تتغير طبيعة الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا. ففي دول شمال أوروبا، يتعزز الاعتقاد بأن أمن كييف جزء لا يتجزأ من أمنها، وتتجاوز حزم الدعم مجرد شحنات الأسلحة والذخائر لتركز على بناء قدرات عسكرية طويلة الأمد.
وكانت أبرز خطوة في هذا التحول الاستراتيجي الاتفاقية التاريخية الموقعة بين السويد وأوكرانيا. وبموجبها، ستشتري أوكرانيا 16 طائرة حربية من طراز غريبن إي بتمويل من قروض أوروبية ومساهمة من المملكة المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تستعد كييف لاستلام 16 طائرة حربية أخرى من طراز غريبن سي/دي كمنحة من الحكومة السويدية. وقد بدأ الطيارون الأوكرانيون بالفعل تدريباتهم على هذه الطائرات. ويتوقع أن تزيد هذه الخطوة من قدرات القوات الجوية الأوكرانية بشكل كبير.
تأكيد على الاستثمار الأمني
واعتبر وزير الدفاع السويدي بول جونسون أن دعم أوكرانيا يُعد استثماراً في أمن بلاده، ووصف يوم توقيع الاتفاقية بأنه يوم تاريخي في مسار العلاقات بين السويد وأوكرانيا.
وتواصل دول أوروبية أخرى زيادة حزم دعمها العسكري. وتعلن العديد من الدول، وفي مقدمتها الدنمارك، عن حزم مساعدات جديدة لتعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية.
كما تعهد رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن بمواصلة الدعم السياسي والمالي والعسكري لكييف، مؤكداً إصرار أيرلندا على الوقوف إلى جانب أوكرانيا خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي.
حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو
وعلى صعيد الدعم المالي، اتخذ قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2025 قراراً مهماً، إذ اتفقوا على تزويد أوكرانيا بقروض بقيمة 90 مليار يورو (ما يعادل نحو 97 مليار دولار) للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2027.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن هذا القرار يرسل رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفادها أن الحرب لن تؤتي ثمارها. وأشار ميرتس أيضاً إلى أن أوكرانيا لن تسدد القروض إلا إذا دفعت روسيا تعويضات الحرب.
رد فعل من موسكو
من جانبها، حذرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من عواقب هذا التدخل الغربي، مشيرة إلى أن روسيا تضع في اعتبارها تورط الغرب في هجمات إرهابية ضدها.
وجاءت كل هذه التطورات بالتزامن مع قمة دول شمال أوروبا ودول البلطيق التي عقدت في العاصمة الإستونية تالين في 10 يونيو 2026. وناقش القادة خلال القمة تعزيز الدفاع المشترك ومواجهة المخاطر الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية المتسعة.