مراسم الرسامة وقرار الحرمان الكنسي
أعلن الفاتيكان رسمياً أن جمعية القديس بيوس العاشر (SSPX) في حالة "انشقاق" مع الكنيسة الكاثوليكية. وبموجب المرسوم الصادر يوم الخميس، حُرم أساقفة الجماعة وكهنتها والأعضاء العلمانيون الذين شاركوا عن عمد في هذا العمل، بعد أن قاموا برسامة أربعة أساقفة جدد دون موافقة البابا ليون الرابع عشر؛ وأُعلن أنهم لن يُعتبروا بعد الآن أعضاء في الكنيسة، وأن طقوسهم المقدسة ستُعدّ غير قانونية.
اندلعت الأزمة يوم الأربعاء إثر مراسم رسامة استمرت خمس ساعات في مدرسة كهنوتية تابعة للجمعية في إيكون بسويسرا. وفي المراسم التي حضرها نحو 16 ألفاً و500 مؤمن، قام الأسقف ألفونسو دي غالاريتا بوضع اليد ورسامة باسكال شرايبر، ومايكل غولدادي، وميشيل بوينسينيه دي سيفري، ومارك هانابييه أساقفةً.
وكان البابا ليون الرابع عشر قد حذر في رسالة يوم الثلاثاء، قبل المراسم، من أن الرسامة بدون موافقة ستشكل "خطيئة بالغة الخطورة" وستضر بالمؤمنين في نهاية المطاف. لكن قيادة الجمعية، وعلى الرغم من مناشدة البابا، أصرت على إجراء المراسم، مؤكدةً أن الدفاع عن الإيمان الكاثوليكي التقليدي في وجه الإصلاحات التحديثية "واجب مقدس".
الحرمان الكنسي التلقائي ورد فعل الجمعية
بموجب القانون الكنسي الكاثوليكي، يُعاقَب بالحرمان الكنسي تلقائياً كل أسقف يُقْدِم على رسامة أساقفة بدون إذن بابوي، والأساقفة الجُدد. وأكد مرسوم صادر عن دائرة العقيدة في الفاتيكان أن أسرار جمعية القديس بيوس العاشر (مثل تزويج المؤمنين والاعتراف) باتت باطلة.
في المقابل، رفضت الجمعية العقوبات. وخلال القداس، تُلي بيان أكد أن الرسامة "واجب مقدس" لحماية الإيمان الكاثوليكي. وقال الأب دافيدي باغلياراني، الرئيس العام للجمعية: "سيرى كثيرون في هذا الأمر تمرداً؛ غير أن أعظم تضحية يمكن أن يطلبها الله منا هي أن نُعامَل كمتمردين بينما نرغب في خدمة أم تعاني".
الجمعية والمجمع الفاتيكاني الثاني
تأسست جمعية القديس بيوس العاشر عام 1970 على يد رئيس الأساقفة الفرنسي مارسيل لوفيفر، وهي حركة تقليدية تعارض إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965)، وخصوصاً التخلي عن تقليد القداس اللاتيني. وقد شدد البابا ليون الرابع عشر مراراً على أن المجمع يتضمن "العناصر الأساسية" من التعاليم الكاثوليكية، بينما ترفض الجمعية قسماً من هذه الإصلاحات.
وتنشط الجمعية اليوم في أنحاء العالم بأساقفتها ومئات الكهنة والمدارس الكهنوتية والجماعات الدينية، ومع أنها تعتبر نفسها كاثوليكية، فإن الفاتيكان لا يعترف لها بوضع قانوني داخل الكنيسة.
انشقاق مماثل عام 1988
تذكّر الأزمة الحالية بأحداث عام 1988، عندما قام مؤسس الجمعية لوفيفر برسامة أربعة أساقفة بدون إذن البابا يوحنا بولس الثاني، فأعلن الفاتيكان ذلك العمل انشقاقاً وحرمهم كنسياً. وكان أحد الأساقفة الذين رُسموا آنذاك هو ألفونسو دي غالاريتا، الذي أدى الدور الرئيسي في مراسم هذا الأسبوع.
وكان البابا بندكتس السادس عشر قد رفع عام 2009 الحرمان الكنسي الصادر عام 1988 بهدف تشجيع الحوار، لكن الجمعية لم تحصل قط على وضع قانوني داخل الكنيسة. وقد تسببت محاولة المصالحة هذه في إحراج للبابا بندكتس وأدت إلى أزمة مع الزعماء اليهود، لأن أحد الأساقفة الأربعة الذين رُفع عنهم الحرمان هو ريتشارد ويليامسون، المعروف بإنكاره للهولوكوست.
ويُنظر إلى القرار الأخير للفاتيكان باعتباره أخطر تحدٍ لسلطة البابا ليون منذ انتخابه العام الماضي، وضربة قاسية لجهوده الهادفة إلى رأب الانقسامات داخل الكنيسة.