قالت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكتاش، إن من الضروري إنشاء نظام حماية اجتماعية فعّال يضمن حقوق كل طفل، ويراعي احتياجاته، ويسهم في تطوير إمكاناته.
وأدلت غوكتاش بهذا التقييم خلال القمة العالمية المعنونة «الاستثمار في رفاه الأطفال: طريق التنمية المستدامة والعادلة للأجيال المقبلة»، التي عُقدت في مدينة سمرقند التاريخية بأوزبكستان.
رفاه الأطفال مؤشر على التنمية المستدامة
قالت غوكتاش إن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية غيّرت مفهوم التنمية، مشيرة إلى ضرورة أن يسهم النمو الاقتصادي في زيادة الرفاه الاجتماعي، وأن تصل نتائج التنمية إلى جميع فئات المجتمع.
وأضافت أن التحسينات الإيجابية في حياة الأطفال تُعد من أهم مؤشرات التنمية المستدامة. وذكرت أن الوصول إلى تعليم جيد، والنمو الصحي، وتكافؤ الفرص، تشكل أساس رفاه المجتمعات في المستقبل.
وأوضحت غوكتاش أن أنظمة الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن تقتصر على تقديم المساعدات المالية، مؤكدة الحاجة إلى هيكل يدعم نمو الأطفال وتمكين الأسر. وشددت الوزيرة على ضرورة دمج الدعم الاجتماعي والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ضمن نظام واحد.
«يجب أن تكون أولويتنا إنشاء نظام حماية اجتماعية قوي يحمي حقوق كل طفل، ويراعي احتياجاته، ويساعده على تحقيق إمكاناته.»
برامج الدعم في تركيا
قالت غوكتاش إن تركيا تنفذ، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، سياسة شاملة تهدف إلى ضمان نمو الأطفال بصورة صحية، وحصولهم على تعليم جيد، ونشأتهم في بيئة أسرية آمنة. وأشارت إلى إيلاء أهمية خاصة لتلبية احتياجات الأطفال في الوقت المناسب وتعزيز الأسر اجتماعيًا واقتصاديًا.
وأفادت غوكتاش بأن برنامج المساعدات التعليمية المشروطة يشجع الأطفال على المواظبة على الذهاب إلى المدرسة، مشيرة إلى تقديم مساعدات إضافية تشمل المواد التعليمية والنقل والإقامة والتغذية. وذكرت أن برنامج المساعدات الصحية المشروطة يدعم خضوع الأطفال لفحوصات صحية منتظمة منذ سن مبكرة.

قالت غوكتاش إن برنامج الدعم الاجتماعي والاقتصادي يهدف إلى أن ينشأ الأطفال ويكبروا، مع مراعاة مصلحتهم الفضلى، في كنف أسرهم بالدرجة الأولى، موضحة أن نحو 200 ألف طفل استفادوا من البرامج المعنية حتى سبتمبر. وأضافت أن الدعم المالي يُستكمل بالإرشاد النفسي والاجتماعي وتدابير المساعدة الموجهة إلى الأسر.
التأكيد على خدمات الأسر الحاضنة
لفتت غوكتاش إلى أهمية تطوير نظام الأسر الحاضنة الذي يتيح للأطفال النمو في بيئة يسودها الحب والأمان. وذكرت أن مشروع «سفراء القلوب»، الذي يُنفذ برعاية أمينة أردوغان، زوجة الرئيس أردوغان، يهدف إلى زيادة الوعي المجتمعي بشأن الأسر الحاضنة وتوسيع فرص نشأة الأطفال في بيئة أسرية.
وأوضحت غوكتاش أن جعل الحماية الاجتماعية الموجهة للأطفال أكثر فاعلية يتطلب تقديم الخدمات بصورة متكاملة، ودعم الأنظمة بتمويل مستدام، وتحويل الاستثمارات الاجتماعية إلى نتائج ملموسة. ودعت إلى إقامة تنسيق وثيق بين أنظمة المساعدات الاجتماعية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
وقالت غوكتاش إن نجاح السياسات العامة يجب أن يُقيّم أولًا من خلال التحسينات الفعلية في حياة الأطفال، مشيرة إلى أن هذا النهج سيسهم في استخدام الموارد بكفاءة أكبر والتطوير المستمر للبرامج القائمة.
دعوة إلى التعاون الدولي
اعتبرت غوكتاش قمة سمرقند فرصة مهمة لتعزيز رفاه الأطفال في أجندة التنمية المستدامة، ودعت الدول إلى تعميم نماذج شاملة للحماية الاجتماعية. وقالت الوزيرة إن من الضروري تعزيز القدرات المالية لهذه الأنظمة وتقييم نتائجها على أساس مؤشرات مشتركة.
وأعربت غوكتاش عن أملها في أن يحوّل إعلان سمرقند الأولويات المشتركة للدول بشأن الحماية الاجتماعية للأطفال إلى تعهدات ملموسة.
«تركيا مستعدة لتبادل معارفها وخبراتها العملية، وتطوير التعاون الدولي الهادف إلى ضمان رفاه الأطفال.»
وقالت غوكتاش إن المجتمعات التي تهيئ ظروفًا ملائمة للأطفال وتوفر لهم فرصًا واسعة تضع أساس عالم أكثر عدلًا وشمولًا ورفاهًا.