شهد مسار التطبيع بين تركيا وأرمينيا تطورًا لافتًا. فقد أدرجت الحكومة الأرمينية في برنامجها الحكومي للفترة 2026–2031، الذي يغطي السنوات الخمس المقبلة، إقامة علاقات دبلوماسية مع تركيا وفتح الحدود البرية بين البلدين ضمن أهداف سياستها الخارجية.
ويهدف برنامج حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى دفع مسار التطبيع مع تركيا قدمًا خلال السنوات الخمس المقبلة.
ولا تقتصر الخطة على إقامة العلاقات الدبلوماسية، بل تشمل أيضًا إعادة بناء الروابط المادية والاقتصادية بين البلدين.
هدف تشغيل نقطتي عبور حديثتين على الأقل عند الحدود مع تركيا
يتعلق أحد أبرز بنود البرنامج بالحدود البرية بين تركيا وأرمينيا.
وإلى جانب فتح الحدود البرية، تهدف الحكومة الأرمينية إلى تشغيل نقطتي عبور حدوديتين حديثتين ومجهزتين بالكامل على الأقل عند الحدود مع تركيا.
ولم يحدد البرنامج نقطتي العبور اللتين ستُستخدمان، كما لم يحدد موعدًا نهائيًا لافتتاحهما.
لكن من المعروف أن الجانب الأرميني من معبر مارغارا الحدودي عند الحدود مع تركيا جرى تجديده في وقت سابق وأصبح جاهزًا للتشغيل.
إعادة إنشاء روابط النقل والطاقة والاتصالات الرقمية
ولا تقتصر خطة يريفان الخمسية على فتح المعابر الحدودية.
ويستهدف البرنامج أيضًا إعادة إنشاء وتوسيع البنية التحتية للنقل والطاقة والاتصالات الرقمية المرتبطة بتركيا.
كما تهدف الحكومة الأرمينية إلى الاندماج بصورة أكبر في أنظمة الطاقة والأسواق الإقليمية. وتشمل سياسة الحكومة في مجال الطاقة إنشاء روابط الطاقة مع تركيا وأذربيجان أو توسيعها.
وفي حال تنفيذ هذه الخطوات، يُتوقع أن يكتسب التطبيع بين تركيا وأرمينيا بُعدًا تجاريًا واقتصاديًا إلى جانب البعد الدبلوماسي.
تركيا أكملت استعداداتها للتجارة المباشرة
ويتوافق البرنامج الأرميني الجديد مع الخطوات التي اتخذتها تركيا خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان أصدرته في 13 مايو 2026 أن الاستعدادات البيروقراطية اللازمة لبدء التجارة المباشرة مع أرمينيا اكتملت اعتبارًا من 11 مايو.
وأوضحت الوزارة في البيان نفسه أن الأعمال الفنية والبيروقراطية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين تركيا وأرمينيا مستمرة.
وبموجب الترتيب الجديد، أصبح من الممكن إظهار تركيا أو أرمينيا بوصفها الوجهة النهائية أو نقطة خروج البضائع في التجارة التي كانت تُجرى سابقًا عبر دول ثالثة.
مسار التطبيع مستمر منذ عام 2022
بدأ مسار التطبيع الحالي بين تركيا وأرمينيا عام 2022.
وعينت الدولتان ممثلين خاصين لهذا المسار، كما عقدتا مباحثات عدة.
وفي إطار المسار، اتفق الجانبان في وقت سابق على خطوات تتيح لمواطني الدول الثالثة عبور الحدود البرية، وعلى النقل الجوي المباشر للشحن بين البلدين.
لكن الحدود البرية بين تركيا وأرمينيا لم تُفتح بعد أمام العبور العام.
ومع برنامج الحكومة الأرمينية الجديد، لم يعد فتح الحدود مجرد موضوع يُناقش في المباحثات الدبلوماسية، بل أصبح إحدى السياسات الحكومية الرسمية التي تستهدف إدارة يريفان تنفيذها بحلول عام 2031.
السلام مع أذربيجان في صميم البرنامج أيضًا
ولا ينفصل التغيير في سياسة أرمينيا تجاه تركيا عن مسار التطبيع والسلام مع أذربيجان.
ويتضمن برنامج 2026–2031 أهدافًا رئيسية في السياسة الخارجية، من بينها ترسيخ السلام الذي أُقيم مع أذربيجان على مستوى أكثر تقدمًا، ومواصلة أعمال ترسيم الحدود، واستكمال الاتفاقات التي تنظم السلام والعلاقات بين الدول.
كما تهدف يريفان إلى زيادة الاتصالات بين المجتمع المدني وقطاع الأعمال في أرمينيا وأذربيجان، وتطوير العلاقات التجارية الثنائية.
وتضع حكومة باشينيان تطوير العلاقات مع تركيا وأذربيجان وجورجيا وإيران ضمن المكونات المهمة لسياسات البلاد الأمنية والاقتصادية طويلة الأمد.
خمس سنوات حاسمة في مسار أنقرة ويريفان
إن إدراج أرمينيا إقامة علاقات دبلوماسية مع تركيا، وفتح الحدود، وتشغيل ما لا يقل عن معبرين حدوديين حديثين ضمن برنامجها الحكومي الخماسي، يمثل التزامًا سياسيًا مهمًا بالنسبة إلى مستقبل مسار التطبيع.
ومع ذلك، لا تعني الأهداف الواردة في البرنامج أن الحدود ستُفتح فورًا. فلم يُعلن عن موعد محدد للافتتاح، كما يتعين استكمال الأعمال الفنية الجارية إلى جانب القرارات السياسية للجانبين من أجل تنفيذ المسار.
لكن إكمال تركيا استعداداتها البيروقراطية المتعلقة بالتجارة المباشرة، وإدراج أرمينيا فتح الحدود ضمن أهدافها الرسمية للفترة 2026–2031، يشيران إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان، ولا سيما فيما يتعلق بالمعابر الحدودية والتجارة والعلاقات الدبلوماسية.