اتسمت أسواق الأسهم العالمية بأداء متباين هذا الأسبوع، على خلفية بيانات التضخم الصادرة في الولايات المتحدة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع. واتجه اهتمام المستثمرين إلى قرار السياسة النقدية الذي سيعلنه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
دعمت التطورات الإيجابية في مجال الذكاء الاصطناعي الإقبال على المخاطرة حتى منتصف الأسبوع. لكن التفاؤل في الأسواق تراجع خلال الجزء الأخير من الأسبوع بعدما أدت مخاوف التضخم إلى ارتفاع عوائد السندات.
التضخم وعوائد السندات في الولايات المتحدة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي في أغسطس. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي.
وأشارت عودة التضخم الأساسي السنوي إلى أدنى مستوى له منذ مارس 2021 إلى استمرار الاتجاه الانكماشي للتضخم. في المقابل، استمر ضغط أسعار الطاقة على التضخم، واقتربت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في تسعير أسواق النقد من 90%.
اقترب عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع من 5%، مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. وارتفع العائد بنحو 20 نقطة أساس على أساس أسبوعي ليصل إلى 4.97%.
أنهى مؤشر الدولار الأسبوع عند مستوى 99.1، منخفضاً بنسبة 0.1%، متأثراً بالمخاوف المالية في الولايات المتحدة وارتفاع قيمة الين الياباني رغم تعزيز توقعات رفع الفائدة. كما تراجع الذهب الفوري بنسبة 1.8% إلى 4,349 دولاراً للأونصة، مواصلاً خسائره الأسبوعية للأسبوع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب بسبب صعود أسعار الفائدة.
أسعار الطاقة وتطورات الشرق الأوسط
كانت التطورات في الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسواق بسبب المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط. وأسهمت الأنباء عن إحراز إيران ودول الخليج تقدماً بشأن اتفاق مؤقت يضمن المرور عبر مضيق هرمز في خفض التوتر في الأسواق جزئياً.
وحافظت أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة رغم تراجعها المحدود. وجرى تداول خام برنت تسليم نوفمبر عند 104.5 دولار للبرميل، بزيادة أسبوعية بلغت 8.5%.
بورصات الولايات المتحدة تنهي الأسبوع على تراجع
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.80% على أساس أسبوعي في بورصة نيويورك، كما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.66% ومؤشر داو جونز بنسبة 1.57%. وتراجع مؤشر ثقة المستهلك الذي تقيسه جامعة ميشيغان إلى 47.8 في سبتمبر، ليأتي دون التوقعات.
وارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على المدى القصير خلال الفترة نفسها من 4% إلى 4.6%. كما انخفض عجز الحكومة الفيدرالية في أغسطس بنسبة 52% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى 167 مليار دولار.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستعيد شراء سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و20 عاماً، بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار. وأشارت تقييمات السوق إلى أن العملية جاءت دون التوقعات لمواجهة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل.
أداء الأسواق الأوروبية والآسيوية
تأثرت الأسواق الأوروبية برفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية الثلاث بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها، بما يتماشى مع التوقعات، وبارتفاع تكاليف الطاقة. وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من بقاء التضخم أعلى بكثير من الهدف لفترة طويلة.
نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6% في الربع الثاني من العام مقارنة بالربع السابق. وانخفض الإنتاج الصناعي في ألمانيا بنسبة 1.1% في يوليو، كما تراجعت الصادرات بنسبة 0.8% على أساس شهري. وارتفع التضخم السنوي في ألمانيا إلى 2.9% في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له خلال عامين ونصف العام.
وعلى أساس أسبوعي، تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1.67%، ومؤشر داكس الألماني بنسبة 1.88%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.20%. في المقابل، ارتفع مؤشر إم آي بي 30 الإيطالي بنسبة 0.79%.
ورغم دعم التفاؤل في مجال الذكاء الاصطناعي للأسواق الآسيوية، شكلت التطورات المتعلقة بأسعار الفائدة والطاقة ضغوطاً على الأصول عالية المخاطر. وتراجع سعر صرف الدولار مقابل الين إلى 152.8، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو 7 أشهر، قبل أن ينهي الأسبوع عند 153.5 بانخفاض نسبته 1.6%.
نما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.4% في الربع الثاني من العام. وسجل الحساب الجاري للبلاد فائضاً قدره نحو 2.99 تريليون ين في يوليو. وارتفعت أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 7.6% على أساس سنوي في أغسطس، بينما تراجعت بنسبة 0.2% على أساس شهري.
وبلغ الفائض التجاري للصين في أغسطس 119.09 مليار دولار. وارتفعت صادرات البلاد بنسبة 25% على أساس سنوي وبنسبة 28.2% على أساس شهري. وعلى أساس أسبوعي، ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.33%، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 3.30%، ومؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 1.55%، ومؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 1.07%.
بورصة إسطنبول ترتفع في الأسواق التركية
أغلق مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول عند 14,467.25 نقطة، مرتفعاً بنسبة 3.25% على أساس أسبوعي. وأبقى البنك المركزي لجمهورية تركيا سعر الفائدة الرئيسي عند 37%.
وأبقى البنك المركزي التركي سعر الإقراض لليلة واحدة عند 40%، وسعر الاقتراض عند 35.5%. وأفاد البنك بأن أحدث بيانات التضخم والمؤشرات الرائدة تشير إلى تراجع الاتجاه الأساسي للتضخم.
وأشار تقييم البنك المركزي التركي إلى استمرار ضعف الطلب المحلي، وإلى محدودية انعكاس صدمات العرض على الأسعار المحلية. كما ذكر أن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التطورات الجيوسياسية يشكل مخاطر صعودية على توقعات التضخم.
وقال رئيس البنك المركزي التركي فاتح قره هان، خلال عرض قدمه في إسطنبول، إن أحدث بيانات التضخم والمؤشرات الرائدة تشير إلى تباطؤ الاتجاه الأساسي للتضخم. كما أعلن وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أن تركيا عازمة على مكافحة تمويل الإرهاب والتمويل غير المشروع وغسل الأموال والتحايل على العقوبات والتجارة غير المشروعة.
وسجل الحساب الجاري فائضاً قدره 36 مليون دولار في يوليو. وكان ذلك أول فائض في الحساب الجاري يُسجل منذ أكتوبر 2025. وأنهى الدولار مقابل الليرة التركية الأسبوع عند مستوى 48.5120، مرتفعاً بنسبة 0.2% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق.
أجندة الأسبوع المقبل
ستتابع الأسواق في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، ومبيعات التجزئة، وتصاريح البناء، ومبيعات المنازل القائمة، وبدء عمليات بناء المنازل، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، والإنتاج الصناعي، ومعدل استخدام الطاقة الإنتاجية.
وفي أوروبا، ستتم متابعة قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة، والتضخم في منطقة اليورو وإنتاجها الصناعي، إلى جانب أسعار المنتجين في ألمانيا. أما في آسيا، فستصدر قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وبيانات التضخم والتجارة الخارجية في اليابان، ومبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي في الصين.
وفي تركيا، ستكون بيانات رصيد الميزانية ومؤشر أسعار المساكن وملخص اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي ومبيعات المساكن على جدول أعمال الأسبوع المقبل.