قدمت تركيا رسميًا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ووزير الخارجية الأسبق فريدون سنيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وقُدمت رسالة الترشيح الموقعة من الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الأمم المتحدة، بعد أن انتهت أيضًا المشاورات غير الرسمية التي أجراها مجلس الأمن في 30 أكتوبر دون نتيجة.
وقال السفير أحمد يلدز، الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، إنهم أحالوا الرسالة إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن. ويتضمن ملف الترشيح أيضًا السيرة الذاتية لسنيرلي أوغلو ووثيقة رؤيته.
أردوغان: يتمتع بالخبرة وثقافة التوافق
وُجهت الرسالة المؤرخة في 30 أكتوبر 2026 إلى أغلايا بالتا، الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة، التي تولت رئاسة مجلس الأمن الدورية خلال أكتوبر. وقال أردوغان في الرسالة، في إشارة إلى عملية الانتخاب التي بدأتها الأمم المتحدة برسالة مؤرخة في 25 نوفمبر 2025: «يسرني أن أرشح السفير فريدون هادي سنيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة».

وأشار أردوغان إلى خبرة سنيرلي أوغلو الدبلوماسية التي تتجاوز 40 عامًا، مؤكدًا أنه «يمتلك الخبرة وثقافة التوافق اللازمتين لقيادة منظمة الأمم المتحدة»، بفضل رؤيته الاستراتيجية ومعرفته العميقة بمنظومة الأمم المتحدة والتزامه بمبادئ ميثاقها.
وذكرت الرسالة أن الأمين العام للأمم المتحدة عيّن سنيرلي أوغلو في عام 2023 لرئاسة عملية التقييم المستقلة بشأن أفغانستان، التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2679، كما أشارت إلى أن سنيرلي أوغلو يعمل منذ ديسمبر 2024 على تعزيز دور منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في الحوار وبناء الثقة. وأكد أردوغان أيضًا أن سنيرلي أوغلو مدافع دائم عن حقوق النساء والفتيات.
وقال أردوغان إن قرار الترشيح يهدف إلى تقديم إسهام بنّاء في انتخاب الأمين العام خلال فترة تتعمق فيها الانقسامات الجيوسياسية وتتراجع فيها الثقة الدولية.
الترشيح بعد تعثر العملية
أعلنت وزارة الخارجية أن الجولة الأخيرة من المشاورات أظهرت استمرار غياب التوافق بشأن الأمين العام الجديد، وأن العملية وصلت إلى طريق مسدود، موضحة أن الترشيح قُدم لهذا السبب.
وقال السفير يلدز إن تركيا تحترم العرف القاضي بأن يأتي المرشح في هذا الانتخاب من منطقة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، لكنه أوضح أن أي مرشح من هذه المنطقة لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في عمليات التصويت التي جرت باستخدام بطاقات ملونة. وأضاف يلدز أن الترشيح يهدف إلى تسهيل مهمة الأمم المتحدة.

وذكرت مجلة Envoy أن الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان بدت متقدمة في الجولات الأخيرة، لكنها واصلت الحصول على 4 أصوات «عدم تشجيع». وكان سنيرلي أوغلو آخر مرشح ينضم إلى السباق.
كيف يُجرى الانتخاب؟
يحتاج مرشح منصب الأمين العام إلى الحصول على 9 أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، وألا يواجه فيتو من أي عضو من أعضائه الدائمين الخمسة، وهم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة. وتعين الجمعية العامة، البالغ عدد أعضائها 193 عضوًا، الاسم الذي يوصي به المجلس. وتنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026.
وُلد سنيرلي أوغلو عام 1956، والتحق بوزارة الخارجية عام 1982. وشغل منصب سفير تركيا لدى إسرائيل بين عامي 2002 و2007، ومنصب وكيل وزارة الخارجية بين عامي 2009 و2015 ثم بين عامي 2015 و2016، ومنصب وزير الخارجية بين أغسطس ونوفمبر 2015، كما شغل منصب الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2023.