جمع منتدى البوسفور للدبلوماسية 2026، الذي نظمته جمعية الدبلوماسية الشبابية تحت شعار «الدبلوماسية الإنسانية في عصر الأزمات»، شباباً من دول مختلفة حول العالم في جزيرة الديمقراطية والحريات.
افتتاح المنتدى بجلسة حول الدبلوماسية التعليمية
افتُتح المنتدى بجلسة «جمع مناطق جغرافية مختلفة: الدبلوماسية التعليمية»، بمشاركة رئيس مجلس أمناء مؤسسة وقف نشر العلم نجم الدين بلال أردوغان. وأجاب أردوغان خلال الجلسة عن أسئلة رئيس جمعية الدبلوماسية الشبابية سلمان بيلير، ورئيس عمليات منتدى البوسفور للدبلوماسية 2026 ييغيت أمير جانتيمور، ورئيس أكاديمية المنتدى شامام موسى.
قال أردوغان إن الدبلوماسية التعليمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتبادل الأكاديمي الذي يكتسب زخماً عاماً بعد عام، وإن الدبلوماسية العلمية تأتي في مرحلة أكثر تقدماً من هذا المسار. وأوضح أن الدبلوماسية العلمية تشمل، إلى جانب مشروعات التكنولوجيا المشتركة، الأبحاث والعلاقات بين المؤسسات وشبكات التواصل، مشيراً إلى أن اجتماع الشباب من دول مختلفة يمثل أحد العناصر المهمة في الدبلوماسية التعليمية.

«نحو 350 ألف طالب دولي يدرسون في تركيا»
قال أردوغان إن تركيا تتمتع بمكانة مهمة في استقطاب الطلاب الدوليين، مشيراً إلى أن نحو 350 ألف طالب دولي يتلقون تعليمهم في البلاد. وأضاف أن الملاحظات الواردة من الطلاب الدوليين تشير إلى ارتفاع مستوى الرضا في تركيا.
وأوضح أردوغان أن تركيا تستقبل سنوياً بين 100 ألف و150 ألف طالب دولي جديد، لافتاً إلى أن هؤلاء الطلاب سفراء طوعيون يسهمون في التعريف الصحيح بالبلاد. وقال إنه لا ينبغي تقييم الطلاب الدوليين من زاوية إسهاماتهم الاقتصادية فقط، موضحاً أن الطالب الذي يقيم في تركيا عشرة أشهر يترك في البلاد من النقد الأجنبي ما لا يقل عن عشرة أضعاف ما يتركه السائح العادي في المتوسط.
وأشار أردوغان إلى أن الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في تركيا يتعرفون عن قرب على جامعات البلاد وحياتها الاجتماعية والعلاقات بين المجتمعات، وقال إن هذه التجربة تسهم في تعريفهم بتركيا عند عودتهم إلى بلدانهم. وأضاف أن تولي خريجي الجامعات التركية مناصب مهمة في دول مختلفة يبرهن على تأثير الدبلوماسية التعليمية، موضحاً أن رئيس البرلمان الصومالي خريج إحدى الجامعات التركية، وأن خريجاً تركياً شارك في انتخابات رئاسة بلدية في الكاميرون زاره أيضاً.

التأكيد على بناء شبكة للطلاب الدوليين والشباب
قال أردوغان إن تركيا ترتبط بعلاقات قوية ليس مع الدول الغربية فحسب، بل أيضاً مع منطقة البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم التركي، مشيراً إلى أن الطلاب القادمين من هذه المناطق يهدفون إلى الدراسة في تركيا والعمل فيها لاحقاً. وأكد ضرورة أخذ هجرة العقول إلى تركيا في الاعتبار، مشدداً على أن الطلاب الدوليين يمثلون فرصة مهمة.
وأوضح أردوغان أن الطلاب الدوليين يتيحون للشباب من بلدان مختلفة التعارف في الجامعات، وقال، مستشهداً بتجربته التعليمية، إن امتلاك أصدقاء من مناطق مختلفة حول العالم مكسب مهم. وأكد ضرورة اتخاذ خطوات تضمن اندماج الطلاب الدوليين والمحليين في الجامعات، مشيراً إلى أن هذه الشبكات تحمل قيمة أيضاً بالنسبة إلى المسارات المهنية المستقبلية للشباب.
