التقى وزير الصحة كمال ممشي أوغلو مراسلي الشؤون الصحية في فرع شركة الخدمات الصحية الدولية المساهمة في إسطنبول. وقال ممشي أوغلو إن النظام الصحي في تركيا شهد تطوراً كبيراً، ولا سيما خلال السنوات الـ25 الأخيرة، وإن الخدمات الصحية أصبحت إحدى ركائز فخر البلاد.
وأوضح ممشي أوغلو أن الرئيس رجب طيب أردوغان قدم الدعم لتوفير خدمات صحية تركز على الإنسان، مشيراً إلى الدور المهم للعاملين الصحيين في جودة الخدمات الصحية. وقال إن تركيا تطورت في مجالات الوصول إلى الخدمات الصحية والدعم الاجتماعي واستخدام التكنولوجيا، مضيفاً أن أكثر من 3 ملايين شخص يأتون إلى تركيا سنوياً للحصول على الخدمات الصحية.
مركز تنسيق للرعاية التلطيفية
أعلن ممشي أوغلو أن لائحة تقديم خدمات الصحة المنزلية والرعاية التلطيفية وتنسيقها أضافت تعريف «خدمات الرعاية التلطيفية الحرجة» إلى التشريعات. وأوضح أنه جرى دمج خدمات الصحة المنزلية والصحة عن بُعد والرعاية التلطيفية، وإنشاء مركز تنسيق خدمات الصحة المنزلية.
وقال ممشي أوغلو إن النظام الجديد سيسهل المتابعة عن بُعد للمرضى الذين يمكثون في المستشفى لفترات طويلة أو يمكن رعايتهم في المنزل، مضيفاً أن أطباء الأسرة سيشاركون أيضاً في عملية التنسيق. وأوضح أن طبيب الأسرة سيبلغ المركز بالمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية تلطيفية، وأن المرضى الذين يخرجون من المستشفى ويُرسلون إلى منازلهم سيُحالون تلقائياً إلى طبيب الأسرة.
وأشار ممشي أوغلو إلى وجود 271 ألف سرير في عموم تركيا، يخصص 7 آلاف و822 منها للرعاية التلطيفية، فيما تضم إسطنبول 910 أسرّة للرعاية التلطيفية. وقال إن الأولوية الأساسية في إسطنبول لا تتمثل في زيادة عدد الأسرّة بقدر ما تتمثل في إدارة التنظيم بكفاءة.
طب الأسرة وخدمات الرعاية الصحية الوقائية
قال ممشي أوغلو إنهم أجروا 160 تعديلاً تشريعياً خلال العامين الأخيرين، وإن لائحة طب الأسرة عُدّلت في نوفمبر 2024. وأوضح أن عدد أطباء الأسرة في تركيا ارتفع من نحو 25 ألفاً إلى 31 ألفاً، معلناً وجود 1121 وحدة لطب الأسرة في إسطنبول، وافتتاح 81 وحدة جديدة، مع التخطيط لافتتاح 130 وحدة أخرى.
وأوضح ممشي أوغلو أن تعديلات أُجريت لتمكين أطباء الأسرة من وصف نحو 1850 دواءً، وإصدار التقارير الصحية، وتنفيذ ممارسات الطب التقليدي والتكميلي، وحجز مواعيد في المستشفيات لمرضاهم عند الحاجة. كما أعلن وجود 34 مركزاً للحياة الصحية في إسطنبول.
وقال إن هذه المراكز تقدم مجاناً خدمات مدارس الحوامل، وتطور الأطفال، وعلم النفس، والتغذية، والعلاج الطبيعي، مضيفاً أنها تنظم إلى جانب تمارين البيلاتس والرياضة، حملات للتطعيم وفحوصات للكشف عن السرطان. وأوضح أن مستشارين أسريين من وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية أُدمجوا أيضاً في النظام.
أمراض الجهاز الدوري في صدارة أسباب الوفاة
قال ممشي أوغلو إن متوسط العمر المتوقع في تركيا ارتفع إلى 78.5 عاماً، وإن معدل وفيات الرضع تراجع من 31.5 لكل ألف ولادة عام 2002 إلى 7.8 بالألف عام 2025. وأوضح أن انخفاض المعدل من 9 بالألف عام 2024 إلى مستواه في 2025 يعني نجاة نحو 3 آلاف رضيع إضافي.
وأشار ممشي أوغلو إلى أن 34.7% من الوفيات في تركيا ناتجة عن أمراض الجهاز الدوري، فيما تعود 16% منها إلى الأورام الحميدة والخبيثة. وقال إن مرض القلب الإقفاري يشكل 42% من أمراض الجهاز الدوري، موضحاً أن أمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة وسرطان الحنجرة لها حصة مهمة من الوفيات الناجمة عن الأورام.
وأوضح ممشي أوغلو أن التدخين وقلة الحركة والوزن الزائد من بين الأسباب الرئيسية للمشكلات الصحية، وقال إن 46% من الرجال في تركيا يدخنون. وأضاف أن بيع 8 مليارات علبة سجائر العام الماضي يشكل مشكلة صحية، مؤكداً ضرورة زيادة الطلب المجتمعي على الصحة قبل طلب العلاج.
