ينص الاتفاق السنوي الموقع بين العراق وتركيا في 1 أغسطس على نقل ما لا يقل عن 750 ألف برميل من النفط الخام يوميًا إلى جيهان عبر خط أنابيب النفط العراقي التركي. ويوسع الاتفاق، الذي وُقّع عقب إعلان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في 28 يوليو استعداد بلاده لإرسال ما يصل إلى مليون برميل نفط يوميًا إلى تركيا، نطاق التعاون في مجال الطاقة بين البلدين.
ويهدف الجانبان إلى استخدام خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته الفنية نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، بصورة أكثر فاعلية وزيادة كمية النفط العراقي الواصلة إلى جيهان. كما يخططان في المرحلة المقبلة لنقل النفط المستخرج من الكويت ودول الخليج الأخرى إلى الأسواق العالمية عبر هذا المسار.
هدف إنشاء ممر للطاقة
قد يدعم نقل كميات أكبر من النفط العراقي إلى الأسواق الدولية عبر جيهان هدف تركيا في أن تكون ممرًا للطاقة بين الدول المنتجة والأسواق الغربية. كما أن الاضطرابات والمخاطر الإقليمية التي تواجه نقل النفط عبر مضيق هرمز تزيد أهمية مسارات التصدير البديلة.
ولا يقتصر التعاون في مجال الطاقة بين تركيا والعراق على نقل النفط. ففي حين تهدف تركيا على المدى المتوسط إلى رفع إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي إلى مليون برميل يوميًا، من المتوقع أن يصل إنتاج شركة البترول التركية إلى نحو 500 ألف برميل بحلول عام 2028.
TPAO تستحوذ على حصة 15% في حقول كركوك
أصبحت TPAO شريكًا في تطوير حقول النفط في كركوك بعد شرائها في 28 يوليو حصة قدرها 15% في شركة bp Energy Company of Kirkuk Limited. وبموجب الاتفاق، تخطط TPAO وbp وConocoPhillips للعمل معًا لزيادة الإنتاج في منشآت بابا وعفانا وحقول باي حسن وجمبور وحباز.
ويجمع هذا التعاون، الممتد من الإنتاج إلى النقل، بين هدف تركيا زيادة إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي وخطتها لإنشاء ممر أوسع للطاقة يتمحور حول جيهان. وقد يؤدي نقل النفط القادم من العراق ودول الخليج إلى الأسواق العالمية عبر جيهان إلى زيادة الأهمية الإقليمية للمحطة.
تقييم هدف المليون برميل يوميًا
قال سيرجان تشاليشكان، الباحث في الشأن العراقي لدى ORSAM، إن إعلان الزيدي توفير ما يصل إلى مليون برميل نفط يوميًا يعكس الإرادة السياسية المشتركة لدى أنقرة وبغداد لتطوير التعاون في مجال الطاقة. وأوضح تشاليشكان أن تنظيم تدفق إضافي بهذا الحجم على المدى القصير قد يكون صعبًا من الناحية الفنية، إلا أن إرادة البلدين لتوسيع الطاقة الحالية قد تختصر الوقت اللازم لتحقيق الهدف.
وبحسب تشاليشكان، فإن نقل كميات أكبر من النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر جيهان قد يعزز هدف تركيا في أن تصبح مركزًا للطاقة، كما قد ينشئ مسارًا بديلًا يحد جزئيًا من الاعتماد على مضيق هرمز. وقال تشاليشكان إن التعاون في مجال الطاقة بين تركيا والعراق يحمل، لذلك، أهمية جيوستراتيجية إلى جانب بعده الاقتصادي.
الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب كافية
قال رئيس TESPAM أوغوزهان أكينر إن الطاقة الفنية لخط أنابيب النفط العراقي التركي تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، ولذلك فإن نقل مليون برميل نفط يوميًا في فترة قصيرة ممكن من الناحية الفنية.
وأوضح أكينر أن العامل الحاسم لا يتمثل في قدرة خط الأنابيب وحدها، بل في توافر كمية كافية من النفط يمكن توجيهها إلى جيهان. وقال إن المسار يمكن أن ينقل النفط المنتج ليس فقط في شمال العراق، بل أيضًا في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد.
وأشار أكينر إلى أن نقل النفط العراقي عبر تركيا قد يعزز أمن الطاقة، وقال إن النفط يمكن نقله من البصرة إلى كركوك، وإن الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب في هذا الاتجاه تقترب من مليون برميل يوميًا. وأوضح أن إضافة الكميات القادمة من محيط البصرة أو بغداد إلى الإنتاج في الشمال قد تتيح بلوغ هدف المليون برميل يوميًا من الناحية الفنية خلال فترة قصيرة.
كما قال أكينر إنه يمكن خلال فترات عدم الاستقرار استقبال كميات أكبر من النفط عبر جيهان وتكوين مخزونات، إلى جانب زيادة المشاركة في مشاريع الطاقة العراقية. وقد يشكل وصول مليون برميل من النفط الخام يوميًا من العراق إلى تركيا خطوة مهمة نحو التحول إلى مركز للطاقة، عند تقييمه بالتوازي مع هدف تكرير النفط في تركيا وطرحه في الأسواق الدولية على شكل منتجات نفطية وبتروكيماوية.