ينطلق المؤتمر التاسع للوساطة في إسطنبول بعرض رسالتين مصورتين من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ويلقي الوزير فيدان كلمة الافتتاح في المؤتمر.
ويُعقد المؤتمر يومي 23 و24 أكتوبر تحت عنوان "شراكات وآفاق جديدة من أجل السلام: الوساطة في عالم متغير"، ويجمع نحو 200 مشارك رفيع المستوى.
ويشارك في الفعالية، إلى جانب المشاركين على المستوى الوزاري، الأمناء العامون وكبار ممثلي المنظمات الدولية، من بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما يشارك في المؤتمر خبراء في الوساطة وحل النزاعات، ودبلوماسيون وأكاديميون وممثلون لمراكز الفكر من مناطق جغرافية مختلفة.
مناقشة مستقبل الوساطة
يتناول برنامج المؤتمر دور الوساطة في إتاحة المجال مجددًا أمام الدبلوماسية في عالم متغير، ومستقبل الوساطة، والالتزامات المشتركة من أجل السلام، ومواءمة جهود المنظمات الإقليمية.
كما تبحث الجلسات أعمال المساعدة الإنسانية في النزاعات، وتجارب الوساطة ميدانيًا، والانتقال من منع النزاعات إلى السلام المستدام.
ومن المتوقع أن يشدد الوزير فيدان في كلمته الافتتاحية على أهمية إتاحة المجتمع الدولي المجال أمام الدبلوماسية والاستفادة الفعالة من آليات الوساطة في مواجهة النزاعات المتزايدة تعقيدًا والديناميات المتغيرة للصراعات.
ومن المتوقع أيضًا أن يعرب فيدان عن أمله في أن يسهم تبادل وجهات النظر خلال المؤتمر في تعزيز القدرة المشتركة للمجتمع الدولي على الوساطة، بما يتجاوز مجرد نقل الخبرات.
ومن المتوقع أن يتطرق فيدان في كلمته إلى جهود تركيا الرامية إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية، ومنع تصاعد التوتر، وتيسير الحوار في مناطق جغرافية واسعة تشمل البحر الأسود وجنوب القوقاز والشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبلقان.
ومن المتوقع أن يوضح فيدان أن الاستقرار لا يمكن فرضه من الخارج، وأن الحلول المستدامة يجب تطويرها مع مراعاة الديناميات الإقليمية. كما سيبرز مبدأ التملك الإقليمي باعتباره أحد العناصر الأساسية في نهج تركيا تجاه حل النزاعات.

انطلاق سلسلة المؤتمرات عام 2012
عُقدت مؤتمرات إسطنبول للوساطة للمرة الأولى عام 2012. وتتيح السلسلة للخبراء المحليين والأجانب تبادل المعارف والخبرات في مجال الوساطة، ومناقشة المقاربات الجديدة، وتقييم دور الوساطة في بيئة السلام والأمن الدوليين المتغيرة.
وتسهم المؤتمرات في زيادة الوعي بشأن الوساطة وتعزيز الحوار الدولي في مواجهة النزاعات والتحديات.
وعُقد آخر مؤتمر في السلسلة في 10 مارس 2022، قبيل منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثاني، تحت عنوان "لفت الانتباه إلى الوساطة في بيئة سلام متغيرة". وشارك في الفعالية أكثر من 200 شخص من أكثر من 40 دولة.
رؤية تركيا للوساطة
تعمل تركيا على حل النزاعات بالوسائل السلمية في إطار رؤية للوساطة تعتبر الدبلوماسية والحوار أداتين فعالتين في مواجهة الصراع والحرب. ويحظى مبدأ التملك الإقليمي بأهمية في هذا النهج أيضًا.
وإلى جانب مبادراتها الميدانية، تسهم تركيا في أجندة الوساطة من خلال أعمالها في المنصات متعددة الأطراف. كما تدعم الجهود الرامية إلى استخدام الوساطة بفاعلية أكبر في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، عبر توليها الرئاسة المشتركة لمجموعات أصدقاء الوساطة في إطار الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمة التعاون الإسلامي.
وأطلقت تركيا وفنلندا في 24 سبتمبر 2010 في نيويورك، ضمن إطار الأمم المتحدة، مبادرة "الوساطة من أجل السلام". وتهدف المبادرة إلى جعل دور الوساطة في الدبلوماسية الوقائية وحل النزاعات أكثر وضوحًا، وتخصيص مزيد من الجهد والموارد للعمل في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، عُقد الاجتماع الوزاري السادس عشر لمجموعة أصدقاء الوساطة التابعة للأمم المتحدة، التي أُنشئت في هذا السياق، باستضافة تركيا في دار تركيا يوم 24 سبتمبر ضمن فعاليات الأسبوع الرفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأصبحت أنشطة المجموعة نموذجًا لإنشاء مجموعات مماثلة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمة التعاون الإسلامي.