وقال ممشي أوغلو إن نحو 30% من سكان تركيا يواجهون خطر السمنة المرضية، مشيراً إلى أن نمط الحياة والتوتر والعادات الغذائية ومحدودية الحركة في المدن تزيد مشكلة الوزن. وأوضح أن العاملين في وسائل الإعلام يمكنهم أداء دور مؤثر في تعزيز الوعي بالحياة الصحية.
التبرعات بالأعضاء بلغت 250 ألفاً
قال ممشي أوغلو إن العثور على متبرعين متوفين يمثل تحدياً في زراعة الأعضاء، موضحاً أنه أصبح بالإمكان التبرع بالأعضاء عبر بوابتي الحكومة الإلكترونية «إي-دولت» و«إي-نبض» بموجب تعديل قانوني. وأشار إلى أن عدد التبرعات بلغ 250 ألفاً، لافتاً إلى أن أكثر من 30 ألف شخص ينتظرون زراعة أعضاء في تركيا.
وأعلن ممشي أوغلو بناء 79 مستشفى كبيراً في إسطنبول خلال السنوات الـ24 الأخيرة، وافتتاح 28 مستشفى خلال فترة جائحة كوفيد-19، إلى جانب وجود 27 مستشفى لمدينة في عموم تركيا. وقال إن أعمال بناء مستشفى فاتح سلطان محمد في إسطنبول، الذي يضم 1453 سريراً، مستمرة، وإنه من المخطط افتتاح مستشفى المدينة الذي يضم 4 آلاف سرير في سانجاك تبه خلال النصف الثاني من عام 2027.
تطبيق «مؤسسة العافية»
قال ممشي أوغلو إن «لائحة العافية» فتحت المجال أمام تقديم خدمات صحية في القطاع الخاص لا تهدف إلى العلاج ولا تتعلق بفترة التعافي التي تمتد ستة أشهر بعد العلاج. وأضاف أنه يمكن إنشاء «مؤسسة عافية» مستقلة في أقسام محددة من الفنادق والمنشآت.
وأوضح أن هذه المؤسسات يمكن أن تضم، إلى جانب الطبيب المسؤول، أخصائيي تغذية وعلاج طبيعي وتطور الأطفال والعلاج اليدوي. وقال إن المؤسسات ستحصل على ترخيص من الوزارة، وسيكون ملزماً لها توقيع بروتوكول مع مستشفى أو مركز طبي.
إنتاج اللقاحات والأجهزة الطبية المحلية
أعلن ممشي أوغلو التخطيط لإنتاج 8 لقاحات محلية، واستهداف توقيع عقود بشأن 6 منها على الأقل خلال أسابيع قليلة. وأوضح أن الإنتاج لن يقتصر على مرحلة التعبئة، بل من المخطط أيضاً إنتاج الخلية الأساسية للقاح في تركيا، مشيراً إلى أن تركيا تعمل على 13 لقاحاً محلياً.
وقال ممشي أوغلو إن الهدف هو إنتاج أكثر من 70% من أجهزة الموجات فوق الصوتية محلياً خلال عامين، معلناً تطوير مضخة القلب والرئة بالتعاون مع شركة أسيلسان وبدء استخدامها مع المرضى. وأضاف أن من المخطط الانتقال إلى الإنتاج المتسلسل للجهاز بحلول نهاية العام، مشيراً إلى استمرار العمل على أجهزة الأشعة السينية المتنقلة وأجهزة التنفس.
وأوضح ممشي أوغلو تطوير جهاز التنظير الداخلي بالكبسولة في تركيا، وأن التجارب البشرية ستبدأ قريباً. وقال إن الجهاز، الذي يُستخدم على شكل قرص، يتيح تصوير المعدة والأمعاء، مشيراً إلى أن عدد الدول التي تطور هذه التكنولوجيا محدود.
وقال ممشي أوغلو إن أعمالاً تُجرى على أدوية مناعية وأدوية للسرطان ومرض الضمور العضلي الشوكي، مضيفاً أن الدراسات السريرية ستبدأ لإنتاج هذه الأدوية في تركيا. وأوضح أنه جرى تحديد الأدوية والأجهزة الطبية الاستراتيجية التي تحتاج إليها تركيا، معلناً تحفيز إنتاج 45 جهازاً استراتيجياً في المرحلة الأولى.
وقال ممشي أوغلو إن نظاماً رقمياً للتقديم أُنشئ لتحويل الأفكار في المجال الصحي إلى منتجات، موضحاً أن العاملين في المجال الصحي يمكنهم تقديم مشاريعهم عبر هذا النظام. وأضاف أن حيازة أجهزة مزيلة الرجفان الخارجية أصبحت إلزامية بموجب اللائحة في الأماكن المزدحمة مثل مراكز التسوق والصالات الرياضية وملاعب كرة القدم المغطاة، مشيراً إلى اعتماد نهج قائم على المخاطر بدلاً من الشكاوى في عمليات التفتيش.
شارك في الاجتماع والي إسطنبول داوود غُل، ومدير الصحة في إسطنبول عبد الله إمرة غونر، والمدير العام لشركة الخدمات الصحية الدولية «أوشاش» سردار شينول، ومراسلو الشؤون الصحية العاملون في إسطنبول.