى المبادرات التي بدأها الرئيس رجب طيب أردوغان عندما كان رئيسًا للوزراء خلال الفترة 2013-2014، وقال إن «أمراء الإرهاب وأمراء الحرب» لم يسمحوا آنذاك بحل المشكلة.
وقال كورتولموش إن بناء تركيا خالية من الإرهاب يعني في الوقت نفسه بناء منطقة خالية من الإرهاب، معربًا عن ارتياحهم لرؤية بدء اتخاذ خطوات دائمة نحو نزع السلاح وتحقيق السلم الداخلي في الدول المجاورة، وفي مقدمتها سوريا والعراق. واعتبر استمرار عملية دمج حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا بالإدارة السورية الجديدة بنجاح من أبرز هذه التطورات.

«تحولت المنطقة إلى ساحة لعدم الاستقرار وانعدام الأمن»
وقال كورتولموش إن الجغرافيا التي تقع فيها تركيا تحولت إلى ساحة تنافس بين القوى العالمية، مستشهدًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وهجمات إسرائيل في غزة، والحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأوضح كورتولموش أن هذه الصراعات تؤثر في تركيا مباشرة أيضًا، ولفت إلى أهمية تعزيز الجبهة الداخلية في هذا المناخ. وأضاف أن على الجميع الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها خلال المسار والابتعاد عن الخطابات الانفصالية.
وذكّر كورتولموش في كلمته بأنه زار ملاطية مرتين بعد الزلازل، ووصف نهوض المدن خلال فترة قصيرة بأنه نجاح مهم، وترحم على الذين فقدوا حياتهم في الزلزال. وقال إن جامعة إينونو، التي تضم أكثر من 32 ألف طالب، أصبحت واحدة من الجامعات العريقة في تركيا. كما ألقى والي ملاطية سدّار ياووز ورئيس جامعة إينونو البروفيسور الدكتور نصرت أكبولات كلمتين خلال المراسم. وبعد الكلمات، افتُتح مبنى القاعات الدراسية المركزية في الجامعة.
الصور: وكالة الأناضول