الجامعات والسكن والإرث الثقافي
قال أردوغان إن قوة تركيا في مجال الدبلوماسية التعليمية لا تقتصر على الجامعات. وأوضح أن الجامعات تسهم في تطوير القدرات الأكاديمية في الأناضول، مشيراً إلى أن وجود جامعة في كل مدينة يدعم مشاركة الأوساط الأكاديمية في عمليات صنع القرار المحلية، والتعريف بمناطق تركيا المختلفة في العالم.
وتطرق أردوغان إلى وضع الجامعات التركية في التصنيفات الدولية، قائلاً إن عدد الجامعات التركية التي تدخل ضمن أفضل 500 وأفضل 1000 جامعة في تصنيفات مثل QS وTimes آخذ في الازدياد. وأشار، في ما يتعلق بفرص السكن لطلاب التعليم العالي، إلى أن تركيا تمتلك نظاماً للسكن الطلابي تزيد طاقته الاستيعابية على مليون شخص.
وقال أردوغان إن البنية التحتية القوية للجامعات والسكن لا تكفي وحدها، مضيفاً أن الإرث التاريخي والثقافي لتركيا يمثل أحد العناصر المهمة في جاذبيتها ضمن الدبلوماسية التعليمية. وأوضح أن هذا الإرث يتيح لتركيا تقديم فهم للعالم بشأن إمكانية تعايش شعوب مختلفة بسلام.
«إشارة إلى قوة تركيا الدبلوماسية في المستقبل»
قال أردوغان في تصريحات أدلى بها عقب الجلسة إن جمعية الدبلوماسية الشبابية جمعت للمرة الثانية طلاب المدارس الثانوية والجامعات المهتمين بالدبلوماسية في جزيرة الديمقراطية والحريات ضمن منتدى البوسفور للدبلوماسية 2026. وأشار إلى أهمية اجتماع الشباب القادمين من دول مختلفة حول العالم ومناطق مختلفة من تركيا حول قيم وقضايا مشتركة.
وأوضح أردوغان أن اهتمام الشباب بالقضايا الدولية مهم بالنسبة إلى القدرة الدبلوماسية المستقبلية لتركيا، وقال إن اجتماع طلاب المدارس الثانوية والجامعات المتميزين في تركيا لمناقشة قضايا العالم يمثل مؤشراً على قوة البلاد الدبلوماسية المستقبلية. وأضاف أن اضطلاع الشباب بدور أكبر في الأعمال الدولية والدبلوماسية سيعزز تمثيل تركيا في المنظمات والمؤسسات والهيئات الدولية.
أكثر من 400 مشارك في المنتدى
شارك في افتتاح المنتدى، الذي نظم بالتعاون مع رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات الصلة، ورئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق، ومؤسسة صفر نفايات، ومؤسسة المعارف التركية، كل من والي إسطنبول داود غول، ورئيس مؤسسة صفر نفايات سامد أغر باش، والمدير العام لشركة تورك تيليكوم أبو بكر شاهين.
يُعقد منتدى البوسفور للدبلوماسية 2026 بأربع لغات هي التركية والعربية والإنجليزية والفرنسية. وتتناول المفاوضات في ست لجان، من منظور الشباب، أبرز قضايا الأجندة العالمية، وفي مقدمتها السياسة الخارجية والاقتصاد والطاقة وحقوق الإنسان.
صُمم منتدى هذا العام على أساس مفهوم الدبلوماسية الإنسانية الذي برزت به تركيا خلال السنوات الأخيرة من خلال أنشطة المساعدات والوساطة. ويعكس الشباب المشاركون المواقف الرسمية للدول التي يمثلونها بوعي بالمسؤولية المؤسسية، ويطورون مقترحات للحلول ضمن أطر القانون الدولي وتوازنات القوى والمسؤولية الإنسانية.
وعلى خلاف محاكاة الدبلوماسية التقليدية، يُنظم المنتدى في صورة محاكاة دبلوماسية شاملة تقوم على آلية العمل المؤسسي للوزارات في الدول. ويمثل 25 طالباً دولياً من دول مختلفة، في مقدمتها دول أميركا وأوروبا والبلقان، إلى جانب 100 طالب من المدارس الثانوية اختيروا من ولايات مختلفة في تركيا، بلدانهم في ست لجان.
ويشارك في المنتدى أكثر من 400 شخص، بينهم 50 مشاركاً دولياً.