في إطار الذكرى السنوية العاشرة لمحاولة الانقلاب الخسيسة التي قام بها تنظيم فتح الله غولن الإرهابي (FETÖ) في 15 تموز 2016، بدأت في جميع أنحاء البلاد فعاليات عديدة بتنظيم مشترك بين ولاية إسطنبول ورئاسة الاتصالات في الرئاسة التركية وجمعية 15 تموز.
خلال الفترة ما بين 10 و17 تموز، ستُقام في أنحاء المدينة فعاليات دينية وثقافية واجتماعية عديدة، يُحيى فيها ذكرى الشهداء الذين استشهدوا خلال محاولة الانقلاب، وتُروى نضالات الجرحى. وأُقيم أول هذه البرامج التأبينية في جامع آيا صوفيا الكبير الشريف، حيث تزامن ذلك مع الذكرى السنوية لافتتاحه للعبادة، تحت عنوان "المعبد المقدس والوفاء المقدس".
وتليت ختمة قرآنية بمشاركة 253 حافظًا ورفعت الأدعية ترحماً على أرواح 253 شهيداً. وشهد البرنامج الذي حظي بحضور جماهيري كثيف، حضور نائب وزير الخارجية موسى كولاكلي كايا، ونائبي الوالي محمد سولون وأونال كيليتش أرسلان، ونائبي إسطنبول في البرلمان حسن توران وعيسى مسيح شاهين، واللواء هاكان تونتش، ومفتي إسطنبول إمر الله تونجر، ورئيس بلدية الفاتح إرغون توران، ورئيس جمعية 15 تموز إسماعيل حقي تورونتش.
إسماعيل حقي تورونتش: "نعد أجدادنا الذين جعلوا هذه الأرض وطناً لنا وشهداءنا بأن نحافظ على الوطن الذي تركوه لنا"
وفي تصريح للصحفيين عقب البرنامج، قال رئيس جمعية 15 تموز إسماعيل حقي تورونتش: "اليوم في آيا صوفيا، بعد أن تشرفنا بزيارة سعادة المفتي مسبقاً، أقمنا ختمة قرآنية ترحماً على أرواح شهدائنا الـ253 الذين استشهدوا في 15 تموز، وترحماً على أرواح أجدادنا الراحلين الذين جعلوا هذه الأرض وطناً لنا وتركوا لنا الوديعة...
وقد توجنا الختمات الـ253 التي تلاها حفظتنا بدعاء سعادة المفتي. ونحن نؤكد دائماً على وعدنا لأجدادنا الذين جعلوا هذه الأرض وطناً لنا بأن نحافظ على الوديعة التي تركوها، كما أننا نستذكر اليوم بالخير جميع شهدائنا الذين أوفوا بذلك الوعد في 15 تموز، وقدموا أرواحهم عن طيب خاطر تاركين خلفهم كل أحبابهم.
ونؤكد أننا لم ننسهم أبداً، ونعرب عن استعدادنا لنكون شهداء أيضاً دفاعاً عن الوديعة التي تركوها حين يحين الوقت. فطوبى لأبناء هذا الشعب الذين يحافظون بروح الاستشهاد على الوطن والأمة والراية وعن كل ما يتعلق بمستقبلنا. إننا نرى هذه الأرض وهذه الدولة وهذا العلم ليس إرثاً بل وديعة.
لذا فإن صون الوديعة في ثقافتنا هو من أهم صفات المؤمن. وعندما قال فخامة رئيسنا: "لا أعترف بأي قوة سوى قوة الشعب، أدعوكم جميعاً إلى الساحات"، خرج الملايين من أمثال هؤلاء المؤمنين تاركين أحبابهم طواعية، فقدمنا 253 شهيداً وما يقرب من 2700 جريحاً في 15 تموز.
وعند زيارتي لأسر الشهداء والجرحى، سمعت أمهات وآباء يقولون: "استشهد أحد أبنائي، ولكن لو حدثت محاولة انقلاب أخرى سأرسل أبنائي الثلاثة بنفس الروح والمشاعر، ولا أحزن إن استشهدوا. لدي خمسة أبناء وسأرسلهم جميعاً ولن أحزن." وأنا فخور بهم.
فطوبى لنا بأننا أبناء هذا الشعب، وطوبى لنا بأننا ننظر إلى الدولة كوديعة لا كإرث، وإلى العلم كرمز لحريتنا وليس كقطعة قماش. وإنني مثلكم فخور بكوني فرداً من هذا الشعب. وسنحافظ إن شاء الله على الوديعة التي تركت لنا بأفضل صورة حتى آخر العمر".
وقد حضر البرنامج إلى جانب والي إسطنبول وكبار المسؤولين في المدينة، أسر الشهداء والجرحى. وبعد ختمة القرآن وصلاة الجمعة، وُزعت على المواطنين في ساحة آيا صوفيا الحلوى والأرز باللحم ومختلف المأكولات باسم شهداء 15 تموز.