ستتابع الأسواق العالمية الأسبوع المقبل أجندة مكثفة من البيانات المرتقب صدورها من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وتركيا. وفي الولايات المتحدة، ستصدر بيانات مؤشر التصنيع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، ومؤشر قطاع التصنيع، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومبيعات المنازل الجديدة، وطلبات السلع المعمرة، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان.

قرار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في صدارة اهتمام الأسواق
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، هذا الأسبوع، سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بما يتماشى مع التوقعات. واتُخذ القرار بالإجماع.
وقال الاحتياطي الفيدرالي إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية، وإن نمو الإنتاجية قوي والاستثمارات الرأسمالية متينة. ورفع البنك توقعاته للتضخم هذا العام من 3.6% إلى 3.7%، فيما أبقى توقعات عام 2027 عند 2.3%. كما رفع توقعات عام 2028 من 2% إلى 2.1%، وحددها لعام 2029 عند 2%.
وبحسب الرسم النقطي الذي يوضح توقعات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن أسعار الفائدة، توقع 16 من أصل 18 مسؤولًا رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل إضافية هذا العام. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إن التضخم مرتفع جدًا وإنه ظل عند هذا المستوى لفترة طويلة. وأضاف وارش أن رفع الفائدة يمثل الخطوة الصحيحة لتحقيق استقرار الأسعار.
ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى 1% أو أقل. ومع توقع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية المتشددة، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 1% على أساس أسبوعي إلى 100.2.
الذهب يرتفع مع تراجع النفط
في ظل استمرار المخاوف بشأن الاشتباكات بين السعودية والحوثيين في اليمن، دفعت التوقعات بإيجاد طرق بديلة لشحن النفط من الشرق الأوسط الأسعار إلى الانخفاض. وأنهى سعر خام برنت تسليم نوفمبر الأسبوع عند 103.2 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنسبة 1.4%.
وبسبب المخاوف من أن تؤدي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى جعل الضغوط التضخمية دائمة، بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.04% خلال الأسبوع، وأنهاه عند مستوى 5%. وارتفع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.7% إلى 4,378 دولارًا متأثرًا بتراجع أسعار النفط.
وفيما دعمت المخاوف المتراجعة بشأن سياسات الاحتياطي الفيدرالي وانخفاض أسعار النفط الأسواق، حدّت المخاوف من احتمال إبطاء شركات الذكاء الاصطناعي وتيرة تطوير التكنولوجيا، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد السندات، من الإقبال على المخاطرة.
أداء متباين لبورصتي الولايات المتحدة وأوروبا
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.08%، ومؤشر داو جونز بنسبة 1.69% على أساس أسبوعي في بورصة نيويورك. في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.72%.
وساد الترقب أيضًا بورصات أوروبا. وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75%. وصوّت 6 أعضاء في لجنة السياسة النقدية لصالح الإبقاء على الفائدة دون تغيير، فيما صوّت 3 أعضاء لصالح رفعها 25 نقطة أساس إلى 4%.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن السياسة النقدية قد تُشدَّد إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط وازداد خطر ظهور آثار الجولة الثانية. وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.2% على أساس سنوي في أغسطس.
وأعاد اعتراض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رغبة الاتحاد الأوروبي في أن تصبح كندا أول عضو شريك فيه المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية إلى الواجهة في أوروبا. وستتابع الأسواق الأسبوع المقبل بيانات ثقة المستهلك ومؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع وثقة قطاع الأعمال الصادر عن معهد إيفو وثقة المستهلك الألماني الصادر عن مجموعة GfK.
وعلى أساس أسبوعي، ارتفع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.08%، بينما تراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.40%، ومؤشر MIB 30 الإيطالي بنسبة 1.84%، ومؤشر DAX الألماني بنسبة 1.03%.
أسواق آسيا تتابع بيانات الفائدة والنمو
تحركت البورصات الآسيوية بشكل متباين مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار واستمرار المخاطر الجيوسياسية. ورفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى 1.25%. واتُخذ قرار رفع الفائدة، الذي أوصلها إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عامًا، بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين.
وقال بنك اليابان المركزي إن رفع أسعار الفائدة قد يستمر تبعًا للنشاط الاقتصادي والظروف المالية. وجاء التضخم في اليابان خلال أغسطس عند 1.9%، أي أقل قليلًا من التوقعات.

وبلغ معدل البطالة في الصين خلال أغسطس 5.3%، متجاوزًا التوقعات، فيما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.2%. وعلى أساس أسبوعي، تراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 0.2%، ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.22%. وارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.57%، ومؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.61%. وستصدر اليابان الأسبوع المقبل بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع.
بورصة إسطنبول تنهي الأسبوع بخسارة 8.18%
أنهى مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول، التي اتسمت تداولاتها محليًا بغلبة المبيعات، الأسبوع منخفضًا بنسبة 8.18% عند 13. 284,42 نقطة. كما أنهى سعر الدولار/الليرة التركية الأسبوع عند 48,7649، مرتفعًا بنسبة 0.52% مقارنة بالإغلاق السابق.

وقال البنك المركزي لجمهورية تركيا إنه سيتابع أوضاع السيولة عن كثب، وسيتخذ أي تدابير إضافية عند الضرورة. وقررت هيئة أسواق رأس المال إغلاق جميع صناديق الاستثمار التابعة لـ7 شركات لإدارة المحافظ عن التداول على منصة تركيا الإلكترونية لشراء وبيع الصناديق، وتصفيه بعض الصناديق.
وقررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية عدم احتساب الأسهم الخاصة التي أعادت البنوك شراءها بعد 16 سبتمبر حتى 31 ديسمبر كبند خصم من رأس المال الأساسي، وعدم أخذها في الاعتبار عند احتساب المبالغ المرجحة لمخاطر الائتمان والسوق.
وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إن التطورات في الأسواق ناجمة عن مشكلات ائتمانية وسيولة شهدتها صناديق محدودة العدد، مؤكدًا عدم وجود مخاطر نظامية واسعة النطاق أو مشكلات هيكلية في البورصة والأسواق.
وستتابع الأسواق في تركيا الأسبوع المقبل مؤشر ثقة القطاع الحقيقي ومعدل استخدام الطاقة الإنتاجية ومؤشر ثقة المستهلك.