انتهت عمليات البحث والإنقاذ في المبنى المؤلف من 7 طوابق في منطقة مالتبه بإسطنبول، الذي انهارت طوابقه الثلاثة السفلى صباح 8 أكتوبر، وارتفعت حصيلة القتلى إلى 5 بعد انتشال جثث 3 أشخاص آخرين كانوا تحت الأنقاض.
ونفذت الفرق هدما متحكما به للمبنى بدءا من طوابقه العليا للوصول إلى المفقودين الثلاثة، ثم انتقلت إلى رفع الأنقاض مع التوقف بين حين وآخر للاستماع إلى أي أصوات، وانتُشلت جثة آخر الضحايا عند الساعة 06:15، وأُخذت عينات من أعمدة كل طابق لفحصها.

وبحسب ولاية إسطنبول، فإن الضحايا هم غولجه دورا طورهان (مواليد 2021) وأحمد محمد إينان (2004) وزينب إينان (2006) ومسعود بيلجه (1986) وحسين أوزكورت (1960)، فيما أُخرج من تحت الأنقاض 14 شخصا، توفي 4 منهم في الموقع وواحد في المستشفى.
وأُخليت 3 مبان مجاورة يقطنها 55 شخصا، ونُقل 44 منهم إلى فنادق، وشارك في العمليات 774 عنصرا و237 مركبة وطائرتان مسيرتان و10 كلاب بحث.
الانهيار والساعات الأولى
انهارت الطوابق الثلاثة السفلى من مبنى من سبعة طوابق في شارع دوغو بحي جيفيزلي التابع لمنطقة مالتبه في إسطنبول، نحو الساعة 05:40 صباحا، لأسباب لم تُحدد بعد. وهرعت إلى المكان فرق إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) والإطفاء والإسعاف والشرطة.
وقال وزير الداخلية مصطفى جيفتجي في تصريح الساعة 10:56: «ارتفع عدد المواطنين الذين انتُشلوا من تحت الأنقاض إلى 11. وللأسف فقد أحد مواطنينا حياته. وتواصل فرقنا العمل دون انقطاع وبكل إمكاناتها للوصول إلى 3 مواطنين يُعتقد أنهم تحت الأنقاض». ومن بين من جرى إنقاذهم 3 أطفال.
ارتفاع عدد القتلى إلى 2 وبدء الهدم المتحكم به
وأعلن والي إسطنبول داود غول في الساعة 13:51 ارتفاع عدد القتلى إلى اثنين، مرجحا وجود 3 أشخاص تحت الأنقاض، ومؤكدا أن المصابين ليسوا في حالة خطرة. وتبيّن أن الضحيتين هما غولجه دورا طورهان وأحمد محمد إينان، فيما انتُشل 10 أشخاص أحياء بينهم 3 أطفال.
وقال غول إن الفرق ستهدم المبنى بطريقة متحكم بها بدءا من الأعلى، «لتخفيف الحمل عن المبنى ومحاولة الوصول إلى مواطنينا الثلاثة عبر أنفاق تُفتح من الأسفل». وبدأ الهدم بالرافعة بعد الظهر، فيما احتُجز شخصان، هما مهندس معماري ومشرف موقع، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في الجانب الآسيوي من إسطنبول.
وكان والي إسطنبول داود غول قد أعلن صباحا من موقع الحادث إنقاذ 5 أشخاص في المرحلة الأولى والتواصل مع العالقين تحت الأنقاض، فيما جرى إجلاء 10 من سكان الطوابق العليا بأمان.

وأوضح غول أن المبنى يضم 12 شقة ويقيم فيه 33 شخصا وفق السجلات، بينهم 14 مسجلون في الشقق المنهارة.
طوابق مخالفة وتحقيق رسمي

وكان الطابق الأرضي من المبنى المشيد عام 1987 يضم ورشة نسيج. وقالت رئيسة بلدية مالتبه أسين كويمن إن المبنى مسجل رسميا من خمسة طوابق، وإن الطابقين العلويين أُضيفا دون ترخيص.
وفتحت النيابة العامة في الشطر الأناضولي من إسطنبول تحقيقا في الحادث وكلفت به نائب مدعٍ عام ومدعيين عامين، كما كُلف مفتشان إداريان بالتحقيق في أي تقصير محتمل للموظفين العموميين. وقال وزير البيئة والتطوير العمراني والتغير المناخي مراد قوروم إن جميع إمكانات الدولة مسخرة في الموقع.
الوالي: لا نتيجة بعد من عمليات الاستماع الدقيق
قال والي إسطنبول داود غول في تصريح مسائي من موقع الحادث إن 6 مصابين يرقدون في المستشفى، أحدهم في حالة خطرة، دون أن تكون حياة أي منهم في خطر، مذكّرا بوفاة شخصين، ومؤكدا أن جميع الفرق تعمل للوصول إلى 3 أشخاص لم يُعثر عليهم بعد.
وأوضح أن الفرق أوقفت المولدات في المنطقة لإجراء عمليات استماع دقيق دون التوصل إلى نتيجة حتى الآن، مشيرا إلى أن المفقودين تبلغ أعمارهم 20 و40 و60 عاما، بينهم شخص يُقال إنه من ذوي الإعاقة، وأن الفرق تحفر أنفاقا نحو الأماكن المرجحة لوجودهم.
وعزا الدخان المتصاعد من الأنقاض إلى احتراق أقمشة في محل للنسيج في الطابق السفلي يتعذر على الإطفاء الوصول إليه، لافتا إلى إخلاء 3 مبان مجاورة وإيواء 44 شخصا في فندق، على أن تُزال الأنقاض بالكامل غدا ويُحدد مصير المباني المحيطة.

انتهاء رفع الأنقاض وحبس المهندس المعماري ومشرف الموقع
انتهت أعمال رفع الأنقاض في موقع المبنى، وأحاطت فرق بلدية مالتبه الأرض بحواجز حديدية بعد خروج الآليات. وكان 9 أشخاص قد أُنقذوا أحياء من تحت الركام. وفي إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في الجانب الأناضولي من إسطنبول، صدر قرار بحبس المهندس المعماري للمبنى ومشرف موقع البناء.